تحليل وحوارات

هل الغاء ترامب اجتماعه مع أردوغان في قمة العشرين صفعة ام شدة اذن ؟

هل الغاء ترامب اجتماعه مع أردوغان في قمة العشرين صفعة ام شدة اذن ؟

دارا مرادا – xeber24.net

تفاجأ الرئيس التركي رجيب طيب اردوغان ,والقادة الاتراك المتحمسين في جمع المواضيع والقضايا التي تدعم اظهارهم بالقوة امام الشعب التركي ,وفي رضوخ الرئيس الامريكي بالاجتماع بهم في قمة مجموعة العشرين بالعاصمة الارجنتينية ,بقرار الرئيس ترامب ,والذي اعلنه مجموعته الصحفية ,بان اجتماع ترامب الرسمي المقرر في القمة مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان أعيد ترتيبه ليصبح اجتماعاً قصيراً غير رسمي.

ولا يوجد احتمال يذكر أن تتم مناقشة أي شيء جوهري في مثل هذا الاجتماع ويمكن اعتبار هذا بشكل أو بآخر كبديل مهذب عن إلغاء الاجتماع تماماً.
وقال جيسي رودريغيز بتغريدة على تويتر قائلاً “على متن طائرة الرئاسة الأميركية – البيت الأبيض: إلغاء الاجتماعين الرسميين مع تركيا وكوريا الجنوبية وبدلاً من ذلك، سيتحدث ترامب بشكل غير رسمي مع الزعيمين في قمة مجموعة العشرين”.

لم يتم تقديم أي سبب رسمي لهذا التغيير، لكن الأحداث على مدى الأيام القليلة الماضية تعطينا أدلة كافية لفهم الأمر ,وان الغاء الاجتماع بمثابة شدة اذن من ترامب على تصريحات اردوغان التي تهجم وبشكل سافر على الرئيس الامريكي قبل ايام مضت .
ففي ظل التصريحات الصادرة من أنقرة التي غالباً ما تتخذ نبرة عدوانية تجاه الولايات المتحدة، ربما قرر البيت الأبيض ببساطة أن يجنب نفسه عما قد تنجم عن إجراء اجتماع رسمي.

خلال الكلمة التي ألقاها أمام نواب حزبه في البرلمان يوم الثلاثاء، قال أردوغان إن تنظيم داعش الجهادي المتطرف لم يكن موجوداً في سوريا، ووصف الجهاديين الذين بقوا في البلاد بأنهم “عدد صغير من العصابات” المدربة والمجهزة من قبل دول أجنبية كبرى لنشر الفوضى في المنطقة.
بقول ذلك قد وصف أردوغان صراحة سبب الولايات المتحدة المعلن في الحفاظ على وجودها في سوريا، أي هزيمة تنظيم داعش بشكل حاسم، على أنه ليس أكثر من ذريعة. وجاء التصريح في الوقت الذي أعلنت فيه واشنطن عن خطط لإقامة مراكز مراقبة في المناطق التي تقطنها أغلبية كردية في شمال سوريا على الحدود مع تركيا حيث تتمركز غالبية القوات الأميركية.

من الصعب عدم اعتبار هذه التصريحات توبيخاً واضحاً للولايات المتحدة، بعدما دأب أردوغان وحكومته على مدى شهور على إدانة دعم الولايات المتحدة لوحدات حماية الشعب الكردية.
بعبارة أخرى، كان أردوغان يلقي باللائمة فيما يتعلق بتنظيم داعش ومشاكل المنطقة الأخرى على الولايات المتحدة، البلد الذي كان حتى وقت قريب يعتبر أعظم حليف لتركيا.
وأيضاً في 27 نوفمبر، أصدر اجتماع مجلس الأمن القومي التركي، الذي يرأسه أردوغان نفسه، بياناً وضع مرة أخرى نصب عينيه الولايات المتحدة، معلناً أن أخطر تهديد لتركيا في سوريا يوجد في المنطقة إلى الشرق من نهر الفرات، وهي منطقة تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية السورية ووحدات تابعة لها تتلقى الدعم من الولايات المتحدة.

علاوة على ذلك، كانت هناك تصريحات أدلى بها وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو وأردوغان قبل أن يبدأ الرحلة إلى الأرجنتين، وأصرا للمرة الألف، منذ التوقيع على اتفاق في ديسمبر الماضي، على أن تركيا سوف تمضي قدماً وتشتري أنظمة الدفاع الصاروخي الروسية إس-400. كانت صفقة الأسلحة مصدر قلق بالنسبة لواشنطن، التي ذهبت إلى مستوى التلويح بفرض عقوبات إذا قامت أنقرة بذلك. إلا أن أردوغان، الذي لا يرتدع، أعرب عن تصميمه على شراء الأسلحة، وتعهد باستخدام العملة المحلية وليس الدولار عند القيام بذلك.

وجرى استعراض توثيق العلاقات مع روسيا مرة أخرى الأسبوع الماضي عندما قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بزيارة تركيا للاحتفال بإنجاز جزء من مشروع خط أنابيب غاز ترك ستريم تحت الماء. وسينقل خط الأنابيب الجديد مليارات الأمتار المكعبة من الغاز الطبيعي الروسي إلى تركيا ثم إلى أوروبا، وسيؤدي ذلك إلى زيادة سيطرة روسيا على سوق الطاقة الأوروبية، وهي نتيجة أخرى غير مرغوب فيها بالنسبة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

في هذا الأسبوع أيضاً، قدمت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) للكونغرس تقريرها حول تأثير منع مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تركيا، وهي خطوة جاءت بمبادرة لمجموعة من المشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في مجلس النواب ومجلس الشيوخ رداً على عزم شراء تركيا منظومة الدفاع الصاروخي الروسية إس-400. وتكشف أجزاء التقرير التي تم تسريبها إلى الصحافة، أنه لا يمكن استبعاد تركيا فحسب من سلسلة إنتاج الطائرات المقاتلة الجديدة من طراز إف-35 إذا ما استمرت في الصفقة، بل يمكن أن تشهد أيضاً تعليق إمداداتها من أجزاء طائرات إف-16 المقاتلة المصنوعة في الولايات المتحدة وتعليق المشاركة في مشاريع أخرى.

من ناحية أخرى، يبدو أنه لم يتم إحراز أي تقدم فيما يتعلق بطلب أردوغان بتسليم الداعية الإسلامي فتح الله غولن أو أتباعه المقيمين في الولايات المتحدة. واتهمت حكومة أردوغان حركة غولن بمحاولة التسلل إلى مؤسسات الدولة والسيطرة على الحكومة وتدبير محاولة انقلاب في يوليو عام 2016 عندما فشلت هذه الخطة.

في ظل كل مصادر الخلاف هذه بين الدولتين، فإن السؤال الحقيقي هو لماذا يجب عقد اجتماع في الأرجنتين في المقام الأول.
قرر البيت الأبيض على ما يبدو أنه في ضوء كل هذا، فإن عقد اجتماع في قمة مجموعة العشرين مع أردوغان لن يقدم شيئاً يعود بالنفع عليهم، بل سيعتبره الرئيس التركي نصراً جديداً.

سيتم وضع اللمسات الأخيرة على صفقة منظومة الدفاع الصاروخي الروسية إس-400 أو إلغاؤها في عام 2019. وفي حين أن واشنطن لا تزال ترى أن من الممكن إثناء تركيا عن الشراء، فمن الواضح أنه لن يكون هناك أي خيار في حال تمت الصفقة سوى استبعاد تركيا من مشروع الطائرات الأميركية المقاتلة إف-35. في الوقت نفسه، ثمة فرصة كبيرة بأن تصبح تركيا أكثر عدوانية في موقفها إزاء الولايات المتحدة في المناطق الكردية السورية إلى الشرق من نهر الفرات في العام المقبل.

قد يكون مخطط العلاقات الأميركية التركية للسنة القادمة واضحاً بالفعل الآن

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق