أخبار عاجلة
الرئيسية / تحليل وحوارات / الاخوان هم من افرغوا الثورة السورية من مضمونها واتبعوا فصائلها لتركيا (فكيف قضيً على الثورة ؟؟)

الاخوان هم من افرغوا الثورة السورية من مضمونها واتبعوا فصائلها لتركيا (فكيف قضيً على الثورة ؟؟)

دارا مراد ـ xeber24.net ـ وكالات

من اسباب اخفاق اطراف لقاء استانا في التوصل الى تفاهم ينقذ المنطقة العازلة في ادلب من الخروقات المتبادلة من الطرفين للمناطق المشمولة بالمنطقة , والتي ادت في الايام القليلة الماضية الى نزوح الالاف من المدنيين خوفا من تطور المعارك في مناطقهم , هو تمسك تركيا بـ “هيئة تحرير الشام” والسعي الى ترويضها لتكون فاعلة في الاعتماد عليها بأي مواجهة محتملة مع الأكراد شرق الفرات، لكنها في الوقت نفسه تحاول العمل على تطويعها وترويضها واحتوائها لتصبح جزءا من الخطة التركية الروسية. والمتابع للتصريحات والتعليقات التركية بشأن إدلب، يظهر له وكأن أصل المشكلة هناك ومعضلة المعضلات هي وجود الهيئة وأسلحتها، وتحاول بهذا أنقرة الجمع بين ترضية الروس بتحريم الهيئة والاستفادة من عددها وأسلحتها لمواجهة الأكراد, ولتجريد الفصائل المسلحة التي ضمتهم الى ما يسمى الجيش الوطني , وضعف الاعتماد عليهم.

وتكمن مضمون اللعبة الكبرى بين روسيا وتركيا في سوريا: موسكو روضت أنقرة، وأنقرة، من جانبها، روضت الفصائل المسلحة خدمة للخطة الروسية. وقضية الأكراد طغت على التفكير التركي في سوريا، فاستغل الروس هذا واحتضنوا الأتراك بعد الدعم الأمريكي للكرد في سوريا.

تركيا في تحالفها مع الروس في سوريا كانت تتعامل بدوافع قومية، هواجسها وحساباتها وتدخلاتها ولعبتها الكبرى مع الروس كان التأثير الأكبر في كل هذا للنظرة القومية، ولم تكن الفصائل المسلحة إلا أداة طيعة خادمة لتوجهاتها القومية.

ربما كان الخطأ الأكبر في تعامل الثورة (الشرفاء والمخلصون من الثوار دون المتاجرين) مع تركيا، هو غلبة العواطف والانفعالات والحماس العابر، ليجدوا أنفسهم أنهم يتعاملون مع طرف أوصلته التفاهمات إلى أن يكون جزءا من خطة العدو الروسي ولا همَ له إلا الهاجس الكردي.

منطق تعامل الفصائل المسلحة التي كانت تعتبر نفسها بالثوار في التعامل مع تركيا، ومعهم جمهرة انسياقية من الناشطين والكتاب والمثقفين، أبان عن غفلة مهلكة وسذاجة قاصمة واضطراب بيَن.

وأكثر من أضر بالثورة في البداية: الخليج، السعودية وقطر، بشراء الفصائل وإخضاعها، وأكثر من أضر بها في المنتصف إلى النهايات: تركيا، بتحويلها إلى أداة طيعة في لعبتها الكبرى مع روسيا.

روسيا راهنت على التدخل في سوريا للعودة إلى المنطقة، بما يمهد لها هذا، مجددا، طريق النفوذ والتأثير وتزاحم الغرب وتقترب أكثر من واشنطن وتتحول إلى طرف لا يُستغنى عنه، وتركيا سهلت لها هذه المهمة لتوازن بها العلاقة المضطربة مع واشنطنن، واستعملت الفصائل في لعبتها مع الروس.

اندفع الإخوان المسلمين في التحمس لتركيا، وضغطوا في اتجاه ربط مصير الثورة بخياراتها، وضيقوا من هامش الاستقلالية، حتى بدا أن تركيا قدر الثورة، وذابت الفصائل في العباءة التركية، حتى إذا تبنت أنقرة خطة موسكو في أستانة هرول القوم وأحرقوا كل أوراقهم. ومهد الإخوان لتركيا بهذا الطريق للسيطرة على الثورة، وسهَل الأتراك للروس مهمة إخضاع الفصائل.

وسكوت كثيرين عن إضرار تركيا بالثورة، سبقه سكوت الإسلاميين، عموما، عن حملات المطاردة المبالغ فيها التي شنها أردوغان وحكمه ضد حركة غولن، ولو عاقبوا مجموعة بعينها متورطة في الانقلاب أو أي تهديد آخر، لكان الأمر مفهوما، أما أن يكون الضحايا بعشرات الآلاف، فهذا عين القمع. وأسوأ من الصمت المريب، هو التبرير لهذه الحملات الواسعة الممتدة، فكان هذا موقفا معاكسا للأصل الذي تمسكوا به وانطلقوا منه في معارضتهم لأنواع الاستبداد والتسلط، على مدى عقود من الزمن، فأين المحاكمات العادلة؟ وأين استقلالية القضاء؟ وأين الفصل بين السلطات؟

وتعلق هؤلاء، المبالغ فيه، بتركيا وربط مصير الثورة السورية، بخياراتها، وغض الطرف عن بعض انحرافاتها ومظاهر التسلط في تجربة حكمها، واحتضان أنقرة للاجئين والهاربين من بطش وجحيم الثورات المضادة، كل هذا وذاك جعل من تركيا الطرف الأكثر تأثيرا في الثورة والأكثر تحكما في مسارها ومصيرها، وحولت اتجاه الفصائل المسلحة من مقاتلة النظام الى قتال الاكراد بناءا على الرغبات التركية ,في توسيع نفوذها ,بل اصبحت هذه الفصائل كشركات امنية تعمل باجر في تنفيذ التطلعات التركية.

شاهد أيضاً

أمين أكتار: قرار المحكمة الأوروبية بشأن دميرتاش يشمل كل معتقل سياسي

أمين أكتار: قرار المحكمة الأوروبية بشأن دميرتاش يشمل كل معتقل سياسي دارا مراد – xeber24.net …