الرأي

لن تكونوا البديل ، فأعقلوا

في عشرينيات القرن العشرين، كان هناك نشاط محموم، في تركيا العثمانية وتسابق على من يمثل الشعب الكردي وحقوقه، فكان هناك شخصيات وطنية كردية، مثل شريف باشا وغيره، يمثلون المطالب الكردية الحقة في المؤتمرات الدولية من جهة، وهناك شخصيات كردية تدعي تمثيل الكرد، وتأتمر بأوامر الفاشي أتاتورك والدولة التركية من جهة أخرى، كما أنها كانت تبرر جميع أعمال الدولة التركية من قتل وتهجير الشعب الكردي الذي كان يطالب بحقوقه.
فعندما كان يتطلب الأمر تقدم الدولة التركية تلك الشخصيات إلى الواجهة، لتحتج بها على الدول الأخرى بأن الكرد لايطلبون شيئا واننا واياهم أخوة، مثل شخصية حسن خيري، وكان يقدمونه للبرلمان بالزي الكردي، وبالمقابل كانت تركيا تحارب الوطنيين الكرد على مختلف الجبهات، وبمختلف الوسائل بما فيها العسكرية. فعندما استتب الامر للدولة التركية واتاتورك مثلما يريد، تم تجريد هؤلاء الخونة من زيهم الكردي وتم إعدامهم بحجة أنهم كرد، ويطالبون بوطن مستقل، هذا من ناحية العمل السياسي.
أما في الجانب العسكري والثوري فكان المشهد لايختلف كثيرا،حيث كانت هناك ثورة كردية عام ١٩٢٥ وقد انضم اليها كل الشعب الكردي تقريبا، وكان على رأسها الشيخ سعيد، ولكن نتيجة عمالة البعض للدولة التركية، وذلك لحسابات شخصية وعشائرية، ونتيجة لتلك الخيانات التي حدثت من قبل البعض، مثل شخصية قاسو، تم القبض على الشيخ المناضل، وتم إعدامه،
وبذلك تم القضاء على الثورة ولكن لم ينته النضال.
اريد أن أنوه هنا بأن حسن خيري أعدم وكذلك قاسو من جهة، وكذلك أعدم الشيخ سعيد والكثير من رفاقه، أي أن الطرفان أعدما بيد الدولة التركية، و أصبحا ملكا للتاريخ، ولكن هناك طرف كالمدعو حسن خيري وقاسو يلعنهم الشعب الكردي ليل نهار، وهناك الطرف الآخر كالشيخ سعيد ورفاقه يمجدهم الشعب الكردي، ليل نهار، ويناضل هذا الشعب لأجل نيل حقوقه، وفي تلك الفترة لم يكن يوجد شيء اسمه قوات حماية الشعب الكردي، ال (YPG) ولا إدارة ذاتية ديمقراطية، تدير شؤون الشعب الكردي، ولكن عداء الدولة التركية لحقوق الشعب الكردي متأصلة فيها.
وماأشبه اليوم بالامس، حيث هناك أطراف تأتمر بأوامر الدولة التركية وتعمل تحت أجنداتها، ظنا منها أن الدولة التركية ستمنحهم حقوقهم، ومنهم من يعمل عميلا ويدرك ان تركيا تستخدمهم مقابل المال، ومن يعمل بداعي الكراهية لكل مايتحقق للشعب الكردي.
ولكن خابت أحلام المتعاونين مع الدولة التركية في اقليم عفرين، عندما تآمرت مع الدولة التركية، وأعطت الشرعية للاحتلال التركي، وبعد ذلك وعند انتهاء دورهم هناك، أي في عفرين رفستهم الدولة التركية ولم تسمح لهم بدخول عفرين، وهاهم يريدون تكرار ذلك في شرق الفرات دون ان يتعظوا من التاريخ البعيد والقريب لأن الخيانة متأصلة فيهم، فهم من نسل حسن خيري وقاسو، ولكن ليتأكدوا بأنهم لن يكونوا البديل عن الادارة الذاتية الديمقراطية، إن حدث وغزت تركيا شرق الفرات، ولن يحدث.
وسيذكر التاريخ وستقرأ الاجيال القادمة التاريخ، والاجيال ستلعن الخائن والعميل أبد الدهر من جهة، وستمجد المقاومين أبد الدهر أيضا من جهة أخرى.
هذا للتذكير ولكي تكون حجة عليهم ولايدعون بأنهم لم يكونوا يعلمون، وأجزم بأنهم يعلمون ولكنها العمالة والكراهية، وكذلك للذين لازالوا يتبعون هؤلاء العملاء، أن يتراجعوا عن مؤازرتهم، لأنهم بذلك يدعمون الدولة التركية، لإزالة كل مايتعلق بالشعب الكردي، ومثال العداء التركي لاستفتاء أقليم كردستان، الذي أجري في 25 أيلول 2017م. مثال آخر دامغ على عداء الدولة التركية لما يتعلق بحقوق الشعب الكردي أينما كان.
فإذا، لن تكونوا البديل، فأعقلوا.
لقمان أحمي.
5 كانون الاول 2018

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق