أخبار عاجلة
الرئيسية / الرأي / الاحتلال التركي، خطورته في سوريا ومشروعه في تغيير هوية عفرين الأصيلة

الاحتلال التركي، خطورته في سوريا ومشروعه في تغيير هوية عفرين الأصيلة

الاحتلال التركي، خطورته في سوريا ومشروعه في تغيير هوية عفرين الأصيلة

آلدار خليل

المقدمة :
في نهاية القرن الماضي وبداية القرن الحالي تم بذل محاولة جديدة من قبل شعوب المنطقة تمثلت بثورة فكرية نوعية في المنطقة وهي الثورة الديمقراطية التي تطرح أفكاراً تشكل جسوراً لتجاوز الثغرات بين المجتمعات والتي ولدتها ثقافة الكراهية المتمثلة بالدوغمائية الدينية والشوفينية والفاشية والجشع، الثورة الديمقراطية تعيد الروابط الأصيلة ما بين الشعوب والمكونات وتمتّن الترابط، حيث بالرغم من التنوع والتعدد تلتقي الشعوب وتتبنى مشروع واحد تؤمن به وتناضل من أجله وتسعى لتحقيقه أهدافه في الديمقراطية وبناء الإرادة الحُرة، هذه الرؤية العصرية يراها ممن يريدون بقاء التقسيم والشتات والصراع ما بين الشعوب على إنها خطر تهدد وجودهم ومصالحهم لذا يجهدون في الهجوم بشتى الوسائل، ما حدث في عفرين وقيام الدولة التركية بالهجوم والعدوان عليها في 20-1-2018 جزء من مخطط الهجوم على المشروع الديمقراطي ليس فقط في شمال سوريا وإنما في سوريا والمنطقة كافة؛ إضافة للرغبة التركية الجامحة في توسيع دائرة نفوذها وتحكمها بالوضع السوري وإنقاذ مشروع الإرهاب من الزوال مع الحفاظ على تشكيلات صورية لبعض الأطراف التي تسمي ذاتها بالمعارضة( الإئتلاف) وفي الحقيقة هي واجهة سياسية لتركيا لا أكثر.

إقليم عفرين بين استراتيجية تركيا ومشروعها الخطير في تغيير هويتها:
تجد الدولة التركية بأن ولادة أي مشروع ديمقراطي يمثل قمة الخطر عليها في المنطقة حيث وبإسقاط عملي على مخاوف الدولة التركية في سوريا نجد بأن الحالة السياسية والثقافية الجديدة في شمال سوريا بشكل عام وإقليم عفرين بشكل خاص تشكل تهديداً لهذه الاستراتيجية التي تزيد عمرها عن 100 سنة، كون إقليم عفرين تحول إلى نموذج لتطبيق المشروع الديمقراطي في محيط مصهور بسياسة التتريك في جبل الزاوية وحارم والشهباء واسكندرون وعنتاب وغيرها، ويعتقد أردوغان بأنه من السهل العمل على افشال المشروع الديمقراطي لشمال سوريا عبر فصل غرب – شمال سوريا عن شرقه متخذاً من نهر الفرات حداً فاصلاً.
وضع نظام أردوغان بعدوانه على إقليم عفرين واحتلاله مجموعة من الأهداف وهي كما يلي:
1) استمرار مشروع الإبادة ، عبر تطبيق سياسة التطهير العرقي وإرهاب المدنيين.
2) إيجاد صيغ بديلة لتنظيم داعش الذي بات في مراحله الأخيرة من أجل ضمان التحكم بالوضع السوري كون بغياب الإرهاب في سوريا هناك دور تركي محدود جداً.
3) منع قيام أي مشروع ديمقراطي في شمال سوريا، استناداً على الديمقراطية وقيم العيش المشترك، والذي يمثل طرحاً مهماً لحل الأزمة السورية وللشرق الأوسط، والذي يشكل عائقاً دائماً أمام مشروع أردوغان الطوراني المغلف بالإسلام السياسي.
4) احتلال أراضٍ سورية، وكان إقليم عفرين الخندق الأخير ضد المشروع التركي في المنطقة غربي نهر الفرات، المتمثل بالسيطرة على المنطقة من جرابلس وإعزاز والباب وحتى إدلب وحلب لاحقاً، لذلك كانت الرغبة كبيرة بشدة لاحتلال عفرين.

5) كسب المزيد من الأصوات الشوفينية والفاشية والرجعية في الانتخابات التركية المبكرة.
6) لعبُ دور أكبر في مستقبل سوريا، إلا أنَّ السلوك التركي تسبب بالكثير من الخلافات بينها وبين الناتو وروسيا، إلى جانب الرغبة في احتلال الموصل وحلب وغير ذلك، لذلك كان إقليم عفرين هدفاً استراتيجياً له، كونه يكمل مخططاته في التغيير الديمغرافي والاحتلال. وعرقلة مشروع الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا ولكامل الجغرافيا السورية على أساس جغرافي، وفرض تركيا نفسها كأمر واقع؛ وبالتالي زيادة مكانتها الإقليمية والدولية.
7) ضمان استمرار الأزمة السورية إلى حين ضمان مصالح الدولة التركية بغض النظر عن معاناة الشعب السوري.

أما دوافع العدوان على إقليم عفرين فيمكن أن نوجزها بالشكل التالي:
1. يشكل الإقليم ثقلاً مهماً من الناحية الاجتماعية كون يوجد فيه تنوع مجتمعي ملحوظ وهناك إيمان بفلسفة الأمة الديمقراطية والمشروع الديمقراطي ومشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية ومشروع الفيدرالية الديمقراطية لـ شمال سوريا. ويعد الحلقة الرئيسية في توحيد الأقاليم الثلاثة حيث لم يبقى سوى كيلومترات لربطهم مع بعضهم البعض بعد تحرير منبج.

2. المخاوف من سعي قوات سوريا الديمقراطية مع التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب بالمزيد من التقدم في حربهم على الإرهاب بحيث تشمل مناطق تواجد المرتزقة المدعومين من تركيا مباشرة( إعزاز، الباب، جرابلس وغيرها)، ومن ثم احتمال قيام تلك القوات بتحرير إدلب من الميليشيات المتشددة والإرهابية الموالية لتركيا.

3. إزالة العوائق التي تقف أمام أي هيمنة أو غزو محتمل لمدينة حلب وريفها وحتى المنطقة الكائنة غربي نهر الفرات وإدلب والساحل السوري.
4. أردوغان يريد تأمين عفرين من أجل الإرهابيين وتجميعهم مثل جبهة النصرة وداعش ، والإعلان عن عفرين منطقة آمنة لهم وتحت سيطرته، ومن ثم استخدامهم لتنفيذ أجنداته في سوريا.
إنَّ سيطرة نظام أردوغان على إقليم عفرين سيجعله متقدماً خطوة إلى الأمام باتجاه خطوط التماس مع النظام السوري والحرس الثوري الإيراني والقوات الروسية والأمريكية وقوات سوريا الديمقراطية، وهذا لا يشكل مانعاً لحلف الشمال الأطلسي بل تخدم استراتيجيته في التوسع ومحاصرة القواعد الروسية وحلفائه، إلا أنَّ هذا قد يخلق تداعيات خطيرة تنعكس سلباً على نظام أردوغان، كما إنَّ احتلال عفرين سيلغي أي فرصة أو أمل لإقليم جنوب كردستان في التخلص من الهيمنة التركية على النفط الكردي في جنوب كردستان، كونها تتحكم في ممرات عبوره، كل هذه الأمور ستؤدي إلى تطورات مهمة في المنطقة وقد تتوحد الجهود من الأطراف التي يهددها نظام أردوغان لمقاومة نظامه- بعنف شديد والتصادم مع حلفاء الأمس وفقدان أصدقاء اليوم.

تداعيات العدوان التركي على إقليم عفرين .
على الرغم من الجهود المبذولة والتكاليف الضخمة فشل نظام أردوغان في طرح نفسه كقوة تحرير بحسب ما روجته وسائل الإعلام التابعة لدائرة الحرب النفسية والدعائية الخاصة به، من خلال الممارسات التي رافقت العدوان، حيث إن مشروع التغيير الديموغرافي يمثل خطراً كبيراً على هوية عفرين الأصيلة وذلك من خلال استهداف المدنيين وممتلكاتهم وتهجيرهم، وتدمير المؤسسات الخدمية والمواقع الأثرية والإعدامات الميدانية والتمثيل بالجثث، واستخدام الأسلحة الفتاكة، ورفع العلم التركي كذلك فرض اللغة التركية على المدارس وتغيير اللوحات التعريفية للمؤسسات إلى التركية و أسماء القرى والمناطق بالإضافة إلى الأماكن الرمزية كالساحات ومنها ساحة كاوى الحداد وتدمير تمثاله الذي يمثل رمزاً من الرموز التاريخية على غرار ما يتم ممارسته في المناطق المحتلة في كلٍ من جرابلس والباب وإعزاز أي اتباع سياسة تتريك ممنهجة، ناهيكم عن العمل بالعملة التركية ورفع صور أردوغان والشعارات التي تمجده إضافة لما تم ذكره يتم استجلاب الآلاف من عوائل المرتزقة وتسكينهم في قرى ومناطق عفرين بغية تغيير العوامل البشرية ومنع عودة السكان الأصليين، حتى الحيوانات والأشجار لم تسلم من عدوان نظام أردوغان، وما يزيد من انعدام الأخلاق أثناء العدوان على عفرين وتسببه بمقتل العشرات من المدنيين والجنود الأتراك، استغلال أردوغان لعدوانه كمادة إعلامية تخدم دعايته الانتخابية لتعزيز سلطته والانقلاب على الديمقراطية الضعيفة أساساً في الدولة التركية. فحربه كانت حرباً إرهابية أكثر من كونها حرباً بالمقاييس العسكرية. فمنذ بداية العدوان على عفرين تم استهداف المدنيين بشكل منظم ومباشر في كل شبر من عفرين من منازل ومزارع وحقول ومناطق أثرية ودينية ومشافي ونقاط طبية وأفران وكل ما هو ضروري لحياة المدنيين. بهدف تهجير المدنيين، وتم توثيق العديد من الانتهاكات من قتل وتعذيب وخطف من قبل منظمات حقوق الإنسان، وبعد طرد سكانها الأصليين من الكرد والإيزديين والمسيحيين وغيرهم، بمختلف الأساليب بالتهديد أو ابتزازهم لشراء أراضيهم ومنازلهم تم توطين المُهجرين من المجموعات الإرهابية وعائلاتهم من الغوطة الشرقية وجنوب دمشق، وبحسب مصادر من داخل عفرين هناك العشرات يتم نقلهم إلى عفرين ويصرحون بأنهم سيسلمون عفرين إلى سكانها الأصليين فكيف هذا التناقض؟ ومن الواضح أنَّ الصمت الدولي يشجع على ذلك؛ وتعمل الدولة التركية على منح شرعية للاستيطان بشكل يصعب إخراجهم من عفرين. وقد تم حفر الخنادق حول العديد من القرى لمنع عودة الأهالي إليها. لكن القضية التي تطرح إشكالية معقدة هو الصمت الدولي، والتضليل الواضح للرأي العام من قبل نظام أردوغان، على الرغم من أنَّ الجميع يدركون حقيقة الأمر في قرارة نفسهم ويدركون عملية التطهير العرقي الممارسة على إقليم عفرين، وكأنه هناك رغبة قوية في خلق فتنة عميقة بين الشعوب الكردية والعربية والتركية، ودفع المنطقة إلى حربٍ عرقية مدمرة يسهل السيطرة عليها بتأثير أكبر لاحقاً.

يعد العدوان على إقليم عفرين أكبر عمل عسكري قامت به القوات التركية منذ الحرب العالمية الثانية، من حيث حجم القوات المشاركة وحجم ونوعية الأسلحة المستخدمة وحجم التغطية الإعلامية التي سُخرت للحرب النفسية، وحجم التنازلات التركية في سبيل احتلال مساحة صغيرة خلال مدة قصيرة، ومن الممكن استخدام هذا الحجم الهائل للقوة ليس لنوع الأسلحة التي تمتلكها قوات حماية الشعب والمرأة YPG/YPJ فهي أسلحة خفيفة ولا تصلح للحرب التقليدية بين الدول، وإنما لنوع القوة المدافعة وحجم الإرادة الإيديولوجية والعسكرية القوية التي تتبناها والتي رسختها فلسفة الأمة الديمقراطية حيث إن البطولة التي ظهرت في عفرين تعتبر ملاحم بطولية منقطعة النظير تلتحم مع المقاومة في كوباني وباقي مناطق شمال سوريا، استطاعت الإرادة الحُرة للمرأة في عفرين أن تعطي دروساً في إن القوى الفاشية مهما تعاظمت إلا إن إنها لا تستطيع أن تناول من إرادتها، الشهيدة والبطلة أفيستا خابور وكل رفيقاتها ورفاقها الشهداء كانوا المثل في هذا المجال إضافة للشهيدة بارين كوباني التي دافعت عن كل النسوة الأحرار في العالم في عفرين فأظهر الإرهابيون والدولة التركية معهم انتقامهم الرخيص عبر تشويه جسدها ودلالات ذهنيتهم الفاشية كذلك الشهداء إيلان، روجهات، كاركر ورفقاقهم الذي صنعوا بطولات تاريخية، الحرب لم تكن موجهة لكسر القوة العسكرية للطرف الآخر بقدر رغبتها في تحطيم الإرادة الحرة لأبناء عفرين وعموم القوى المؤمنة بالديمقراطية والحرية. حيث استمرت المعارك بخلاف التوقعات لمدة طويلة فلم تنتهِ العملية بسرعة ودامت المقاومة 58 يوماً بعد أن كانت توقعات أردوغان فقط ثلاث أيام بالرغم من القصف الجوي المتواصل واستخدام السلاح الكيميائي المحرم دولياً.

اعتمد نظام أردوغان أيضاً في استراتيجيته إلى جانب القوة العسكرية الضخمة للجيش التركي ونوعية الأسلحة التي يمتلكها والكثافة النارية، على حشد أكبر تجمع للإرهابيين على مستوى الشرق الأوسط المتمرسين في القتال في كلٍ من غروزني وأفغانستان والعراق وغيرها. لقد سخّر نظام أردوغان أيضاً التكنولوجيا العسكرية المتطورة الخاصة بحلف الشمال الأطلسي.

تركيا تعوم على بحر من التناقضات والصراعات المحلية والإقليمية والدولية، إلى جانب حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي التي تشهدها الدولة التركية، لذا يحاول أردوغان إغراق هذه السفينة والاستعاضة عنها بواحدة تتوافق مع أجنداته، وقد قام أردوغان عملياً بثقب السفينة التركية بتدخله العسكري والأمني والاقتصادي في المنطقة وبشكل خاص في سوريا والعراق والوقوف إلى جانب مشيخة قطر في خصامها مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وكذلك توتر علاقاته مع مصر بسبب دعم أردوغان المباشر لجماعة الإخوان المسلمين فيها، الأمر الذي قد يتسبب بتسرب الفوضى الأمنية التي تشهدها المنطقة وبتدفق غزير إلى داخل الحدود السياسية التركية، حيث تعتبر تركيا عمقاً استراتيجياً مناسباً للقوى الراديكالية الثورية والأصولية على حدٍ سواء، وقد بدأ تسرب الفوضى مع دعم أردوغان للإرهاب وتسهيله لدخول الإرهاب إلى أوربا وكذلك إلى سوريا، يتناسى الكيان السلطوي في تركيا نفسه بأنه دخيل على المنطقة، وسلب أراضي الشعوب الساكنة فيها، وارتكب بحقهم مئات المجازر، وقامت شعوب المنطقة بطرد القوات العثمانية التركية إلى حدودها الحالية نتيجة المقاومة والثورات الشعبية، فهو كيان مغتصب وغريب عن المنطقة، وليست له أية شرعية لا ثقافياً ولا تاريخياً ولا جغرافياً ولا عرقياً ولا قانونياً، وارتكب عشرات المجازر بحق الشعوب التي حكمتها، كما أنه لا يمثل كافة الشعب التركي حيث هناك معارضة تركية لهذا الكيان؛ وما دامت تركيا ترى نفسها وريثة للسياسة العثمانية فعليها تحمل مسؤولية مجازر السيفو ومجازر الأرمن التي أبادت ما يزيد عن مليون مسيحي والتي ترفض حتى الآن تحمل مسؤوليتها، إلى جانب المجازر التي ارتكبت بحق شعوب شرقي أوروبا عندما اجتاحت جحافلهم تلك البلاد، كما أن الحديث عن وجود قوات عثمانية على خط عفرين- إعزاز أثناء توقيع هدنة موندروس في 30 تشرين الأول من عام 1918م التي أنهت العمليات القتالية بين الدولة العثمانية والحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى، كانت تعتبر كقوة احتلال حينها، حيث كان هناك ثورة شعبية مندلعة ضدها في كامل الجغرافيا السورية بقيادة السوريين المنخرطين في صفوف الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين عام 1916م ضد الحكم العثماني الاستبدادي.

أخيراً.
ارتكبت القوات التركية والمجموعات الإرهابية التابعة لها التي تنتمي إلى ميليشيات مسلحة سورية ومن جنسيات أخرى، انتهاكات للقانون الدولي الإنساني وجرائم حرب وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في سياق الحملة التي أطلق عليها المهاجمون اسم عملية غصن الزيتون، وتسببت تلك القوات وبتوجيه مباشر من نظام أردوغان بضرب المشروع الديمقراطي الوحيد والآمن في الجغرافيا السورية، وتهجير الآلاف من المدنيين قسراً عن أراضيهم ومنازلهم وقراهم ومدنهم إلى مناطق أخرى تفتقر إلى أبسط الوسائل المعيشية، واستهدافهم على نطاق جماعي كأداة ابتزاز ضد المقاومة، واستهداف قوافل المساعدات والمتضامنين المدنيين، وكذلك المدنيين النازحين من مناطق القتال بشكل متعمد؛ وجنَّد نظام أردوغان عشرات المجرمين خارج نطاق القضاء والقوانين، وتسبب بتدمير المنازل وغيرها من الممتلكات المدنية واحتلال جزء من أراضي دولة أخرى والاعتداء على قواتها، وقامت تلك القوات والميليشيات بعمليات اعتقال تعسفي وإخفاء قسري وتعذيب المدنيين دون أية محاكمة عادلة ودون التمييز بين السنّ والجنس والوضع الصحي، وتم استهداف كافة المؤسسات والمرافق الخدمية من مستودعات المياه والغذاء ومولدات الكهرباء والمستشفيات والمناطق الأثرية وملاجئ المدنيين والمدارس؛ ولا تزال عمليات الخطف والقتل والتهجير ونهب الممتلكات مستمرة بوتيرة مقلقة، ناهيكم عن بقاء عشرات المدنيين بدون رعاية طبية وتعليمية ومعيشية، وازدياد الظروف المعيشية صعوبة للنازحين السوريين الذين التجأوا إلى عفرين.
إنَّ سياسة التهجير القسري والتغيير الديمغرافي تهدد النسيج الاجتماعي السوري والهوية الوطنية، كونه يعمق الأزمة ويمزق البلاد والمجتمع، ويُسهل تمرير أجندات جديدة واستمرار الأزمة لتصفية المزيد من الحسابات بين القوى الدولية والمحلية والإقليمية؛
يشكل العدوان التركي على إقليم عفرين خرقاً فاضحاً للمواثيق والعهود الدولية وهي ترقى إلى مستوى جرائم الحرب استناداً إلى مواد نظام روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية الذي تم إقراره بتاريخ 17 تموز 1998م؛ اتفاقية منع الإبادة الجماعية عام 1948م، واتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12 آب لعام 1949م، ومشروع مدونة الجرائم المخلّة بسلم الإنسانية وأمنها في عامي 1954م و 1996م ؛ والميثاق العالمي لحقوق الإنسان.
تندرج أغلب ممارسات نظام أردوغان ومرتزقته ضمن مادة الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي تختص فيها المحكمة الجنائية الدولية، وقد تم ارتكاب سلسلة من الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان بحق الشعب في إقليم عفرين من قتل وتهجير وإبادة، واسترقاق عبر فرض جهة حاكمة موالية لنظام أردوغان على المواطنين رغماً عن إرادتهم.
يرى المجتمع الدولي المعاناة التي يعيشها سكان عفرين سواء تحت سيطرة الاحتلال التركي أو في مخيمات النزوح ولكنه صامت، لذلك الخيار الوحيد هو ضغط الشعوب على حكوماتهم ومؤسساتهم، وبالتالي من المفيد كسب تعاطف الشعوب حول العالم للضغط على المؤسسات الحقوقية والحكومية لإغاثة سكان إقليم عفرين وباقي الشعوب الرازحة تحت وطأة الأزمة السورية؛ وإعتبار الوجود التركي في عفرين خرق لكل القوانين والأعراف الدولية وتسميته بالمحتل مباشرة.

