أخبار عاجلة
الرئيسية / جولة الصحافة / هل تهاجم تركيا شرق الفرات بـ«القنابل الصوتية»؟

هل تهاجم تركيا شرق الفرات بـ«القنابل الصوتية»؟

يعلن المسؤولون الأتراك للمرة العاشرة ربما، نيتهم الهجوم على الأكراد شرق الفرات، وغربه في منبج ما زالت التهديدات نفسها تصدر، مع إقرار رسمي تركي هذه المرة، بأن الولايات المتحدة «ماطلت وخادعت» للحفاظ على وضع منبج تحت سيطرة حلفائها، بعيدا عن التدخل التركي، ولا تبدو تلك التهديدات التركية بشن «هجوم خلال أيام» جدية، وإضافة إلى أنها مكررة، فإنها باتت مثل «القنابل الصوتية»، تثير الفزع والضوضاء لتحقيق ضغط سياسي من دون فعل مباشر .
وجود الأمريكيين كرعاة للقوى الكردية، في منبج وشرق الفرات، هو ما يجعل الأمر مختلفا عن منطقة عفرين، التي دخلها الأتراك بضوء أخضر روسي، بينما يختبرون ردة الفعل الامريكية وضوء أخضر لن يأتي من واشنطن للقيام بفعل مماثل في منطقة شرق الفرات، المشمولة بـ»مظلة حماية أمريكية»، وإن وقع تحرك عسكري بري تركي فسيكون محدودا، قرب الشريط الحدودي، إضافة الى تنفيذ عمليات قصف كتلك التي تحصل قرب سنجار العراقية، فالرئيس التركي قال صراحة، إنه لن يهاجم الأمريكيين بل «الإرهابيين» شرق الفرات. قد تكون موسكو سعيدة أكثر من غيرها بالتهديدات التركية، بل تأمل أن تتحول لأفعال وإن محدودة، وذلك لغايتين، الأولى تتمثل في رغبة روسيا في إقلاق منافستها في الإقليم الولايات المتحدة، الثانية، زيادة الضغط على القوى الكردية في إقليم روجافا، لدفعهم نحو الاستنجاد بالنظام السوري إن شعروا بأن الأمريكيين سيتخلون عنهم، وإن كان هذا مستبعدا في الوقت الراهن، لكنه يصب في اطار تصور مستقبلي غير مستبعد، يرى أن الأمريكيين في طريقهم للخروج في الشمال السوري خلال العامين المقبلين، وإن النظام السوري لديه الفرصة الأكبر لملء هذا الفراغ، خصوصا أن أنقرة لا تمانع بذلك، ما دامت تخلصت من تهديد الانفصاليين جنوب حدودها.

وإضافة للرغبة الروسية، فإن تركيا تفكر في أولوياتها القومية، في ضرب الطموح الكردي الممتد من شمال سوريا لجنوب الأناضول، لكن أدواتها في تحقيق ذلك ما زالت محصورة بالتنسيق مع القوى الأبرز في سوريا، إيران وروسيا والأمريكيين، من دون القدرة على التصرف بانفراد.
ومن هذا الاعتبار، استبعد حتى بعض المحللين الأتراك في حديثهم لصحف محلية ودولية، وكثير منهم من المعارضين للحزب الحاكم، استبعدوا وقوع هجوم تركي كبير، فيقول حسن كوني، استاذ القانون الدولي في جامعة اسطنبول «إن أردت القيام بشيء من هذا القبيل، فعليك القيام بذلك فجأة من دون إعلان»، في إشارة إلى أن التهديدات التركية هي لجس النبض، أما مراد أوزيليك، السفير التركي السابق في العراق فقال إن «أردوغان بحاجة إلى كسب دعم الناخبين القوميين»، والقوميون معادون بشدة للقوى الكردية، ويرى أوزليك وهو معارض لسياسات الحزب الحاكم، أن حديث المسؤولين الأتراك لن يؤدي لـ»غزو حقيقي» ويعتقد أوزليك أن حكومته غير قادرة على شن عملية واسعة مع وجود الأمريكيين، وأن أفضل ما يمكن القيام به هو «شن بعض الهجمات».

المصدر : القدس العربي

شاهد أيضاً

حوار العمر… الرئيس مام جلال: حذرت غسان كنفاني من إغتياله

تنشر صحيفة الصباح الجديد، وعلى حلقات، كتاب (حوار العمر… مذكرات الرئيس جلال طالباني… رحلة ستون …