أخبار عاجلة
الرئيسية / شؤون ثقافية / ليلة الحصار

ليلة الحصار

ليلة الحصار

– أيها الرفاق، يبدو لا حل أمامنا ألا أن نسلك ذاك الاتجاه واعرف باننا سنكون مكشوفين للعدو أن حس علينا وبذلك لا يمكننا تقدير ما سيحصل، لكن بكل الأحوال نحن محاصرون ولا امل لنا بخرق الحصار ألا من تلك الجهة التي لم تستطع أليات العدو ومدرعاته التمركز فيها.
– هفال باران لتبقى في المؤخرة أنت وهفال صفقان، مهمتكم صيد طلقات الإضاءة التي من المحتمل أن يطلقها العدو لرؤيتنا.
والبقية سننقسم إلى عدة مجموعات مكونة من ثلاثة وليبقى المسافة بين كل مجموعة حوالي الخمسين مترا “حاولوا أن تتشتتوا وتضيعوا بعضكم. نقطة اللقاء هي الكهف رقم 3 وكلمة السر: ويرك wêrek. سأكون في المقدمة لحين اختراقنا لخط الحصار وبعدها عليكم بالسير خلف الرفيق جافرش،
من لديه اقتراح أو استفسار؟
– تمام هفال، نعتقد انه أفضل الحلول. هكذا كانت أجوبة المجموعة.
لنبدأ حسب توزيع المجموعات، يلا هفالنو. كونوا يقظين ولا تنسوا أنكم في حالة هجوم.
لم يكن سهلا على إسماعيل اخذ قرار خطير دون مشاورة رفاقه ولكن الحالة والوقت فرضتا عليه اتخاذ القرار وإعطاء أوامر التحرك،
سار إسماعيل في المقدمة بالرغم من اعتراض بعض الرفاق ولكنه تابع سيره، وحاول قدر المستطاع السير بهدوء بالرغم من أن الجهة التي توجه إليها جهة صخرية وصعبة الولوج والتخطي ولكن كما قلنا هو الطريق الوحيد التي يمكن للمجموعة المرور بها والتخلص من الحصار والا فان مصير المجموعة ستكون الموت المحتم.
توقف إسماعيل وقرفص في مكانه وقلده المجموعة كلها. استمع قليلا وفجأة سمع صوت سعلة قريبة وتبعها حركة، يبدو أن المسافة التي تفصل إسماعيل عن عناصر العدو لا تتعدى الأمتار القليلة. حتى هنا؟ قال إسماعيل وأدرك أن الحصار مطبق -ولكن لا تراجع سنخترق الحصار مهما كلفنا من تضحيات. وقال أتمنى لا بل سأحاول أن أقود الرفاق بسلام وإذا انتبه العدو وحس بوجودنا حينها سنقاوم. تراجع قليلا للوراء ووصل إلى جانب جافرش وهمس في أذنه: تابع أنتم خذوا قليلا نحو اليمين وتابعوا المسيرة حتى ولو حصلت اشتباكات بين بعض الرفاق والعدو. عليك قدر الإمكان بتوصيل الرفاق إلى النقطة المحددة، سنلتحق بكم أنا وباران وصفقان.
تقدم إسماعيل بعض الخطوات إلى الأمام واخذ وضعية الدفاع، وبدأت المجموعات الصغيرة بالسير خلف جافرش. استمرت الخطوات تخبو، وصل باران وصفقان إلى المقربة منه. طلب منهم متابعة المسير خلف الرفاق وهو سيلحق بهم. لكن باران رفض وطلب منه أن يذهب وهو سيأخذ موقعه، لم يترك بل بقي واسند سلاحه على صخرة قليلة العلو وآخذا وضعية الرمي نكزه إسماعيل: قلت لك اذهب سر أمامي سألتحق بك.
-نا هفال أنت سر وانا سألتحق بك،
باران ومنذ دخوله الإيالة ارتبط بقائد المنطقة إسماعيل يقول دائما لرفاقه: ما تعلمت من الرفيق إسماعيل في المجالين النظري والعسكري جعلني مقاتلا صلبا مدركا لسبب وجودي ضمن صفوف حركة التحرر الوطنية الكردستانية، عندما قررت الانضمام كان ما دفعني هو الانتقام لأقربائي اللذين قتلوا على يد الجندرمة التركية غدرا، لم أكن اشعر بان روح الانتقام تلك نابع من تراكمات سنوات الاضطهاد والقهر الطويلة. لكن بعد مدة قصيرة من الانضمام تغيرت بعض القناعات لدي بت أرى الانتقام كحالة ثورية شاملة، إنها بعبارة أخرى المقاومة التي تحمي وجودنا كشعب،
بعد أن تأكد إسماعيل من أن المجموعة بأكملها قد أصبحت بأمان رجع عدة خطوات إلى الوراء وهو يراقب مصدر السعلة والتي لم تتكرر ولكن بين الفينة والأخرى تتالى إلى مسامعه همسات لأشخاص (قوات العدو) يتحدثون، بدأ بالسير وتابعه صفقان ومن ثم باران الذي نبه صفقان بان يسرع الخطى ولا يتخلف عن إسماعيل المعروف عنه السرعة في الحركة والخفة في التنقل. ابتعدوا مسافة لم يعد لدى العدو إمكانية اللحاق بهم أو أستهدافهم. في ذلك الأثناء ارتفعت قنبلة مضيئة إلى الأعلى ومع رؤيتها قال إسماعيل اجلسوا دون حراك وخبئوا الأسلحة كي لا تعكس بريقها ويكشفوا موقعنا.
بقيت المنطقة مضاءة فترة قصيرة ومن ثم انهارت الإضاءة وبدأ الثلاثة بالسير نحو النقطة المتفقة عليها مسبقا”.
حسين عمر
08/11/2017

شاهد أيضاً

سيدة النساء

سيدة النساء   بيار روباري   سيدة النساء كل النساء وصانعة الحياة من الرمضاء فيكِ …