كلمة بمناسبة نـوروز 2017

8

كلمة بمناسبة نـوروز 2017
محي الدين شيخ آلي
وسط مناخات الحرب وعذابات السوريين وفظائع التفجيرات، يحلُّ علينا يوم 21 آذار عيد نـوروز الذي يحييه العديد من الشعوب، من بينها شعبنا الكردي الذي تعزّ عليه كثيراً هذه المناسبة وتعدّ من أبرز وأهم مناسباته، لما تحمله من معاني وقيم السلم والحرية وجمال الطبيعة، ليتم من خلاله استذكار لمآسي وتضحيات الكُـرد دفاعاً عن وجودهم وهويتهم في وجه ظلم وظلامية الجهل والعنصرية وأدواتها في كل من سوريا وتركيا وإيران والعراق.
ففي نـوروز سوريا عام 1960 وعقاباً على انتشار شعلة نـوروز في مناطق عفرين، كوباني، الجزيرة، زُجَّ بأكثر من (1000) ألف مواطن كردي في غياهب سجون حلب ودمشق ودير الزور والحسكة …، وفي نـوروز عام 1986 خلال تجمع احتجاجي سلمي أمام القصر الجمهوري بدمشق سقط محمد أمين سليمان آدي شهيداً وآخرين جرحى، جراء لجوء قوى الأمن إلى استخدام الذخيرة الحية ضد مدنيين عُزل طالبوا بحقهم الطبيعي في إحياء نـوروزهم السنوي.
إن جملة الوقائع في الأمس واليوم، تُفيد بوضوح أن ثمة مشاريع وسياسات ممنهجة كانت ولاتزال ترمي أساساً إلى محو الهوية الثقافية للشعب الكردي ووجوده القومي في مناطقه التاريخية المقسمة بموجب ترسيمات حدود كرّستها اتفاقيات دولية إثر الحرب العالمية الأولى وإلى يومنا هذا، حيث يواصل أصحاب تلك المشاريع والسياسات العنصرية بالتشارك مع قوى الاسلام السياسي وأعوانها جهوداً متشعبة لاستمرار فرض الحصار على الكُـرد في الشمال السوري بهدف إضعاف وشلّ قدراتهم الدفاعية وإجهاض تجربتهم الفتية في الإدارة الذاتية،… وصولاً إلى افتعال صدام مسلح بين وحـدات حماية سنجار وقوات الحزب الديمقراطي الكردستاني – العراق، الذي سبقه ورافقه دفع وتحريض من الجانب التركي الرسمي، بُغية تشكيل مزيدٍ من الضغط وسدّ الطرق والمنافذ أمام كُـرد سوريا وتوجيه ضربات جديدة للكُـرد الإزديين وإنهاكهم أكثر فأكثر، كونهم السكان الأصليين لمنطقة سنجار والأكثر تعلقاً بقراها وجبالها ومزاراتها، … وذلك استكمالاً لعشرات الفرامانات وعمليات الإبادة التي كان آخرها حرب الإبادة التي شنها تنظيم الدولة (داعش) ضدهم، والذي طال توحشه أكثر من (3000) ثلاثة آلاف من نساء وأطفال الإزديين، لايزال مصيرهم في قبضة داعش مجهولاً، … ومروراً بمسعى إقحام الكُـرد في دوامة صراع يحمل مسمى (سني – شيعي) ممجوج، تعزف على وتره وتعمل لإدامته حكومة حزب العدالة والتنمية في تركيا وتعميمه في الوسط السوري في الداخل والخارج عبر شراكة في التخطيط والعمل مع شبكات التنظيم العالمي للإخوان المسلمين التي توفر الغطاء والقنوات والحواضن لأعمال تنظيم القاعدة بمسمياته العديدة وتنظيم دولة الخلافة (داعش) ومثيلاته، وإنتهاءاً بنشوب وتوسيع نطاق إقتتال داخلي مخزي، يلفه صخب إعلامي وخطاب شعاراتي (قومي – ديمقراطي) يستسهل ويروق له تحميل العالم الخارجي (إيران، تركيا، …الخ) كل المسؤولية في هذا الحدث المخجل، وذلك بغية التغطية على حجم الفساد والنزعات المرضية وضيق الأفق لدى الجانب الكردي والتعامل السلبي والتنافر القائم بين أطيافه السياسية، بدل اعتماد لغة الحوار والتآلف للعمل معاً على نزع فتيل التوتر والفتن وحقن الدماء، وممارسة النقد بهدف البناء لا الهدم، وبلورة المشتركات في هكذا معترك وإرهاصات، من المفترض أن تتجدد معها الدعوة إلى عقد مؤتمر كردستاني يُرسي الحد الأدنى لأسس ومقدمات من بينها الاجماع على نبذ اللجوء إلى لغة السلاح في حل المنازعات بين القوى والأحزاب واحترام خصوصية كل ساحة، كي نرفع معاً وعالياً شعلة نـوروز المجيدة.
عاش نـوروز رمزاً للصداقة والتآلف بين مكونات شعبنا السوري وشعوب المنطقة.
المجد لشهداء الحرية.
كل نـوروز وأنتم سالمين.
عفرين 18/3/2017
* سكرتير حزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي).

8 تعليقات

اضف تعليقاً