أخبار عاجلة
الرئيسية / الرأي / لكن ما الموجود في شمال سوريا حتى تخافه أنقرة وتهدد بسببه على الدوام؟

لكن ما الموجود في شمال سوريا حتى تخافه أنقرة وتهدد بسببه على الدوام؟

سيهانوك ديبو

لكل مشروع أيديولوجية أو براديغما يستند عليها ويعمل من أجل أن تكون. أمّا إذا ما كان هنالك اصرار على أنه زمن نهاية الأيديولوجية؛ فمن المؤكد بأنها نهاية الأيديولوجيات المدمِّرة/ الضيقة/ النمطية، وبأنه حان ساعة نهايتها؛ ولو بشكل التدريجي من الأكبر إلى الأصغر منها. أما الاستنتاج الدولي –في قسم كبير منه- الأخير المتعلق بأن أيديولوجية الإخوان المسلمين هي الأخطر من داعش والنصرة؛ يبقى – على الرغم من أهميته- بالاستنتاج المتأخر وغير الكامل. أما التأخير فيعود بسبب فظاعة تداعيات أي محل يكون فيه الإخوان متسلطاً، وغير الكامل أو بغير الدقيق فإن أيديولوجية الإخوان هي نفسها المعمول بها عند القاعدة وتفريخاتها كداعش والنصرة وحراس الدين والتركستاني وغيرها من في هذه القائمة الطويلة. أمّا الفرق ما بينها والإخوان فإن الأولى ملثّمة والثانية فظاهرة. أمّأ عن من هي الأمكنة التي باتت مركز استقطاب الإخوان والجهاديين فإنها اليوم متمثل بأنقرة وبدعم من حراس الفوضى العالمية التي تحرص بدورها أن يبقى الإخوان كأفضل نموذج لإثارة الفوضى وتقويض الأمن في عموم الشرق الأوسط؛ وفي الوقت نفسه بأن الأنظمة الاستبدادية تحرص أيضاً أن تختفي هذه الجماعة في أنها أفضل من تختبئ خلفها وتمارس أقصى وأقسى حالات الاستبداد للشعوب مهددة إياها بأن في حال سقوطها فإن الإخوان جاهز للحكم. وما أدراكم حينما يحكم الإخوان.
ومن المؤكد وكنتيجة سبع أعوام في منتهى الصعوبة مرّت على سوريا فإن أيديولوجية الإخوان/ أيديولوجية أردوغان باتت في وضع لا تسمح لها أن تكون ببديل النظام المركزي القوموي الاستبدادي في سوريا؛ على العكس أكثر من ساعدته ليفكر كي يعيد إنتاج نفسه. وأن أردوغان فشل في سوريا فشلاً ذريعاً. وهو على الدوام يفتش عن الحجج والذرائع كي يقوّض مشروع البراديغما المرنة براديغما الأمة الديمقراطية بتجسيد الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا. وبضوء أخضر إقليمي وعالمي سلخت أنقرة دفعة واحدة أكثر من 2000كم2 بحجة حماية الحدود وبناء جدار الفصل الاستعماري؛ الجدار المؤسس على طول تقريبي 700 كم من الحدود السورية التركية؛ ومن خلال هذا الجدار تقدمت أنقرة من 50م إلى 100م على حساب الأرض السورية. سلخت جرابلس فيما بعد. ومن ثم الباب واعزاز والراعي. احتلت عفرين التي تشهد مقاومة عنيفة هذه اللحظات. سوى أن أنقرة اليوم تفشل في تدوير الزوايا وروسيا في شأن إدلب؛ إذْ لا تستطيع أنقرة إنهاء النصرة وحراس الدين وغيرهما، فهما إضافة للآخرين فصائل تتبع للجيش التركي جملة وتفصيلاً، من أجل ذلك فلا بد من الإقدام على خطوة تغطي فشلها الذريع في إدلب. ولا تجد سوى اختلاق ذرائع للتهديد على (شرق الفرات) بإداراتها الذاتية والاستقرار الكبير والنهوض المتقدم المتلمس فيه.
