أخبار عاجلة
الرئيسية / شؤون ثقافية / قراءة في كراس (فرسان السرد العراقييون من الأرومة الكردية)

قراءة في كراس (فرسان السرد العراقييون من الأرومة الكردية)

قراءة في كراس
(فرسان السرد العراقييون من الأرومة الكردية)

نوزت دهوكي

أهدى إلي قبل بضعة أسابيع ، صديقي الأعز ، الكاتب والباحث والأديب القدير جلال زنگابادي أثناء زيارتي له في منزله بأربيل ، كراسا يتضمن بين دفتيه ، بحثا له بعنوان ( فرسان السرد العراقييون من الأرومة الكردية ) ويقع في 56 صفحة من القطع المتوسط ، وكان هذا الكراس قد طبع في مدينة القامشلي بمناسبة مهرجان القصة الكردية ، الثاني ، الذي أقيم في المدينة المذكوره في السادس من يونيو / حزيران 2015 وفيه يتناول الزنگابادي ، ظواهر ( العربفونية ) ، ( الفارسفونية ) و ( التركفونية ) والتي يعدها من إفرازات الغزو الثقافي المستمر منذ قرون وقرون والذي أدى إلى إنسلاخ الآلاف من اعلام الإنتلجنسيا الكردية من هويتهم القومية واغترابهم عنها ، ويستغرب الاستاذ الزنگابادي من عدم اكتراث الباحثين الكرد بدراسة هذه الظواهر الخطيرة .
ويقول الزنگابادي في كراسه هذا : في فن السرد ( القصة ، الرواية ، المسرحية ) ثمة اعلام بارزون في العراق من أرومة كردية عددا ونوعا ، ويعزي الزنگابادي ، هذه الظاهرة المشهودة ( ظاهرة العربفونية ) إلى أسباب سياسية وثقافية من جهه ، ولغياب الكيان السياسي القومي الكردي على الخارطة السياسية للعالم من جهة اخرى ، وإلى الغزو الديني وانتهاج السلوك الاحتلالي من قبل الشوفينيين من العرب إلى حد الإبادة للكرد وثقافتهم بأفتك الأسلحة .
وفي مكان آخر من الكراس يتساءل الزنگابادي قائلا : هل أن معيار اللغة وحده يحسم هوية العربفونيين الكرد وملكية تآليفهم للمكتبة العربية ؟ ، ويجيب على تساؤله هذا قائلا : من الجلي أن الجواب إشكالي جدا ، لا بل يتشعب إلى أجوبه :
فإذا كانت مضامين التآليف والتراجم لا تتعلق بالكرد وكردستان ، فهي ملكية صرفة للمكتبة العربيه ، ولكن هذا لا يعني بأن اصول مؤلفيها ومترجميها اصول عربيه ، أما إذا كانت مضامينها تتعلق بالكرد وكردستان ، فهي عند ذاك تكون ملكية مشتركة للمكتبتين : ( للعربيه من جهة اللغه ) و ( الكردية من جهة المضامين ) ، وهذا يعني أن معيار اللغة لوحده غير حاسم في تنسيب نص ما إلى المكتبة العربية أو الكردية ، حيث يتواشج مضمون النص مع لغته .
وفي بحثه هذا الذي يتضمنه هذا الكراس ، يرى الاستاذ زنگابادي أن لغة الأدب وسيلة وغاية معا ، لذا من المستحيل أن يجد شعب ما جذوره وهويته القوميه في لغة اخرى غير لغته ، ولا توجد لغات كبيره واخرى صغيره ، وإنما يوجد مبدعون متباينو المستوى ( كبار أو صغار ) في هذه اللغة أو تلك ، ولإقناع المتلقي بصحة رؤيته وتوكيدها ، فأنه يتخذ ( رسول حمزاتوف ) ، الشاعر الداغستاني ، الذي لا يتجاوز عدد نفوس شعبه ، المليون نسمه ، كمثال لدعم ما ذهب إليه .
وفي مكان آخر من بحثه هذا ، يشير الزنگابادي إلى حالتين :
1 – ادباء كرد عربفونييون أوتو تعريب ( تعريب ذاتي ) مصهورون في بوتقة الثقافة العربية ، حالهم حال المتفرنسين ، من أمثال بوجين يونسكو ( الروماني ) وآرثر آدموف ( الروسي ) ، ويقول الزنگابادي ، أن هناك العشرات من الكرد ، من شاكلة هؤلاء ، عاش أغلبهم في قلب اللغة العربيه واندمجوا إندماجا كليا في كيان ثقافتها ، وقاموا بتطويرها ونشرها ، وأن أكثر هؤلاء هم من كبار ادباء العراق ، وأن البعض منهم يعد من كبار الادباء العرب ، وأن غالبيتهم منسلخ عن قوميته الكردية بلا شعور قومي ، حتى أن أحدا منهم في يوم ما لم يصرح بما يشبه ما صرح به الكاتب الجزائري ( الفرانكفوني ) كاتب ياسين ( اللغة الفرنسية منفاي ) !
2 – ادباء كرد مزدوجو اللغه على شاكلة ميلان كونديرا ( التشيكي ) الذي نعت الحالة ب ( المنفى الاختياري ) ، وجميع هؤلاء الادباء يتميزون بالشعور القومي الانفتاحي .
وخلال بحثه هذا ، تمكن الاستاذ زنگابادي من رصد أكثر من أربعين ساردا وسارده من العربفونيين الكرد ، مساقط رؤوسهم مدن : الكوت ، بغداد ، شهربان ، جلولاء ، خانقين ، كركوك ، الموصل .. بينهم عشرة اختصاصين في اللغة العربية وآدابها ، نشروا نحو ( 90 مجموعة قصصيه ) ، أكثر من ( 70 روايه ) ، ( 70 مسرحية ) وعشرات الروايات ، والمسرحيات ، والمجموعات القصصية المترجمة إلى اللغة العربيه .
والاستاذ زنگابادي ، يعتبر منجزات هذا العدد الهائل من العربفونيين الساردين من الكرد ونظائرهم من : الشعراء ، الفنانين ، المترجمين ، الباحثين والأكاديمين وهم بالمئات ، خسارة فادحة لحقت بالثقافة الكردية ، وتكمن علتها في التعريب الذي همش وطمس الهوية القومية للكرد ، حيث عاملت سلطات القومية العربية الحاكمة ، الكرد بصفتهم أقلية يجب صهرها في الوقت الذي لا تتجاوز نسبة نفوس عرب العراق الاصلاء ( بدون المستعربين طوعا أو كرها ) ثلث سكان العراق في أقصى الأحوال ! .. ثم يستدرك قائلا : أن ما سلف لا يعني مناهضة اللغة العربية ، وإنما مناهضة التعريب .
وللحد من ظاهرة ( العربفونية ) التي باتت تستسلخ وتستنزف ، العقول الكبيرة في الانتلجنسيا الكرديه ، يرى الزنگابادي ، أنه على الأدباء الشباب من العربفونيين الكرد ، تعلم اللغة الكردية وإتقانها حد الإبداع بها إلى جانب إبداعهم باللغة العربية ، والتركيز على الشؤون الكردية ، وإقامة مهرجانات وملتقيات استذكاريه – احتفائيه لاعلام العربفونية الكردية ، وترجمة نصوصهم ذات المضامين الكرديه والإنسانية إلى اللغة الكردية ، وكذلك تكريم مزدوجي اللغه الناشطين في ترجمة الإبداعات الكردية إلى العربية عبر تآليفهم العربية ذاتها ، ويضيف الزنگابادي قائلا : نحن الكرد بأمس الحاجة إلى المئات من هؤلاء ( المزدوجي اللغه ) وذلك لغزو عقول الشوفينيين من العرب ولنكسب المزيد من الأصدقاء العرب ، حيث للأدب أهمية كبيره ، فمن الممكن بأعمال بضعة ادباء مبدعين ، تعريف الشعوب والأمم ، وطرح قضاياها ، وكسب الأصدقاء لها ، في حين تعجز المئات من أحزابها السياسية ، تحقيق عشر ما تحققه تلك الأعمال .

شاهد أيضاً

في ذكرى وداعك: ستبقين أمي ..!!

في ذكرى وداعك: ستبقين أمي ..!! نبيل عودة في صباح اليوم الأول بعد وداعك، (أوائل …