تحليل وحوارات

لماذا كان يرتجف أردوغان أثناء تصريحه بشأن دخول الجيش السوري مدينة منبج؟؟

بروسك حسن ـ xeber24.net

ظهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان , أمس الجمعة 28/12/2018 وهو يرتجف أثناء إدلائه بتصريحات صحفية حول دخول القوات النظامية السورية الى مدينة منبج , حيث يحشد الجيش التركي والفصائل السورية الاسلامية التابعة لها آلاف العناصر على حدودها لشن عملية عسكرية لإحتلالها , بينما تدعي تركيا بإنها ’’ ستحررها ’’ من وحدات حماية الشعب.

يبدوا أنه ليس فقط ترامب الذي يفاجئ العالم بإصداره قرارات مصيرية تغيير المعادلة السياسية وتغيير التوازنات على الخارطة العسكرية في سوريا , ويتضح أن قوات سوريا الديمقراطية والجيش النظامي السوري أيضا يملكون عنصر المفاجئة وخلط أوراق الأزمة التي تحولت وكأنها لعبة ’’ قمار ’’ حيث يلعب كل طرف حسب الأوراق التي يملكها , ويقترب من الطرف الآخر حسب مصالحه التي تفرضها الحاجة الماسة ’’ اليومية ’’.

أردوغان يبدوا أنه لم يفاجئه القرار فقط بل صدمه أيضا بحيث لم يكن يعرف كيف حصل , وكان يتضح من كلامه ’’ أن هذا الشيئ غير ممكن ’’ , ويعتقد أن هذا نابع من التطمينات الروسية له قبل اتفاقه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر الهاتف , ويبدوا أن خيوط المعادلة تغييرت تماماً دون أن يتوقعها أردوغان , ولهذا كانت صادمة له.

أردوغان سيسافر أو سيتصل مع بوتين وسيعرض عليه عروض دسمة وسيحاول قدر الامكان إفشال هذا الاتفاق بأي شكل كان , وقد يقدم له محافظة ادلب السورية التي تحتلها تنظيم القاعدة ’’ جبهة النصرة ’’ على طبق من الذهب وقد يقدم له عروض تجارية أيضا , ولكن القرار السوري واضح فقد أذيع عبر بيان رسمي على وسائل الاعلام , والشيئ الآخر فقد أصبح أردوغان بين فخين يطوف منها النيران ’’ نار ترامب ونار الهائج بوتين الذي لا يرحم أحد ومعروف عنه بأنه الدب الروسي ’’.

ولهذا كان أردوغان يرتجف فهو يعرف في أي فخ قد وقع ولكنه متأخر هذه المرة , ويبدوا أن الادارة الذاتية ومجلس سوريا الديمقراطية وحزب الاتحاد الديمقراطي سموها كما تشاؤون فقد لعبها بشكل صحيح وبطريقة بعيدة عن أعين مخابرات أردوغان الذين يراقبون ليل نهار تحركات قادة مجلس سوريا الديمقراطي وقادتها العسكريون , ويبدوا أن هذه المرة الظروف والزمان ملائم ومهيئ للوصول مع الحكومة السورية الى إتفاق يمنع هجوم الجيش التركي , حيث لا يمكن لأردوغان مهاجمة الجيش النظامي السوري خوفاً من غضب بوتين.

أردوغان أثناء تصريحه لم يبتسم ولم يكشف عن أنيابه مثل كل المرات التي كان يهدد فيها الادارة ’’ الكردية ’’ بل صرح بأن عملية أنتشار القوات الحكومية السورية في المدينة بـ عملية نفسية , وقال بأنه يعارض تقسيم سوريا وأن هدفهم خروج التنظيمات الارهابية منها وعندما يتحقق ذلك لن يبقى لهم شيئ يعمله في هذا البلد حسب وصفه.

كما أشار أردوغان إلى إمكانية عقد مباحثات هاتفية أو زيارة يقوم بها إلى موسكو للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين للحديث حول المستجدات في سوريا.

وقال أردوغان ان وفدا برئاسة وزير الخارجية مولود جاووش أوغلو، سيتوجه السبت إلى موسكو، وسيناقش هناك القضية السورية بشكل مفصل.

من جهتها كشفت الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية إلهام أحمد لأحد وسائل الاعلام أن مصر قادت الوساطة بين الحكومة السورية وبين مجلس سوريا الديمقراطية , حيث نعرف أن الطرف المصري في صراع حاد مع حركة الاخوان المسلمين التي يأويها أردوغان ويدعمها بكافة السبل.

لا يزال بجعبة أردوغان الكثير من الاوراق ليقدمها للروس خلال مباحثاته التي سيجريها سريعاً , سواء التجارية أو من ناحية نفوذه الذي يتحكم به عبر فصائله المسلحة في الباب وجرابلس وعفرين وقباسين وأيضا ادلب التي تسيطر عليها جبهة النصرة , ويعتقد أن هذا بداية الصراع مع أردوغان وحكومته وسيطول الصراع الى حين الوصول الى اتفاق شامل مع الحكومة السورية برعاية دولية.

التحالف الدولي لم يفيقوا من قرار ترامب حتى تفاجئوا بدعوة وحدات حماية الشعب وتلبية الجيش السوري النظامي للدعوة , مما أدخلهم في دوامة ملاحقة البيانات والتصريحات ولم يصدر من قبلهم سوى بيان خجول , اعتمدوا على عدم دخول الجيش السوري الى مدينة منبج ولكن الخارطة على الارض تغييرت تماماً والجيش السوري أصبح على بضع كيلومترات قليلة منهم وكذلك على الحدود التركية بعد 7 سنوات من الصراع.

لا يستطيع أحدا التكهن بالوضع السوري وتحليلها بشكل صحيح لأن الاتفاقات و التحالفات تتغير كل ساعة ولكن المؤكد بان انسحاب ترامب قد غير قواعد اللعبة و التحالفات برمتها بحيث بات اصدقاء الامس على خط الجبهة وجهاً لوجه بانتظار قرار الحرب الذي يحتاج الى شجاعة , ولكن من المؤكد فأن أردوغان لا يملك نصفها ليعلنها.

وكي لا نسبق الاحداث , لننتظر الايام القليلة المقبلة سيكشف لنا عن الكثير من المفاجئات.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق