شؤون ثقافية

وحين أحزن، كالصخر ينمو العشب على أصابعي

وحين أحزن، كالصخر ينمو العشب على أصابعي
 
نوزاد جعدان
 
1
لو كنتَ طويلَ القامةِ بما فيه الكفاية
لاكتشفتَ قصر قامةِ الأصدقاءِ
ولكنَّك قصير
معَ أنّك كنتَ تتناولُ حبوبَ زيتِ السّمك
وأيضاً تقرأُ الكتبَ
و على الرّغمِ مِن ذلكَ، تمرُّ في هذا الطريقِ الطويل
ولا أحدَ يُمسّد على رأسكِ الكبير
كمْ هذا العالم قصير
وكمْ رقبتكِ طويلةٌ
حتى لا تكفيها كلُّ قبلاتي،
عندها
تُرتّبُ قبة قميصك
تنظرُ إلى يديكَ
ثم تمشي عليهما وأنتَ تردّدُ :
كم كنتَ جميلاً أيها القصير
حين كنتَ تستحمُ بنهرٍ وليفتكَ الغيوم
أوراقُ الغار صابونتك
و منشفتُك العشبُ الممتدُّ
كم كنتَ حلواً، أيها القصير
حينَ كانَ هناكَ شمسٌ تجفّفُ كل حزنكَ الطويل
2
أقولُ لها أريدكِ ربيعاً، فتديرُ ظهرَها لي
تساقطُ أوراقي
و تنتحرُّ الشّمسُ في بركةِ ماءٍ قذرة ٍ
و يصبحُ الشّعرُ تجاعيدَ الحياةِ
أما أنا مثل الحجرِ هكذا صامت
مهما ركلتني الأقدامُ
أو ربّما ينمو العشبُ على أصابعي
3
أمّي التي تجلسُ قريباً جداً مِن التلفازِ
تتابعُ المسلسلاتِ البدويّة والأغاني الكردية
أصبح لها ثمانية أعوام لا تفعل ذلك
الآن، كلما تسمع صوت التلفاز
تسقط نظارتها من عينيها
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق