أخبار عاجلة
الرئيسية / شؤون ثقافية / لم أتعلّم المشي إلا حين تركتِ يدي

لم أتعلّم المشي إلا حين تركتِ يدي

لم أتعلّم المشي إلا حين تركتِ يدي
 
 
نوزاد جعدان
 
1
تأخرتُ كثيراً بالمشي
ودائما ما كنتُ أتعثر !
قالت أمّي : أخاف عليه من السير وحيدا
على أحدهم أن يمسك بيده
.
.
رويداً رويداً تحولتْ يدي إلى جدار طويل
يستند عليه كل مَنْ يتعثر
2
أشكُّ أن أجساد عائلتنا جبلتْ بالطين
أو أي شيء أخر !
لها مكوّن غريب
حتى الحَمَامات تُحدث جروحاً عميقة فيها
بل أكثر من ذلك
نمضي
و ننزف
حتى صرنا نغرق من أبراج الحَمَام التي سكنتنا
مع ذلك
نغيّر طريقنا عند أول مفترق يمرّ به الصيادون
3
محظوظ ذلك الأعمى الذي حين ينام
يرى الحياة
ويراها أيضاُ حلوة
كم نحتاج أن نكون عمياناً!
4
الحياة لا تحتاج شيئا
سوى أن تقولي لها أنكِ حلوة بأشيائكِ البسيطة
نعم أقولها لك هكذا
وأنا أفرد يدي وأغني للشارع
أجلس على الرصيف
وأمسك بيدكِ
ننقش أول حرف من اسمينا
وبينهما قلب كبير على شجرة كبيرة
كمراهقين هربا من المدرسة وتواعدا في حديقة كبيرة
الحياة معجزة كبيرة حين نعجز عن الحزن
5
كان أبي يدفعنا لمشاهدة أفلام الفرسان
وأن نتجسد شخصية البطل في حياتنا اليومية
.
.
.
و هكذا مرّت السنين
ندخل أبطالا ونخرج خاسرين
مع كل عام كنا نفقد بصرنا أكثر وأكثر
حتى لم نعد نرى أمامنا تماما
نصطدم بكل جدار
و بالكثير من الأعمدة العمياء
التي كلما اصطدمنا بها أعطت ضوءاً خفيفاً
و هكذا أصبحنا نضرب رأسنا بها عمداً
فقط لنشعل تلك المصابيح للشرير
وهو يرمي رمحه إلى ظهر الفارس
في أخر هذا الفيلم الطويل
6
أقول للجميع هنا
الوطن بخير وحياتنا جميلة
ونحن كلنا سعداء
وأن الجدران الطينية التي حولنا
على الرغم من أنها واطئة
تظلّنا جميعا
تماما كأطرش يركّب أمام جيرانه جرساً للبيت

شاهد أيضاً

منبج التي شطبت وجه ياسر

منبج التي شطبت وجه ياسر   حسين جمو   لقد قضى ياسر ابن خالتي بالتفجير …