أخبار عاجلة
الرئيسية / الرأي / من يدعم الإرهاب في سوريا ؟ وعن الحلول المواتية؟

من يدعم الإرهاب في سوريا ؟ وعن الحلول المواتية؟

بقلم الباحث السياسي : سيهانوك ديبو

المركز الديمقراطس العربي

الإرهاب يُجابَه فكراً؛ إنما النتيجة الصحيحة. لأن الإرهاب –بمختلف ظهور له- ناجم عن غلوٍّ في فكرة ما أو المبالغة في إظهار تنميط معيّن قد يكون قومياً أو دينياً أو طائفي أو عُقَدياً مركباً. أما العقدية المركبة فهي التي تُخلف من مغالاة لنصف فكرة ومزاوجته أو الممشى تحت عباءة نصف فكرة أخرى، وكلتاهما أساساً بالمغالية، فيتحصل مركب مسخ؛ نصفه طائفي ونصفه الآخر قوموي، وهو الملاحظ اليوم بوضوح شديد من خلال المشاريع الماضوية السياسوية؛ كما في حالة العثمانية الجديدة.

في المثال السوري، وإذا ما استثنيا أقطاب الهيمنة العالمية التي تفتش دائماً عن أماكن وجغرافيات مشحونة بالعنف فالفوضى، وأنها رأت في تنامي الإرهاب على الجغرافية السورية الحجة الشرعية والقانونية في تدخلها الكبير في الشأن السوري؛ لدرجة بأننا يمكن القول بأن أغلب السوريين لا يقررون اليوم مستقبل سوريا؛ وذلك في أحسن الأحوال. علاوة على ذلك فإن مقاربات ثلاثة عبر مشاريع ثلاث ظهرت بثلاث مواقف متناقضة من تنامي ظاهرة الإرهاب في سوريا. أما المشروع الأول فهو على تناقض كامل مع ظاهرة الإرهاب، إنه مشروع الأمة الديمقراطية في تجسيده بالإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا الذي ظهر أمام العالم برمته كرمز ضد الإرهاب؛ بشكل خاص من مقاومة سرييه كانيي/ رأس العين 2012 ومقاومة كوباني ضد الإرهاب في صيف 2014 وحتى اللحظة من مقاومة عاصفة الجزيرة في هجين شرقي دير الزور (شرقي الفرات)، وهذا المشروع الجميع فيه يعترف بالجميع وبالأساس استمد قوته من خلال قوامة الاجتماع السليم ما بين مكونات الإدارة الذاتية على مختلف انتماءاتها، وهي اليوم تنتقل كي تكون البديل الأنسب لكافة الأشكال التي تصر النمطيات الاستبدادية السورية والإقليمية أن تكون هي بمثابة مصير شعب سوريا، وهذه النمطيات ترى في الأمة الديمقراطية الخطر عليها أكثر بكثير من الأمة الكوردية. أما المشروع الثاني فقد ظهر مع اصرار السلطة في دمشق بإعادة انتاج نفسها بالصيغة السياسية شديدة المركزية 2011. استفاد النظام في دمشق من بطش الإرهاب وقدّم صورة غير صحيحة لعديد من المرات مفادها لا مطاليب شعبية سورية ولا حراك ثوري سوري. أرادت سلطة دمشق أن تبين للعالم كله بأن الصراع في سوريا ما بينها والجماعات الإرهابية؛ فإنما فقط هو والإرهاب في أبشع حللها إنْ كانت داعش أو النصرة وغيرهما المرتبطة بالقاعدة وعلى مختلف مسمياتها كالتركستاني وحراس الدين والسلطان مراد وأسماء متعددة غيرها؛ فأرادت السلطة من جميع المتدخلين وحتى المحتل التركي للاختيار ما بينها والإرهاب، وفي الحقيقة نجحت في ذلك إلى درجة معينة لكن ليس بالشكل التي أظهرته. وهنا لا بد من الإشارة مرة أخرى والتساؤل المحق: ترى ما الذي كانت ستتحصل من كارثة وستؤول إليه من دمار في حال لم تنتصر مقاومة كوباني؟ جزء مهم من جواب ذلك يرد في عفرين؛ ويعتبر هذا الجواب الدامي أحد أهم مستوجبات ديمومة المقاومة لتحرير عفرين. لأن تحرير عفرين في حال عدم حدوثه يعتبر فعل ضد الطبيعة الإنسانية؛ إذْ لا يمكن للصوص ولثقافة التوحش والسرقة وأعداء الإنسانية أن يحلوا محل ثقافة العيش المشترك في نموذج الإدارة المدنية الديمقراطية في عفرين. أما المشروع الثالث أو المقاربة الثالثة التي ظهرت فيصعب إيجاد الفرق ما بينهما؛ كلاهما واحد في عملة واحدة بوجه أوحد، وهو مشروع إعادة الخلافة العثمانية على يد سلطان تركيا الجديد/ الرئيس أردوغان. حينما نلجأ إلى التاريخ: تاريخ بقاء العثماني لأربعة قرون لنجد بأن المنطق الذي كان يعامل به شعوب المنطقة هو ذاته في فترة توحش داعش وسيطرته على مساحات كبيرة في العراق وفي سوريا، حتى من بعد اختفاء العثمانية وبروز تركيا الحديثة وبخاصة منذ انقلاب 12 أيلول 1980 وتحديداً في تسيِّد الاخوان المسلمين وآخر أشكالها المخصوص بالعدالة والتنمية تؤكد أصحيّة وأحقيّة مجمل المقارنة الدقيقة ما بين داعش والعثمانية الجديدة. وأنه ليس بالسر حين القول بأن أردوغان يكاد يكون سبب مجيئه لتحقيق ثلاث أهداف دفعة واحدة: السيطرة على الشعوب في البلدان العربية وتحقيق تبعية له من قبل حكام الدول والبلدان العربية؛ نجح في ذلك مع البعض ولم تنقطع محاولاته بالنسبة للآخرين. والسيطرة على الشعب الكردستاني في كافة أجزائه ومنع أي حل ديمقراطي للقضية الكردية؛ وفي هذا الجانب لن يحتاج إلى عناء التحليل مدى عدائية أنقرة للكرد وللشعب الكردية وللقضية الكردية، أمّا المهمة الأخطر فتكمن في حشد وتجميع وتدريب الجماعات المتطرفة التكفيرية وبالتالي تقوية الإخوان المسلمين وتنصيبهم؛ نجح ذلك لمدة معينة؛ في ليبيا وتونس ومصر وعموم الخليج العربي وسوريا؛ ومن ثم الانتقال إلى المرحلة السوداء المتمثلة بدورها دمج هذه الكينونات السوداء وإعادة عثمانية جديدة. موسكو وحدها –حين اسقاط الطائرة الروسية سوخوي في نوفمبر تشرين الثاني 2015 نشرت مئات التقارير واليوتيوبات التي تثبت علاقة أنقرة وداعش، كما أن واشنطن تعلم أيضاً وأفصحت أكثر من مرة بأن المئات من مقاتلي داعش (يتسللون) من تركيا إلى شماليّ سوريا. كما أن الاتحاد الأوربي على دراية كاملة بأن الجرائم الإرهابية التي وقعت على أراضيها حديثاً؛ فإن أمر كبس الزناد واطلاقه دائماً في أنقرة. ولم تزل تهدد أنقرة وتبتز أوربا بذلك أو بنقل الإرهابيين إليها عبر الهجرة غير الشرعية وحتى الشرعية. سؤال آخر يخطر على البال: ما الذي يجعل الإرهابي أن يهدأ فور أن تطأ قدمه تركيا؟ هذا سؤال من مئات الأسئلة والنتائج في الوقت نفسه التي تؤكد بأن أنقرة مركز عالمي للإرهاب؛ مهدد للعالم كله وبشكل كبير لسوريا.

