أخبار عاجلة
الرئيسية / شؤون ثقافية / مقدماتٌ للإبقاءِ علَى رَمَقٍ أخِيرٍ

مقدماتٌ للإبقاءِ علَى رَمَقٍ أخِيرٍ

مقدماتٌ للإبقاءِ علَى رَمَقٍ أخِيرٍ

أحمد بنميمون

مضوا مهطعين ، إلى وقفة بين حشدٍ غفير تُجَلِّـلُهُ ولولاتُ نوافذَ أو أسْطُحٍ لم تتفتحْ
على داخلٍ، أو هفتْ نَحْوَ سِرِّ دنا وتدلى فكان نداء سماء بغير إله يرتب فضْحَ الذي
اقترفوا ؟
ـ معهم رخصة؟ أو تصاريح مأذونةٍ
ـ أم يكونوا قد انتزعوك بغير رضىً؟
ـ لا ، قد مللت رجاءهمُ أن أسير صباحاً قبيل حلول غروبهمُ…
ـ إنهم يدفنونك: يشهد ما تفعل الأبعدون ، ولا ينظر الأقربون إلى خارق بينهم يتحقق معجزة ًتمنع الحجب أن يلمسوا منها ما انخسفت ت به في الأفق الشمس في دهشٍ ـ غِبَّ ضحىً
غضَّ طَرْفَـك عن رقصات دم ملء ساحاتِهِ، فانسحبتَ ـ وكل الذي قد تركتَ بما فيه وجهك هذا الذي لم ترُقْهُم براءةُ صَفْوٍ كسَتْهُ أمامَ عُلُـــوّ عقيرتهم بهتافٍ جهير، يقولون:
لن نَبعْـَدَ، النورُ حدَّثنا بخلودكَ بعد أفولك في دَعَةٍ، منذ بدء صراخك ، ذات اثنبثاقة فجرٍ ،
مع النجم بشَّرهم ببقاء الذي سيحلِّقُ بين الحقول وبين الجبال براية ألوان طيف وينسحبون بُعيْدَ نزول الستارة، يُخفون ما ابتلعوا من ملال ذليل، فقد كان عَرضُك رقصاً بطيئا ، وما سمعوا غير ما سكتت شفتاك ،هنالك عن أن تبوح به في إضاءة قولٍ حكيمٍ،

إذ تعمَّدْتَ إبقاءهم حين هيَّجْتَ رغبتهم في ابتلاع أطاييب إرثِ مؤجلةٍ من قديم،
إلى أن تُرفرف سودُ غرابيبهمُ في جنازة قلب كريم،

وما ضايقتْهم خطاك على الترب يوماً وليس يكف عويل تضج به الريح أغنية ً للحزانى،
ثم تنشرها في فضاء يعمِّم آهاتها في القلوب، مصاحبةٍ
بأنين شبيه بما اعتادهُ في الصلاة المسِنُّونَ ، لا يدع الشيخُ حظَّ المجرِّب يأساً،
وإن تُركت لأصابعه أن تنال الذي عجزت عنه قبضته ذات يوم، فلستَ تراه ارتضى ما يقلُّ،
فيحتال للفعل أكثر ، لا يزَعَ الوعظُ هاجسَ فانٍ يرى حقَّهُ أن يجَرِّب..
قبل تداعي أجنته كي يعدوا الثواني الأخيرة ، بين شهيق يطول ولا تقصر الزفرات ،
أتاك الذين استجابوا لدفنك ، قبل افتحاص تفاصيل لا تنتهي من حكاية صاحبهم منذ كان على الأرض،
ما كان يجمع ملء خزائنه من مفاتيحَ ناءت بها عصبة ذات أيدٍ، بما انساب بين يديه ،
وأدركتَ أنهم يرثونك لكنهم ناهبوك، ولا يفتدونك
هم يدفنون الذي فاض منك بأيديهم من دجىً أو ضبابِ
تَـبَخَّرُ منذ ضحى العيد فيهمْ عوالمُ مسحورةٌ برؤى ليس يُـلْمَسُ منها لظىً أو نعيمٌ:

[منسوب دَمٍ قد ضلَّ إلى الموت سبيلاً، ما زال يصرُّ على إشراقة نبْضٍ من نسغٍ يتحرك في أصلابٍ جاثمةٍ، وترائبَ جثمانٍ ما باءتْ إلا منذ قليل بغروب دمٍ في جبّ رماد محفور باستعجال لضرورة إيواء الميت بالإسراع إلى إكرامه: ها هو ذا تنطفأت في عينيه ذكرى ثمانينَ قضاها لم يشهدْ فيها إلّا مكرورَ شروق وغروبٍ ،حتى انهارت من بين يديه أشياءُ الدنيا، وتفتَّـتَ أجمل ما فيها ، لم يقدرْ أن يسترجع منها ما يتكلمُ في لحظاتٍ ضاعت ما بين دخان و شرابٍ.
تركا صدراً منجوراً ما زال به من نسغٍ آثار حياة]

وبعد قليل سينسون ما كان منك نقياً بهياً ، ستضحك ـ إذ يعبس الترب حارسَ سجنٍ
طوتك خشونته في حجابِ
يواريك ـ سخرية في انسحابكَ
غيظاً سينهار منها الذي قد توهم من حضروا لاغتيابك :
ـ يوم رأيناه يقرأُ…
ـ ما كان يوماً بقاريءِ ما سُطِّرَ من ألمٍ أو كتابِ صديقٍ حميمْ.

ـ ستنالون فيما ستقتطفونَ
حدائق وارفة من سرابِ
ويُطفأ وعْدُكم، مُمْعِناً مثلَ ميِّتِكِمْ ، في سحابِ عقيم.

ــــــــــــــــ
العرائش: 01/01/2016

شاهد أيضاً

سيدة النساء

سيدة النساء   بيار روباري   سيدة النساء كل النساء وصانعة الحياة من الرمضاء فيكِ …