مرت ست سنوات على الحرب السورية والاسد ما زال في طريقه الى الانتصار وما زالت روسيا توسع تأثيرها في المنطقة

0

مرت ست سنوات على الحرب السورية والاسد ما زال في طريقه الى الانتصار وما زالت روسيا توسع تأثيرها في المنطقة

لقد مرت الذكرى السنوية للحرب الاهلية السورية بسلسلة اعتيادية لاعمال القتل والقصف المتبادل. وكانت الذروة في الهجوم المنسق للعمليات الانتحارية في العاصمة دمشق. ولكن عشرات القتلى في المنطقة التي يسيطر عليها النظام لا يغيرون كما يبدو ما تقرر: هذه السنة كانت السنة التي نجا فيها الديكتاتور بشار الاسد من الهزيمة. تدخل روسيا الذي بدأ في ايلول 2015 من خلال ارسال عشرات الطائرات الحربية الى سوريا، غير توجه الحرب. في نهاية العام 2016 سجل النظام الانتصار الاكبر وهو اخضاع المتمردين في مدينة حلب. وعلى الرغم من أن الحرب في باقي ارجاء الدولة مستمرة، بقوة متغيرة، يبدو أن نظام الاسد غير معرض الآن لامكانية الانهيار الفوري.
إن سوريا هي ملعب الالعاب الاكبر، حيث تتنافس فيه القوى العظمى والدول المحاذية لها، والطوائف والقبائل، في الوقت الذي يقتل فيه مئات آلاف المدنيين ويتحول الملايين الى لاجئين في بلادهم أو خارجها. تأثير الحرب تجاوز سوريا بشكل كبير. موجة اللاجئين من الشرق الاوسط، اضافة الى العمليات الارهابية الصعبة، غيرت الواقع الداخلي في اوروبا وأثرت بطريقة غير مباشرة على الاجواء التي ادت الى النتائج المفاجئة للانتخابات في الولايات المتحدة.
نجاح الخط الشيعي الذي قادته ايران من اجل دعم وتأييد الاسد، اعتمد في نهاية المطاف على القوة الجوية التي استخدمتها روسيا. طهران وموسكو ربحتا من ذلك. وعادت روسيا وفرضت واقع دولي ثنائي القطبية، خلافا للادعاءات التي قدمتها الدول العربية تجاه الولايات المتحدة اثناء فترة اوباما، أثبتت روسيا انها لا تترك من تدعمهم. ووضعت نفسها على رأس العملية السياسية التي تسعى الى تطبيق اتفاق وقف اطلاق النار في سوريا. وقد اوجدت روافع جديدة تؤثر وتلقي بظلالها على الساحة الاساسية التي تتصارع فيها مع واشنطن – اوروبا الشرقية – واستخدمت سوريا كحقل تجارب لتسويق السلاح المتقدم الذي لديها.
لقد تم الحديث في هذا الاسبوع عن ارسال طواقم كوماندو روسية الى غرب مصر، لمساعدة الجنرال خليفة حفتر الذي يحارب من اجل السيطرة على ليبيا. ونفي الجهات ذات الصلة غير مقنع. موسكو تقوم بارسال ذراع عسكري طويل الى اماكن من شأنها أن تخدم مصالحها، وفي حالة ليبيا يبدو أن هناك ثلاثة اسباب لذلك وهي الرغبة في وضع موطيء قدم في مسار توفير النفط الليبي لاوروبا، وتوقع أن يسمح حفتر للاسطول الروسي في استخدام الموانيء الليبية، وتصفية الحساب مع الناتو، الذي حسب قناعة روسيا خدعها في موضوع القصف الذي أدى الى اسقاط نظام القذافي في العام 2001.
من المتوقع أن تربح ايران ايضا من الهجمة المتواصلة التي تقودها الولايات المتحدة لاحتلال مدينة الموصل في شمال العراق من سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية. إن طرد مقاتلي داعش من المدينة سيسمح بايجاد تواصل بري للتأثير الايراني الشيعي من طهران ومرورا بالموصل وانتهاء بدمشق والبقاع اللبناني وبيروت. يبدو ان الخطوات التي تم الحديث عنها في الاسابيع الاخيرة – محاولة اقامة ميناء ايراني في طرطوس واللاذقية وبناء مصانع لانتاج الصواريخ لحزب الله في لبنان – تتداخل مع الخطة الكبرى: ليس فقط تواصل بري، بل ايضا تعزيز هلال التأثير الشيعي من الشاطيء الشرقي للبحر المتوسط في الشمال وحتى اليمن في الجنوب. الاستخبارات الاسرائيلية التي اكدت طوال سنوات على التهديد الايراني النووي انتقلت الى الحديث عن ايران في المنطقة كمصدر للقلق.
اسرائيل تتحدث عن هذه الاخطار. نتنياهو كشف عن خطة الميناء الايراني في زيارته لدى الرئيس الروسي بوتين في الاسبوع الماضي. الايرانيون يناقشون الاسد حول استئجار منطقة لخمسين سنة. النبأ حول مصانع السلاح الايرانية في لبنان، التي انتقلت مؤخرا الى أيدي حزب الله، كما جاء في الصحيفة الكويتية.
هاتان الخطوتان مقلقتان، وهما تواجد ايران على شواطيء البحر المتوسط ونقل انتاج الصواريخ الى لبنان، الامر الذي سيقلص اعتماد حزب الله على قوافل تهريب السلاح التي يتم قصفها احيانا من جهة غير معروفة من السماء السورية. ان ما تحتاجه اسرائيل هو سياسة متبلورة مع اولويات واضحة لكبح خطوات ايران التالية.
ليبرمان ضد بينيت
الصدام العلني بين وزير الدفاع ليبرمان والحاخام يغئال لفنشتاين، احد رؤساء المعهد التمهيدي للتجنيد في مستوطنة عاليه، هو ليس ما يظهر من الوهلة الاولى. ليبرمان ارسل اول امس رسالة الى لفنشتاين وطلب منه الاستقالة في اعقاب تصريحاته ضد خدمة النساء في الجيش الاسرائيلي، وهدد بالغاء المعهد اذا لم تتم الاستجابة لطلبه.
الموقف الذي اتخذه ليبرمان مثل الخروج السريع لوزير التعليم نفتالي بينيت من اجل الدفاع عن المعهد يتعلقان بالاعتبارات السياسية. عندما يكون الائتلاف ضعيفا، والوزراء يعتقدون أنه سيتم تبكير موعد الانتخابات الى السنة القادمة، فان ليبرمان يذهب نحو الوسط العلماني، ويدافع بينيت عن احد الرموز المقدسة للمعسكر الديني.
الهجوم الاخير للفنشتاين عكس خيبة الامل من محدودية التأثير على سياسة هيئة الاركان العامة في الجيش، وفي نفس الوقت ظاهرة تجنيد الفتيات المتدينات رغم معارضة الحاخامات. هذه معركة كبح، ويبدو انها ستفشل. حيث تستمر الفتيات المتدينات في التجند.
نشر الحاخام تسفي تاو هذا الاسبوع كراسة هاجم فيها الجيش الاسرائيلي بشدة. تاو يزعم ان الدولة تحولت الى “زمرة عسكرية محاطة بما يشبه الديمقراطية”، واستنكر ما وصفه بـ “صمت الحاخامات” أمام سياسة هيئة الاركان. وكرر القول بأن الجيش يريد فرض الخدمة المشتركة للرجال والنساء في داخل طواقم المدرعات. وعاد وأكد على أن نائب رئيس الاركان الجنرال يئير غولان، وصف ورقة قائد كتيبة جفعاتي، عوفر فنتر، عشية عملية الجرف الصامد بأنها “اخطر من حماس وحزب الله”.
رأي اليوم +هآرتس 19/3/2017

اضف تعليقاً