كما أن تركيا الداخلية مأزومة حتى النخاع؛ آخر أزماتها كانت الاقتصادية. إذْ أن تركيا منقسمة على نفسها بشكل غير مسبوق؛ منهية بذلك أدنى شكل من أشكال الحياة السياسية. وبالإمكان استخلاص نتيجة في أن حال الشعوب في تركيا من خلال مؤسساتها وهيئاتها ونقاباتها من سياسيين واعلاميين واقتصاديين وتجار وطلبة وعسكر وصولاً إلى الذي يحيا بشكل بسيط؛ في أنهم بمجموعهم إما معتقلين أو بالمهددين بالاعتقال. وعلّ ذلك –وضع تركيا الداخلي المأزم- أهم تفسير لتركيا بكل المشاكل وسقوط بدعة صفر المشاكل مع دول الجوار. ولا يوجد بلد مجاور اليوم لتركيا من اليونان وقبرص وبلغاريا وأرمينيا إلى إيران وسوريا إلّا وهي تحت مرمى التهديد التركي بشكل أو بآخر. يزود الأمر على ذلك بأن بلدان المنطقة وقبلها شعوبهم محاربون وتمارس تركيا عليها الابتزاز وباتت مركز زعزعة وتهديد الأمن والسلم لها كما تهديدها لكامل دول الخليج وصولاً إلى القرن الأفريقي وشمال أفريقيا. هذه هي تركيا التي تهددنا ونقاومها. أما تهديدها وعلاوة على وضعها الداخلي السيء الذي ينبئ بأنها المقبلة على فوضى تزيد أضعاف بالتي شهدته سوريا؛ سوى أن لتركيا هدف استراتيجي في احتلال المنطقة برمتها وتعويم مشروع الخلافة الاسلاموية/ أيديولوجية الإخوان المسلمين القديمة الجديدة التي عجز عن تطبيقها داعش والنصرة والمرتبطة بهما وبالقاعدة الإرهابية مختلف الجماعات المسلحة والتنظيمات المتطرفة. ومن غير المتفاجئ بل هو المتوقع أن نجد على طول الخط بأن تقوم تركيا بتهديد مستمر لمناطق روج آفايي كردستان وعموم كردستان وشمال سوريا وشرقها؛ سيّما بأن فكر الأمة الديمقراطية عبر تجسيده الإدارة الذاتية الديمقراطية حققت مستوى متقدم من العيش المشترك ووحدة شعوب المنطقة وبات هذا المشروع من خلال هذا الفكر بديل الأنظمة الاستبدادية، لأن هذا المشروع هو الأكثر من حارب الفكر التكفيري وفكر الإرهاب وعموم الحالات النمطية التي باتت كنماذج بالضد من الطبيعة المجتمعية في الشرق الأوسط وأثبتت فشلها وفشل جميع الأشكال التي تغذت منها وباتت بالمستمرة لها كما في حال الدولة القومية المركزية. وعلى اعتبار الملف السوري بالإقليمي والدولي البحت؛ لا بل تم تشبيكه بأعقد الملفات المستعرة والمعقدة العالمية فإن المتدخلة من الدول تجد بأن سياسات أنقرة باتت المهددة الوجودية لها أيضاً ولأجنداتها؛ وأن هذه الدول –عمومها- لم تعد بإمكانها الاستمرار والأزمة السورية أو أنها تنحو لتهيئة حقيقية لحل الأزمة السورية وفق مسار الحل السياسي، وباتت أغلب هذه الدول ترى بأن مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية بالمنقذ وبنواةٍ للاستقرار في وجه مركز الإرهاب أنقرة.
كموجز
تركيا المأزومة داخلياً. لها أسوأ العلاقات مع الغالبية العظمى لبلدان الإقليم والعالم. تحتل ذيل القوائم المتعلقة بحقوق الإنسان وحقوق المرأة. تحركها مطامعها التوسعية وتعتمد في شق ذلك على الجماعات الإرهابية. ترتعد أن تُحَلّ الأزمة السورية لتكون سوريا لا مركزية ديمقراطية. سوى أن الذات المقاومة في روج آفا وشمال سوريا وشرقها، والموضوع المتعلق بأن الجميع -إقليمياً كانو أمْ دولياً- خاسر في التهديد والاحتلال التركي لمناطق (شرقي الفرات)؛ فالجميع يربح في صون ودعم مشروع الإدارة الذاتية؛ أوله السوريين. في مقابل بأن الإرهاب ومركزه/ مراكزه أكثر الرابحين في ظل تهديد أنقرة وإقدامها على أي عمل عسكري، وحينها تتفتت سوريا ولن تجد من يحيها وهي الرميم. وهذا بيت القصيد.
وإذا ما كان عام 2017 عام التحولات وإن عام 2018 عام الاهتزازات، فإن العام 2019 هو عام تغيير المعالم والتحالفات السياسية وخلق توازنات أكثر استقراراً. أكثر الخاسرين في العام الجديد هي تركيا ومرتزقة النظام التركي؛ إذا ما بقيت ساعتها مربوطة بزمن الإخوان المسلمين وذهنية سلطانها أردوغان.

شاهد أيضاً

أين تركيا من «غزوة» النصرة ؟

الإقتتال بين الفصائل المسلحة في الشمال السوري ليس بجديد، ولكن الجديد هذه المرة، هو اكتساح …