جولة الصحافة

الحزب الإسلامي التركستاني… منظمة إرهابية في أحضان تركيا العدالة والتنمية

خلال سنوات الحرب في سوريا انتشرت على جغرافيتها فصائل إسلامية جهادية متشددة وأكثرها تطرفاً، برعاية ودعم مختلف مرجعيات الإسلام السياسي العالمي والمحلي، أبرزها حزب العدالة والتنمية في تركيا، وذلك باسم (الثورة والجهاد) ومناهضة (الكفر)، إلى ما هنالك من شعارات وأفكار إيديولوجية دينية.
انطلاقاً من المقولة التي روجته «إذا كانت الصين لديها الحق بدعم الأسد في سوريا، فنحن لدينا الحق بدعم السوريين المسلمين» توجه الحزب الإسلامي التركستاني إلى الساحة السورية، ليجد فيها ملاذاً لنشاطاته ومادةً دسمة لدعاياته الإعلامية.
تأسس الحزب عام 1997 في إقليم شينغيانغ (تركستان الشرقية، التي استولى عليها الصين عام 1949بالاتفاق مع روسيا التي استولت على تركستان الغربية) على يد حسن معصوم من مواليد مدينة قشغر الصينية عام 1964، والذي تلقى علوماً دينية وفي عام 1997 سافر إلى مدينة مكة السعودية ومن ثم توجه إلى أفغانستان، وقد تمكن من تجنيد آلاف المسلمين الصينيين الإيغور للقتال بحثاً عن استقلال تركستان، قبل أن يتحول اهتمام الحزب إلى أفغانستان، فقاتل إلى جانب تنظيم «القاعدة» و»حركة طالبان». بعد مقتل معصوم بغارة أمريكية في 2003، تولى عبد الحق التركستاني زعامة الحزب وهو مقرب من حركة طالبان الأفغانية. ويرى “الجهاديون” الإيغور أن نجاح المشروع «الجهادي» في سوريا سينعكس إيجابياً على قضيّة «تركستان».
وحدة الإعلام من أبرز مقومات الحزب، تصدر بشكل منتظم البيانات والترجمات والإصدارات المصورة، كما أطلقت مجلة «تركستان الإسلامية»، وموقعاً الكترونياً (باللغة التركية) موجهاً للتركستانيين، يحضهم على الجهاد ضد بكين، في إقليم ذات مساحة كبيرة وعدد سكانه أكثر من عشرين مليون نسمة، غالبيتهم العظمى من المسلمين. ولا يخفي الحزب موقفه المعادي لبقية الحركات والأحزاب التركستانية الشرقية الأخرى المناهضة للحكم الصيني. ويعتبر الحزبُ أن الديموقراطيةَ والدعوة لدولة وطنية، أمر مخالف للشريعة الإسلامية، ويؤكد أن هدفه إقامة دولة إسلامية في الإقليم، على طريق إعادة الخلافة الإسلامية.
المارّ عبر طريق حلب-دارة عزة أواسط عام 2012، كان يشاهد وجود عناصر مسلحة من الإيغور قرب معسكرات جبل الشيخ سليمان، الذين شاركوا بدايةً في معارك متفرقة في الشمال السوري (إدلب، وريف حلب) بأعداد محدودة، تحت راية «جبهة النصرة» حيناً، وراية «أحرار الشام الإسلاميّة» حيناً، و»جيش الفتح» أيضاً، إلى أن تدفقوا خلال أعوام 2013-2015، ليعلنوا عن (الحزب الإسلامي التركستاني لنصرة أهل الشام)، الذي جنَّد مقاتلين من اللاجئين الإيغوريين في تركيا والذين يقدر عددهم بـ /20/ ألف، مع غضّ نظر ودعمٍ خفي من المخابرات التركية، إضافةً إلى من يرحلون مع عائلاتهم من الصين في رحلة شاقة عبر دول عديدة وتركيا إلى سوريا.
يستخدم الحزب علم الشهادة الجهادي مع اسم الجماعة باللغة العربية أسفل الشهادة.
ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان في تقرير نشره بتاريخ 7/10/2018، أن الحزب التركستاني صديق لجبهة النصرة، وفي صفوفه /7/ آلاف مقاتل قدموا لسوريا حتى مطلع 2016 بتسهيلات من السلطات التركية، بينهم عدد كبير من السوريين، ممن كانوا مقاتلين سابقين بفصيل “جند الأقصى” ومقاتلين من حلفايا بريف حماة وغيرهم، فضلاً عن كتيبة الغرباء المنضوية تحت راية التركستان، وهم مقاتلون من الجنسية الفلسطينية، حيث ذاع صيت مقاتلي الحزب في الشراسة وزاحموا السوريين بأرزاقهم واستولوا على الكثير منها.

وقال المرصد: (بدأ التركستان أول معركة رسمية باسمهم الصريح، وهي «معركة مدينة جسر الشغور» في نيسان عام 2015، والتي اكتسبوا خلالها الصيت الأكبر بعد مساهمتهم الكبرى بالسيطرة على المدينة وقرى وبلدات بريفها برفقة بقية الفصائل، حيث لعب التركستان خلال المعارك هذه دور رأس الحربة عبر العمليات الانتحارية من تفجير مفخخات وتفجير أنفسهم بأحزمة ناسفة، وقتل منهم الكثير خلال هذه المعارك، لذلك تعتبر مدينة جسر الشغور ذات قيمة رمزية للتركستان الذي نصبوا رايتهم في وسط المدينة منذ ذلك الحين إلى يومنا هذا.). كما ظهروا في معارك السيطرة على مطار أبو ظهور صيف 2015.
وأكد المرصد السوري أن (التركستان نشطوا في التجارة والزراعة وبيع المحاصيل الزراعية بعد السيطرة عليها، سواءً من أهالي اضطروا للنزوح إبان المعارك في ريف جسر الشغور وجبال الساحل وغيرها، أو من خلال الاستيلاء عليها بفتاوى من الشريك الرئيسي وهو هيئة تحرير الشام، فأصبحت التجارة وبيع المحاصيل أحد مصادر الدخل والدعم المادي للتركستان في المنطقة، فضلاً عن «الغنائم» التي استولوا عليها من معارك سابقة في سهل الغاب وجبال اللاذقية والريف الغربي لإدلب، وكان آخرها «غنائم» كفريا والفوعة اللتين كان يقطنهما مواطنون من الطائفة الشيعية وجرى تهجيرهم بموجب اتفاق دولي).
ورصد كذلك (سيطرة التركستان على الآلاف من المحاصيل الزراعية كأشجار الزيتون والحمضيات، التي تشتهر بها المنطقة، فضلاً عن مئات المنازل والمحال التجارية التي يعمدون لتأجيرها مقابل مبالغ مادية بالتعاون مع هيئة تحرير الشام، بالإضافة لتربية المواشي والمتاجرة بها ومحطات المحروقات والوقود ومعاصر مادة الزيتون في مواسمها، وتلقى مناطق تواجد التركستان استياءاً شعبياً من مزاحمة المدنيين في أرزاقهم والتدخل في شؤونهم، وعلى وجه الخصوص من الحواجز التي تنتشر في ريف جسر الشغور الغربي، وتمنع المدنيين من اقتطاع الخشب والحطب، مطلقين النار على أي محاول لذلك، بينما يتفنن عناصر التركستان باقتطاع الأشجار والأخشاب من المناطق ذاتها لاستخدامها في التدفئة أو بيعها في الأسواق).
ونوه المرصد أن الحزب التركستاني قد شارك هيئة تحرير الشام في كثير من الاقتتالات الداخلية مع فصائل أخرى عاملة في المنطقة والتي جرت العام الفائت والعام الجاري.
ومن جهةٍ أخرى قال المرصد في تقريره: (أما العلاقة الأقوى والأمتن للحزب الإسلامي التركستاني تجلت مع السلطات والمخابرات التركية، بعد أن سهلت الأخيرة عملية قدوم التركستان إلى الأراضي السورية، والتي تمت عبر الأراضي التركية وبتنسيق بينهم، فضلاً عن الدعم التي تقدمه السلطات التركية لهم مادياً ومعنوياً، بالإضافة لتواجدهم ضمن مناطق حدودية مع تركيا بجبال الساحل وغرب إدلب، فيما بالمقابل يعمد التركستان لحماية الأرتال التركية ضمن سهل الغاب وجبال الساحل وريف إدلب الغربي، حيث ترافق الأرتال بآليات مزودة برشاشات متوسطة وعناصر كثر، كما يعمل التركستان على حماية بعض من النقاط التركية الاثني عشر المخصصة للمراقبة، كالحلوز والزيتونة واشتبرق بجبل التركمان وريف جسر الشغور، ويمتلك الحزب الإسلامي التركستاني عدد كبير من الأسلحة الثقيلة من مدرعات ودبابات ومنصات إطلاق للصواريخ).
وقال المرصد: (يبعد تواجد التركستان برفقة سلاحهم الثقيل أقل من 10 كلم عن مناطق ومواقع قوات النظام في الطيبات ومعسكر الشغر وكفريدين ومحيط الناجية ومحاور بريف اللاذقية الشمالي، بالإضافة لسهل الغاب وتحديداً ضمن ما يعرف بـ مباقر السرمانية، ويعمد التركستان إلى استهداف مواقع قوات النظام وحلفائها وتنفيذ عمليات “انغماسية” بين الحين والآخر في محاور ريف اللاذقية الشمالي الشرقي وسهل الغاب، ويشاركها في هذه العمليات مقاتلون من التركمان وجنسيات آسيوية أخرى كفرسان الإيمان وكتيبة جبل الإسلام وأنصار الإسلام، الأمر الذي شكل معضلة تراوحت بين تبعية التركستان للأتراك، وبين خرقها للاتفاق الذي أبرمته تركيا مع روسيا بما يخص الهدنة، والمنطقة منزوعة السلاح المفترضة، حيث لم تجري أي عملية سحب علنية من قبل التركستان لسلاحها الثقيل بل عمدت إلى إخفائه بخنادق مغطاة من الأولى رفقة فصائل أخرى بمحاور بريف اللاذقية الشمالي الشرقي.).
هذا وكان التركستاني قد عمد إلى تدمير بنى تحتية، مثل ما أكده موقع عنب بلدي المعارض، بتفكيك أجزاء من سكة القطار، وبيع مقتنيات محطة زيزون الحرارية، في سهل الغاب بريف حماة الغربي، في أسواق المنطقة، في نيسان 2016. كما هدم العديد من الكنائس في مناطق سيطرته التي طُهرت أيضاً من سكان مسيحيين.
يشار إلى أن «الحزب الإسلامي التركستاني» مصنف كتنظيم إرهابي من قبل دول (أوزبكستان، كازخستان، روسيا، قيرغيزستان، الإمارات العربية المتحدة، الصين، أفغانستان، پاكستان، والولايات المتحدة الأمريكية)، وأدرجته الأمم المتحدة على قائمة المنظمات الإرهابية عام 2001.

* جريدة الوحـدة – العدد 302 – تشرين ثاني 2018 – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق