شؤون ثقافية

ثلاث قصائد/ للمبدع الهندي: ب. ك. باراكادافو

ثلاث قصائد/ للمبدع الهندي: ب. ك. باراكادافو
 
ترجمة: محمد عيد إبراهيم
 
مسألة الحرية
***
حَلّقَ من الجنوبِ طائرٌ
الطائرُ الذي لم يُحكّك منقارَهُ من أجلِ عالمٍ جديدٍ، مدانٌ.
أمسَكَ الطائرُ بمنقارهِ حِفنةً من عيدانِ الأَرُزّ.
الطائرُ الذي جلَبَ الأَرُزّ حيثُ تُفرَضُ عقوباتٌ على الغذاءِ، مُجرمٌ.
يوقظنا فجراً الطائرُ بأغاريدَ من عالمٍ آخرَ.
من نقصِ النومِ اللائقِ، صحةُ أولادنا العليلةُ
نحنُ، أهلَ البلادِ، احتشدنا وحكمنا:
الطائرُ إرهابيٌّ
فإما أن يُقيمَ داخلَ قفصٍ ذهبيٍّ بجناحَين منطبقَين…
أو يَخِرّ إلى الأرضِ بجسمٍ ثَقّبَتهُ الرَصاصاتُ
سنُخيّرُ الطائرَ بينَ هذا وذاكَ
فنحنُ نؤمنُ بالديمقراطيةِ السَمْحةِ.
………………………
الثمن
***
حكاها لي رجلٌ طاعنٌ في السنّ.
فقد ضجرَ من تناولِ الخضرواتِ وحَسبُ،
وقرّرَ أن يبتاعَ لحماً لوجبتهِ .
كانَ ثمةَ زحامٌ على دكّانِ بيعِ الضأنِ.
لكنهُ عادَ أدراجهُ وهو يعلمُ أن ادّخارَ ستةِ أشهرٍ
لا يكفيه أن يبتاعَ كيلو من اللحمِ.
لاحظَ في دربِ عودتهِ حشداً بالشارعِ.
وبينما يشقّ طريقهُ خلفَ الآخرينَ، مدّ شخصٌ إليهِ لفّةً.
تشي الدماءُ على الورقةِ الملفوفةِ أنهُ لحمٌ طازَج
فأدهَشهُ أنهُ لم يطلب.
قالَ بعضهم كمن يقرأ خيالَهُ:
“لا يهمّ مَن يطلبُ”
فسألَ “وما سِعرها؟”
“تباً! فلتمضِ بمالكِ الملعونِ، إنكَ…”
أومأ برأسهِ، وهو يمضي عائداً، باللفّةِ.
وللمرةِ الأولى ذاقَ طعمَ لحمٍ بشريٍّ.
……………………………..
هدية قدسية
***
دقّةُ خطوةِ قدمٍ.
ثم هلّت صرخةٌ وحشيةٌ من جرسِ بابٍ
برقَ وجههُ من شِقِ البابِ
وهو يسلّمهُ ورقةً، قالَ
“فاتورةُ الهواءِ الذي تنفّسْتَ”.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق