أخبار عاجلة
الرئيسية / جولة الصحافة / تركيا وامريكا … تقارب ام صدام في الايام القادمة

تركيا وامريكا … تقارب ام صدام في الايام القادمة

تركيا وامريكا … تقارب ام صدام في الايام القادمة

دارا مراد – Xeber24.net

اصبح المعدل البياني للعلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا يتأرجح بين الشدة في الصعود والهبوط ,و توقف لفترات قد تطول في المستقبل القريب ,بعد ان كانت تركيا الربيبة المدللة و منظار امريكا و الدول الغربية في مراقبة تحركات الاتحاد السوفياتي لعشرات السنوات من القرن الماضي ,وكانت المساعدات تنهال من الغرب وامريكا على انقرة ومن غير حساب خلال فترة الحرب الباردة والتي كانت خط المواجهة مع دول الاتحاد السوفياتي , وبإنهيار الامبراطورية التي تمثلها روسية اليوم ,توقفت خطوط الدعم الغربية التي كانت تصل الى انقرة ,واخذوا ينظرون بعين ناقدة الى تصرفات القادة الاتراك .

ودخلت أنقرة وواشنطن في صدام عنيف على الساحة السورية ,بسبب قائمة طويلة من القضايا، بدءا من العلاقة المتشابكة للولايات المتحدة مع الأكراد السوريين، ومرورا بالملاحقة القضائية لبنك خلق التركي الذي يواجه اتهامات بالتحايل على العقوبات الأميركية ضد إيران، وحتى مصير فتح الله غولن الذي يعيش في الولايات المتحدة وتتهمه السلطات التركية بأنه العقل المدبر لمحاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016.

وحتى في الوقت الذي تحظى فيه الدولتان بلحظة تقارب، يظل نشوب مواجهة عسكرية مباشرة في شمال سوريا بين الحليفتين في حلف شمال الأطلسي احتمالا واقعيا وممكن الحدوث في أي وقت.

لكن هناك مؤشرات بالفعل على عودة الدفء إلى العلاقات التركية-الأميركية، حيث اطلقت تركيا سراح القس الامريكي أندرو برانسون , والتعاون بتسيير دوريات محدودة في مدينة منبج وفي بادرة حسن نية مؤخرا، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مكافأة مالية ضخمة نظير الإدلاء بمعلومات تؤدي إلى اعتقال ثلاثة من أهم قادة حزب العمال الكردستاني. كما منحت واشنطن تركيا إعفاءات من العقوبات النفطية الجديدة التي فرضتها على إيران، فيما ألغت تركيا إجراءاتها العقابية بحق مسؤولين بارزين من الولايات المتحدة.

إلا أن هذا التقارب يبقى هشا , ويخدم التطلعات الامريكية في الوقت الحالي فقط.

الولايات المتحدة ليست على استعداد لإنهاء شراكتها مع الأكراد السوريين، حيث عملت واشنطن لفترة طويلة على إقامة علاقات قوية مع وحدات حماية الشعب حتى تتكفل الأخيرة بالتصدي لتنظيم داعش، الذي بدأ بالفعل في تنظيم صفوفه مرة أخرى على طول المناطق الحدودية في شمال شرق سوريا.

وعلى المدى الطويل، إذا كانت الاستراتيجية الأميركية موجهة نحو احتواء إيران، فليس هناك بالكاد أي طرف آخر يمكن لواشنطن العمل معه سوى الأكراد.

كما ان تركيا غير راغبة في الانضمام لحملة ترامب ضد الوجود الايراني في سوريا ,لان تركيا ترى ايران حليفا مع روسيا في انتظار تقاسم سوريا بعد القضاء على تنظيم داعش والمجموعات المتشددة في ادلب و توزيع الغنائم طبقا للصفقات المتفق عليها في لقاءات استانا ,وفي محاربة اي تقدم للاكراد في الاجزاء الاخرى من كردستان

في غضون ذلك، بقدر ما ترغب أنقرة في أن تفقد إيران نفوذها في سوريا أو العراق، فإنها أيضا غير راغبة في الانضمام لحملة ترامب الشعواء ضد طهران. ففي نهاية المطاف، تعد إيران شريكة لها بجانب روسيا في عملية أستانة للسلام في سوريا، والتي يبدو أنها ستحدد معالم كيفية تقسيم الغنائم بعد انقشاع غبار الصراع السوري. علاوة على ذلك، فإن طهران وأنقرة وجدتا أرضية مشتركة لمصالحهما الإقليمية في شمال العراق العام الماضي عندما عارضتا محاولة حكومة إقليم كردستان للاستقلال.

لم يفلح اردوغان عندما اعتقد بان تنسيقه مع ترامب يمكن حل جميع معضلات تركيا هذا ما حدث في حالة برانسون على سبيل المثال. وكان من الواضح أن الهدف من إطلاق سراحه هو تعزيز شعبية ترامب في انتخابات التجديد النصفي وبناء جسور الثقة والنوايا الحسنة بين الزعيمين.

لكن الانتخابات أسفرت عن خسارة الجمهوريين للأغلبية في مجلس النواب، مما سيجعل عملية صنع قرارات السياسة الأميركية أكثر تعقيدا. وحتى لو قدم ترامب وعودا شتى لأردوغان بشأن التزامه بحل مختلف القضايا الخلافية على النحو الذي يكون مرضيا لتركيا، ستكون قدرته على الإيفاء بهذه الوعود محدودة ومقيدة بموافقة الكونغرس.

من جانبه، سيكون الكونغرس بلا شك عازما على إعادة تأكيد موقفه بشأن العديد من القضايا الخلافية، وأبرزها بالطبع شراء تركيا لصواريخ (إس-400) الروسية، وهي الصفقة التي تهدد الدور التركي في مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات (إف-35) الأميركية. ومن المتوقع أن تعمل السلطة التشريعية في الولايات المتحدة على صياغة سياستها الخاصة فيما يتعلق بالعمل مع أردوغان، والتي من المرجح أن تكون أكثر تشددا من سياسة ترامب. وكان هذا النهج المزدوج متبعا بالفعل في سياسة الكونغرس بقيادة الحزب الجمهوري تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وإلى حد ما تجاه تركيا، لكن الأمر سيزداد سوءا الآن. و لا ننسى أن المحاكم الأميركية تلاحق أنقرة أيضا في قضية خرق العقوبات لبنك خلق المملوك للدولة.

في المقابل، تستعد تركيا لإجراء انتخابات محلية في شهر مارس المقبل، وهو ما قد يعني تفجر موجة أخرى من المشاعر المناهضة للولايات المتحدة خلال موسم الحملات الانتخابية، وخاصة إذا انهارت الليرة مرة أخرى.

نعم، تريد أنقرة إصلاح علاقاتها مع واشنطن بقدر ما ترغب في إعادة روابطها مع أوروبا إلى سابق عهدها. وفي الوقت الحاضر، فإنها تحرز تقدما في هذا الاتجاه. لكن العلاقات مع الولايات المتحدة لا تزال تفتقر إلى الثقة المتبادلة وتعصف بها القضايا الخلافية وتكبلها المناورات السياسية الداخلية في البلدين، ولن تكون مفاجأة للكثيرين إن دخلت تركيا والولايات المتحدة في صدام جديد عما قريب.

شاهد أيضاً

حوار العمر… الرئيس مام جلال: الحركة الوطنية كانت بالأساس حركة فلاحين

تنشر صحيفة الصباح الجديد، وعلى حلقات، كتاب (حوار العمر… مذكرات الرئيس جلال طالباني… رحلة ستون …