البرزاني والحرب بالوكالة

13

البرزاني والحرب بالوكالة

ما هو دور البرزاني؟ -2

فرهاد شامي
يتفق الأتراك على مسألة تمدد الجيش التركي خارج الحدود التركية، وبشكل خاص في جنوب كردستان والعراق وسورية، حيث لم يعد الخوف تقليديا ً من حزب العمال الكردستاني بل في تمدده وتغيير تكتيكاته، وحدوده الذي أحدث الخلل السياسي والعسكري في الداخل التركي نفسه، وأحدث صورة انتكاسية غير محببة للجيش والحكومة التركيين، وأحبط فكرة تفوقهم واستعلائهم على شعوب المنطقة، ولكنهم لا يستطيعون الوصول إلى الاجماع حول التضحيات والخسائر التي من الممكن تقديمها جراء ذلك، وهذا ما برز إلى السطح في الخسائر الكبيرة التي قدمها الأتراك في منطقة الباب وتم اخفائها عن الإعلام. وهنا يبرز دور البرزاني إلى الواجهة كلما فشل الأتراك في تطبيق سياساتهم الذي يؤكد على أن القوات العسكرية والاستخباراتية التركية غير مستعدة بما فيها الكفاية للحرب. حيث تجدد هذا السؤال بعد الهجوم على خانه صور من قبل مرتزقته، وحصار مخمور وبعض نقاط الكريلا في كركوك، وكذلك تقدم مسلحيه تحشدات جديدة للجيش التركي في جنوب كردستان بالقرب من مناطق الدفاع المشروع. يتضح في الفترة الأخيرة أن تركيا تدفع البرزاني للحرب ضد الكرد بدلاً عنها كبداية للهجوم الكبير، وكذلك نقل الحرب إلى الساحات الخلفية لقوات حزب العمال الكردستاني وقوات سوريا الديمقراطية التي تواجه داعش وجهاً لوجه في شنكال والرقة ودير الزور واستغلال انتشارها جراء تلك الحرب على جبهات عدة، بغية وضع حدود لتقدم تلك القوات عسكرياً، ومنع الكرد من المشاركة سياسياً في الساحة السورية كما تطالب به تركيا دوماً ويزعجها وجود الكرد خارج حدود روج افا، إلى جانب خلق الظروف المثالية للحرب الشاملة في الربيع، حيث يعتبر الحرب التي يقودها البرزاني بالوكالة ضد الكرد أرخص الحروب بالنسبة لتركيا ولكنها الأكثر تأثيراً ونجاحاً، فلا أسلحة تقدمها تركيا للبرزاني كما قدمت لداعش وجبهة النصرة ومرتزقة درع الفرات للحرب ضد الكرد، فلدى البرزاني الكثير من الأسلحة التي حصل عليها من دول التحالف بحجة محاربة داعش يوجهها ضد الكرد وتوفر على الأتراك الكثير من تكاليف ومصاريف الحرب. يعتقد الأتراك أن استخدامهم للبندقية الكردية ضد الكرد كما حدث في خانه صور ويحدث في تحشيدات مخمور ستوفر التبريرات الأخلاقية لارهابهم في باكور كردستان ويكسبهم جزئياً الصمت الكردي تجاه مشاريعهم الاحتلالية وتحدث العجز والتردد في القيام بتصعيد الثورة لكون الكرد يركزون دوماً على العدو الخارجي دون الداخلي الذي يعتبرونه محصلة لدعم العدو الخارجي الذي سينتهي بانتهائه. ويعتقدون أنه بقدر ما يكله أردوغان وحاشيته المديح للبرزاني فأنه لا يمكن التسامح معه في حال لم يطبق الخطة التركية بحرفيتها، وهذا ما يشير له حدس الكرد ولو عاطفياً.

إذاً، لماذا إخراج حزب العمال الكردستاني؟

المسألة ليست في إخراج حزب العمال الكردستاني من مناطق بجنوب كردستان وهي ليست مع الكردستاني لوحده، بل في كيفية تسليم الاقليم كله لتركيا في ظل وجود هذا الحزب هناك، وهذا ما يفسر التحشد الضخم للاتراك بالتوازي مع اختلاق المعارك الجانبية مع الكردستاني في الاقليم. إضافة إلى أن المطالبات الشعبية بمغادرة البرزاني للسلطة وما نتج عنه من مشاكل العام الماضي لا تبدو في نظر الأتراك سوى مشكلة داخلية تركية، فهم لا يعتبرون البرزاني إلا والياً أو محافظاً لمنطقة خاصة به تتعهد تركيا بمنع التمرد فيها وكسر احتكار أسواقها، ومن غير الممكن حماية المصالح التركية بدون حماية البرزاني، فيما يعتبر انشغال الأخير بإقليمه الخاص وفشله في تحقيق التساوي مع نفوذ الكردستاني وتمدده وخاصة خلال العقد الأخير على الرغم من المساعدات الاقتصادية والدعم السياسي والعسكري والدبلوماسي التركي شكل عبئاً إضافياً لأردوغان الذي طالما وعد أنصاره في الحملات الانتخابية بأن حلفائه من “رؤساء العشائر” في شمال العراق سيعملون لخدمة تركيا في القضاء على “الارهاب” هناك.

على العموم، أبعد ما تؤثر فيه تركيا في المنطقة هي هولير، وهي لم تعد تتوقع أصدقائها أو أعدائها في جميع خطواتها الاستفزازية في المنطقة، ولن تجد سوى البرزاني شريكاً لها بعد الانكفاء السعودي الواضح في التدخل في سورية، والتجاهل الأمريكي لشروط أردوغان في المشاركة بحملة الرقة، بل حتى في الرفض الأمريكي المتكرر لقيام الجيش التركي بالحرب ضمن حدود الاقليم وإن كان لدواعي الحفاظ على الاستقرار. في المقابل لن يجد الثوار الكرد في أجزاء كردستان الأربعة قضية أكثر منطقية من الهجمات التركية للاتحاد والمقاومة، وصياغة أساليب جديدة مناسبة لتوريط أردوغان وحلفاؤه، وكذلك تهديد مصادر التمويل لحربه، بدءاً من أنابيب النفط وليس انتهاءاً بتهديد توازنات تركيا في المنطقة. وهم بالفعل نجحوا في إفشال محاولات الأتراك لتحييد أنفسهم من أزمات المنطقة والتي كانوا جزءاً من افتعالها، وها هو حزب العمال الكردستاني يتحدث عن تزعمه لأكبر قوة عسكرية وأيديولوجية واقتصادية في المنطقة لمحاربة الإرهاب انطلاقاً من داعش وداعميها، وإدخال الحرب عسكرياً واقتصادياً وحتى سياسياً إلى أي منطقة يجدها تخدم حربه ضد ارهاب أردوغان في العمق التركي، ما يؤكد قوته جنون أردوغان عند اتهام الدول الأوروبية من جهة وأمريكا من جهة أخرى ودول في الشرق الأوسط من جهة ثالثة في دعم الكردستاني دون الاعتراف بالقيم الأرفع والأسمى التي يتمتع بها الكردستاني والتي بات يشير إليها أطراف أوروبية كانت إلى حينه طرفاً في محاولة تحجيم دوره وحصره للتخبط في الأزمات، وصولاً إلى تصفيته وتشكيل القوة المطيعة على أنقاضه.

ANHA

 

13 تعليق

اضف تعليقاً