الرئيسية / الرأي / لغط بوغدانوف في أغلاط موسكو تجاه الكرد في سوريا

لغط بوغدانوف في أغلاط موسكو تجاه الكرد في سوريا

لغط بوغدانوف في أغلاط موسكو تجاه الكرد في سوريا

سيهانوك ديبو

أنْ يأتي السيد ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسية مطالباً بضرورة إشراك الكورد في سوريا في اللجنة الدستورية للحد من ميولهم الانفصالية على حد زعمه؛ إنما يأتي في سياق توصيف الباطل الذي يُراد منه زيادة مستوى الإثارة والجنون التركي وليس الصحيح الذي يراد منه الباطل. وقبل أي شيء فإن قيمة هذه الجملة المقتضبة تكاد تلامس المستوى الصفري. أي كأنه لم يصرّح أساساً. مرّة أخرى يكاد يكون مثل هذا التصريح برسالة موسكو إلى أنقرة، ومرة أخرى بالمضمون الكردي.
بالعودة إلى الوراء. لشهر ونصف الشهر. يمكن تصنيف ال 45 المنصرمة من الأيام بأنها صاحبة أكبر قدر من التصريحات المتناقضة؛ ليست فقط الروسية إنما التركية وعلى مستوى العموم المنخرط في الملف السوري. كما أن العودة إلى الوراء. أمّا سبع أعوام سوريّة نجد بأن خيبة الأمل تجتاح كافة التكوينات المجتمعية التي تتشكل منها سوريا؛ أجد بأن أقلّهم الكورد بالرغم من أن الوجع الكردي -بخاصة في عفرين- فاق جميع الأوجاع السورية. في حقيقة وجع عفرين بأنها لم تقبل المصالحة/ الاستسلام، ولم تقبل الارتماء ونخ الرأس. فبقيت مقاومة بشكل مباشر مدة 58 يوماً في وجه أحد أكبر الجيوش في العالم، مستمرة هي المقاومة ومستمرة بفضح حقيقة هذا الجيش وثقافة اللصوصية والغزو التي يصعب على المتبع أن يفرق ما بينها والمرتزقة التي تقاتل في سبيل فرض العثمانية الجديدة أو بينها وداعش والنصرة بكل مرتبط جماعة مسلحة وإيّاهما. الجرائم المروعة التي تحدث في عفرين: القتل والنهب وتقطيع الزيتون والتغيير الديموغرافي هي جرائم بحق الإنسانية وبحق سوريا وبحق القضيتين الكردية والديمقراطية. لأنها كذلك فإنها بحد ذاتها دواعي استمرار المقاومة حتى عودة آمنة لشعب عفرين في المشهد الذي سبق العدوان التركي ومرتزقته على عفرين يوم 20 يناير كانون الثاني العام الحالي، كما أنها تأتي بأن أي احتلال إضافي تقوم به تركيا لأي منطقة سوريّة يجب أن تقابله مقاومة استثنائية. لأن من يريد أن يكونوا البديل باتت الفكرة على أشدها من خلال الموجودين- الطارئين عفرين. همج ومرتزقة وشذّاذ أفّاق.
كان من الأجدى على السيد بوغدانوف أن يبيّن وجهة النظر الروسية تجاه التصعيد والتهديد التركي وتجميع أنقرة حوالي ال 1000 مرتزق قُبالة تل أبيض. أمّا غض النظر الروسي أمام التصعيدات التركية ل (شرقي الفرات) ففقد سبقه تأجيج روسي وحديث محموم عن صناعة أمريكية لما أسمته روسيا الدويلة ومرّات أخرى عن (كردستان الكبرى). موسكو أكثر من تعلم أيّها الخواصر التركية الرخوة قياساً بالفوبيا الكردية التي تعاني منها تركيا. كما أن موسكو تود أن يصل الحبل الرفيع أساساً ما بين أنقرة وواشنطن إلى درجة يتقطع فيها ويحدث صدام ما بينهما. كما أن موسكو تنتظر مقايضة أخرى من أنقرة. وإذا ما علمنا بأن عفرين كانت مقابل (اقتلاع) كامل (للمعارضة المسلحة في غربي الفرات)؛ فيبدو بأن موسكو تغض النظر بهدف مقايضة أخرى قد تكون السماح لأنقرة بالتصعيد وحتى الاحتلال الجديد إذا ما استطاعت؛ فقط مقابل إدلب. وإذا ما حدث أو تم تهيئة ذلك فهذا يعني قبل أي شيء بأن حجج موسكو بوجودها الشرعي في سوريا لن تعد بالشرعية ولا يمكن ساعتها وبشكل كبير النظر إلى موسكو بأنها طرفاً في الحل السوري إنما الطرف الذي يمهد لدوام الأزمة وتقسيم سوريا.
يعلم السيد بوغدانوف بأن الاجتياح التركي لعفرين الآمنة المستقرة لم يكن ليصير فيما لو لم يتم إشهار الضوء الأخضر من الكرملين. زاد الطين بلة بأن موسكو من دعت إلى حوار وطني سوري سوري في سوتشي تمخض عنه ما يسمى باللجنة الدستورية. جرى ذلك في اليوم التاسع من قصف الطيران التركي ومدفعيته على عفرين. هل سوتشي تركية أمْ روسية؟
كما يعلم أيضاً بأن عرض موضوع الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا بأنه كردي؛ ولحل القضية الكردية فقط ليس سوى بالتضليل. لن يصيبنا أي كلل بأي ملل ونعيد آلاف المرات بأن الإدارة الذاتية الديمقراطية شكل من اللامركزية الديمقراطية لسوريا، ومن أسس الإدارة الذاتية ليس بحزب الاتحاد الديمقراطي فقط إنما عشرات الأحزاب الكردية والعربية والسريانية الآشورية. وإنْ كانت فكرة الإدارة الذاتية هي فكرة من كنهه.
حين القول: لسنا متوحدين ويوجد فريقين من الكورد في سوريا. بالإمكان شمل المشهد السياسي الكردي في سوريا وفق ذلك متعمّداً في ترك من هو الفريق الذي يمثل إرادة الكرد في سوريا؛ علماً بأنك أجبت بنفسك على نفسك في أنه وبالرغم من وجود بعض (الأكراد) فيما تسمى بالهيئة التفاوضية ولكنك تؤكد على غياب التمثيل الكردي في ذلك بما فيها اللجنة الدستورية. لكن ألا تلاحظ وتتفق معي بأن التناقض في التصريحات المنبثقة من المحل الدبلوماسي الروسي الواحد يدل على الاختلاف والخلاف، في واشنطن ملاحظ ذلك أيضاً إنْ كان بأقل وتيرة. ومُلاحظ بوتيرة كبرى عند تركيا الشريك والضامن وروسيا وإيران في الآستانا. إذْ أن تصريحات الرئيس التركي أردوغان الصباحية تمحي المسائية، والعكس بالعكس. إذاً كان من الأجدى القول بأن فريقاً سياسياً كردياً (يضم مجموعة أحزاب) تم استبعاده من حضور اجتماعات سبع سنوات سوريّة؛ بتواطؤ من الجميع. وفريق تم السماح له بالحضور وربما التمسك به أن يحضر كي يتم عن طريقهم إثبات بأن الكرد بغير المتوحدين! لكن ماذا عن مئات من الفصائل العسكرية ومثلها من الأحزاب والتيارات التي ادعت المعارضة وشكلّ منها المسخ المسمى بالهيئة التفاوضية. أغلب من في الهيئة التفاوضية ليست سوى بالمنفذة لكل الأجندات عدا السورية.
موسكو مطالبة بتصحيح المسار لأنها قوة عظمى ومؤثرة. وبتصحيح الأخطاء والخطايا المرتكبة بحق شعب سوريا؛ الكرد منهم على وجه الخصوص. لسنا من نحدد كيف تحقق موسكو مصالحها فلسنا مصابين بالانفصام؛ السياسي منه على وجه الدقة، لكن الأجندة التي تكون على حساب القضيتين الديمقراطية والكردية في سوريا ليست بالأجندة إنما تقاطر الشر وارتكاب الجريمة بحق الشعوب. من المهم أن تتصالح موسكو مع الكرد.

شاهد أيضاً

من يدعم الإرهاب في سوريا ؟ وعن الحلول المواتية؟

بقلم الباحث السياسي : سيهانوك ديبو المركز الديمقراطس العربي الإرهاب يُجابَه فكراً؛ إنما النتيجة الصحيحة. …