شعب عفرين وسكانها الأصليين يعانون ظروف صعبة في مخيمات الشهباء حيث يوجد العدد الأكبر منهم بالإضافة هناك من هم في مناطق متفرقة في شمال سوريا تاركين وراؤهم بيوتهم ومزارعهم، أما من هم متواجدون وبقلة في عفرين من الأصليين ويرفضون ترك أرضهم فإنهم يتعرضون لابتزازات عدة وحالات الخطف بالإضافة إلى التعذيب، بالرغم من إن هناك سكان أصليين من عفرين خارج عفرين إلا إنه هناك ما يزيد عن مليونين مستوطن في عفرين أي أربعة أضعاف عدد سكان عفرين الأصلي و بدعم وحماية تركية، فهل سأل أحد بأي حق تمضي تركيا في سياساتها هذه في عفرين؟ هل يمكن تعويض شعب له أرض وتاريخ ببضعة أمتار في مخيم يفتقد إلى أبسط الخدمات؟ شعب عفرين هو الأصيل و المرتزقة وعائلاتهم اتوا بدعم تركيا فهل يمكن تسجيل منطقة بأسمهم وهناك من له تاريخ وهوية عريقة في عفرين ويسكن خارجها؟ هذه هي من مسؤوليات العالم الحقوقية والقانونية.

إن ما تفعله تركيا في تشويه ملامح عفرين الأصيلة والتعويض عنها بشكل جديد لن تنجح فيه لطالما هناك شعب يريد العودة ويصّر على الدفاع عن أرضه، على العالم أجمع أن يساند رغبة شعب عفرين في العودة إلى ديارهم كذلك لابد من وضع حد للمشاريع والسياسات التركية في سوريا وعلى وجه الخصوص في عفرين وبالتحديد المشروع الأخطر وهو التغيير الديموغرافي، العالم بمنظماته الحقوقية والأممية عليهم تقصي الوقائع والحد من هكذا ممارسات و احترام مواثيقهم وعلى رأسهم الأمم المتحدة كذلك لابد من تسمية الدولة التركية في سوريا وفي عفرين بإنها دولة احتلال دون أي مسمى آخر حيث الصمت مريب ويشير إلى التآمر على الشعوب خاصة في ظل دوام الاحتلال التركي لعفرين والذي يخدم روسيا، النظام، داعش وكافة القوى المرتزقة، عفرين تختبر ضمير العالم وتختبر الإنسانية حيث إن الصمت حيال ما يحدث في عفرين هو عار ولا يخدم مساعي السلام والديمقراطية في سوريا والمنطقة والعالم بالمجمل. من واجب الشعوب الديمقراطية في العالم أن تدعم خيار شعب عفرين في المقاومة وتحرير منطقتهم وخروج المرتزقة الإرهابيين والدولة التركيا منها ليعود إليها أهلها بحيث تكون عفرين ؛عفرين الحُرة لا التي تقبع تحت الاحتلال الذي يشوه كل معلم يدل على أصالتها.

في الختام، إن من آمن بالديمقراطية وأرادها طريقاً للحل وقاوم لسنوات مختلف أنواع الهجمات عليه سينتصر، من لديه في تاريخه وحاضره ومستقبله شهداء فإنه سينتصر، لإن عفرين هي كذلك فإنها منتصرة، تحية إلى شعب عفرين وتحية إلى أبطال المقاومة الذين عاهدوا الشهداء والشعب ويمضون في عهدهم في المرحلة الثانية من مرحلة تحقيق النصر وتحرير عفرين وأختاروا خيار النصر دون العدول عنه، الإجلال لأرواح شهداء عفرين وعموم شهداء الحرية والشفاء لأبطال المقاومات البطولية من الجرحى.

شاهد أيضاً

نحن نتساءل، هل هو شمال العراق، أم إقليم كوردستان كما جاء في الدستور العراقي؟!

نحن نتساءل، هل هو شمال العراق، أم إقليم كوردستان كما جاء في الدستور العراقي؟! محمد …