عن تهديد تركيا/ مركز الإرهاب لشمال سوريا وشرقها

كررت أنقرة حيال احتلالها لجرابلس واعزاز والباب وعفرين وإدلب؛ عبر جيشها المحتل مع مرتزقتها بأن تبقى حتى حل الأزمة السورية! يعني بأن قد أسست للبقاء كما في شمالي قبرص. وأن أنقرة خبيرة في صيغ وسوق استفتاءات موجّهة ليس اليوم إنما منذ لواء اسكندرون. وهي بالأساس تتبع الأسلوب نفسه: فرض الهيمنة، تغيير الهوية، فرض الهوية الجديدة، احداث مفاعيل اقتصادية وثقافية وتعليمية جديدة، وأخيراً اجراء استفتاء السلخ. أمّا عن تهديد أردوغان الحديث والذي من الخطأ عدم النظر له بغير الجدي؛ إنه تهديد جدي مرتبط بجملة التهديدات التي سبقته طيلة ستة أعوان منصرمة. لكن يبقى وقت التهديد بأنه يحمل الجواب: الدول المتدخلة في الشأن السوري لم يعد بمستطاعها المضي أكثر في تأزيم الوضع السوري، وأنها حرب عالمية ثالثة بدأت تصل صداها إلى باريس وامستردام وبروكسل، ولا يمكن فصل ما يحدث في الشرق الأوسط عن حالة الطلاق –المفترض أن لا تكتمل- ما بين بريطانيا والاتحاد الأوربي، والتغيير السياسي في ألمانيا. فالجميع يتأثر بقدر ما يؤثِّر. ولأن مرحلة ما بعد داعش يجب أن تشهد بداية الحل؛ أو بداية الاستقرار الأمني، ولأن الآستانا كانت فاشلة بالأساس، وجنيف أيضاً، فالصفحة التي تطوى بسبب التغير على الأرض والوضع السياسي يعني بأن مجلس سوريا الديمقراطية يجب أن يحظى بتمثيل له في هيئة التفاوض وفق نسبة مسؤوليته على الجغرافية السورية أي قرابة الثلث. فعرقلة الحل السياسي للأزمة السورية بجانب كبير منها تتحملها تركيا، وتهديد تركيا اليوم من أجل عرقلة الحل وأن لا يكون لمجلس سوريا الديمقراطية أي دور فيه. كما لأنقرة هدف استراتيجي متعلق بالأساس عن الجهة الداعمة للإرهاب في سوريا، وفي ذلك باتت مصلحة أنقرة محتومة بوجود أكبر قدر من التنظيمات الإرهابية. لا تريد أن يتم تحرير هجين، ولا تحرير إدلب، وإذا ما حدث ذلك فموجب صفقة أن يتم نقل تلك التنظيمات الإرهابية إلى مناطق أخرى تقوم تركيا باحتلالها وزج تلك التنظيمات فيها. بالتأكيد ترى أنقرة بأن أفضل وسيلة للتخلص من الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا عن طريق جمع أكبر قدر ممكن من الأعداء والخصوم لهذه التجربة، وما أكثرها اليوم وفي هذه اللحظة.

أمريكا × تركيا

بحسب الحجج التي تسوقها واشنطن عن مناسبة بقائها في سوريا فإنها حتى اللحظة تمارس أقصى حالات احتواء لأنقرة. وباتت في الآونة الأخيرة تترجم بدقة كل شيء كي تحقق الاطمئنان لأنقرة وبأن مسألة وجودها في سوريا على غير تعارض مع أمن تركيا. مثالاً في أن نقاط المراقبة على حدود تركيا وسوريا كضمانة إضافية لأمن تركيا؛ طالما حجة أنقرة هي (أمنها القومي). كما أن سياسة الاحتواء هذه بسبب منع واشنطن أن تنحو أنقرة أكثر إلى حضن موسكو، وأن تستفيق واشنطن لتجد تركيا إلى جانب روسيا بالمرة. وبكل شيء. ويبدو أنه من غير الممكن أن تكون واشنطن جاهزة لمصادمة عسكرية مع أنقرة؛ آخر ما يمنع ذلك لأنهما عضوين في حلف الناتو؛ يسبق ذلك جملة من الأسباب إقليمية وأخرى متعلقة بملفات وسط آسيا وانتهاء بأوربا. وعلى اعتبار بأن سياسة النظام العالمي تغيّرت من سياسة القطب الواحد إلى عالم متعدد الأقطاب، وهذا ما يفسر وجود أمريكا وروسيا اليوم على طرفي نهر الفرات. من السخافة بمكان أن يدّعي أحدهم بـأن الكورد و/ أو حزب الاتحاد الديمقراطي قد جلب الأمريكي إلى (شرقي الفرات)، وبأن سلطة دمشق من جلبت روسيا. في الحقيقة مسألة تحديد مناطق النفوذ لروسيا ولأمريكا أكبر بكثير من في سوريا ومن في المنطقة برمتها.

درءً لأي احتمال احتلال تركي آخر، وكتهيئة في الوقت نفسه لتحرير كافة المناطق التي احتلتها تركيا؛ فإنه من المهم مناقشة هذه التوصيات.

توصيات المنع/ منع احتلال تركي جديد

1- يتفق كل من السلطة في دمشق والإدارة الذاتية الديمقراطية بإنجاز (اتفاق السيادة). يتفق فيه الطرفين بحماية كامل الحدود السورية التركية؛ يرفع فيه العلم السوري الرسمي على كامل الحدود. وأن يكون الاتفاق تحت إشراف ورعاية الأمم المتحدة وبشكل مباشر من واشنطن وموسكو. إذا لم يتفق السوريون على مبدأ حماية السيادة –التي هي أرفع من السلطة في دمشق وأرفع من المعارضة- فعلى أي شيء ممكن الاتفاق عليه؟

2- في حال التعذر؛ وعلى اعتبار سوريا جزء من محيطها، والعضو المؤسس في الجامعة العربية، فيمكن تأسيس قوة عربية مشتركة بقيادة سعودية مصرية مشتركة مهمتها الفصل ما بين تركيا وسوريا. أشبه بقوات اليونيفيل ما بين لبنان واسرائيل. بقرار واشراف الأمم المتحدة أيضاً. محددة مهمتها وفق تفاصيل خادمة ومؤطرة للحل السوري.

3- يبقى تأسيس منطقة حظر جوي وأرضي على كامل شمال سوريا أفضل الطرق وأمنعها وأردعها لنظام الاحتلال التركي الذي بات بالمتربص لكل بلدان المنطقة وبشعوبها وبشكل أكبر للشعب الكردي وللقضية الكردية. وتركيا الأردوغانية ليس في بالها ضمن هذه الفوضى سوى عودة خراب؛ عودة العثمانية، وفرض هيمنتها على كامل الشرق الأوسط. مثل هذا المطلب يجب أن تطالب بها دمشق قبل أي طرف، وأن تطالب بها البلدان العربية التي تُبتَز وباتت تلقى التهديد تلو التهديد من أنقرة.

لأننا نؤمن بأننا أصحاب الحل الديمقراطي في سوريا عن طريق نموذج الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال سوريا وشرقها وعن طريق هذا النموذج كنا ولم نزل أفضل من دافع عن شعب سوريا بعموم تكويناته القومية والدينية والطائفية بمختلف ثقافات سوريا، ولم نكن لحظة عشّاق الخراب والتدمير والحرب لأننا بالأساس المؤمنين بأخوة الشعوب وعيشها المشترك السليم؛ سوى أنه أفضل الطرق وأشرفها وحينما يتعذر الحل وتتعذر الدبلوماسية هي المقاومة. من خلالها نكون جديرين بالحياة وبالحرية؛ بخاصة؛ حينما يفرض على شعوب شمال سوريا ويحدق الخطر على حل القضية الكردية في حل القضية الديمقراطية في سوريا. هي المقاومة؛ المقاومة نفسها تغدو الحياة.

شاهد أيضاً

أين تركيا من «غزوة» النصرة ؟

الإقتتال بين الفصائل المسلحة في الشمال السوري ليس بجديد، ولكن الجديد هذه المرة، هو اكتساح …