أخبار عاجلة
الرئيسية / الرأي / من مدونة الديمقراطية والاسلام

من مدونة الديمقراطية والاسلام

من مدونة الديمقراطية والاسلام

رياض درار

يمكن تحديد سمات الديمقراطية العامة باستقراء تجارب الديمقراطية في العالم وتطورها التاريخي، وما أصبح يعدّ مبادئ مشتركة للديمقراطية مثل ” تداول الحكم بطريقة سلمية، وعملية انتخابية دورية سواء كانت برلمانية أم رئاسية أو كليهما، والفصل بين السلطات، واستقلال القضاء، ومجموع الحريات العامة اللازمة لتكون مثل هذه العملية ذات معنى، وحرية الاجتماع وتشكيل الأحزاب ومنابر التعبير عن الرأي، ومجموعة القوانين التي تمنع تعسف السلطة، وتأكيد المواطنة المتساوية، ومشاركة المرأة ومساواتها في العمل والمنصب والحقوق . ونفي التمييز بكل أشكاله” .

وبتبني هذه المنظومة فنحن لانأتي بجديد خارج الإسلام، بل هو من صلب سماحة الإسلام، إننا فقط نحتاج إلى تجديد فكري ديني، وفتح الأفق أمام هذه المبادئ الديمقراطية، ونبذ الوصاية على الشعب وهذا يدفع كل مستلهم للحرية إلى أن يساهم بدوره في استبعاد الأحكام الفقهية التي تضع العقبات في طريق تطور الانسان، وبالتالي فإن المنهج التشريعي يفترض به أن يحقق التطورفي المجتمعات الإسلامية ويزيل عنها الإشكالات الفقهية التي تتخبط فيها، ووضع قانون مدني عصري يتناسب مع معطيات الواقع وظروف وحاجيات كل مجتمع من المجتمعات الإنسانية يرفع غبن القوانين في الأحوال الشخصية والتجارية والسياسية وغيرها.

إننا نعول على إعادة النظر في معنى النص الديني وعلاقته بالناس، وعلى تطوير الثقافة، والتكيف مع العالم، وإعادة الصلة بالمكتسبات التي صنعتها الشعوب، وما حققته من نهضة تقوم على تأمين كرامة الانسان و حريته ما يعني أن إقامة دولة إسلامية من إجل تطبيق الشريعة بالمعنى المطروح من حركات الإسلام السياسي غير قابل للتطبيق في زماننا وهو مفهوم متجاوز وتاريخي يلغي عالمية الاسلام، وكذلك يعني أن بند الإسلام دين الدولة لا حاجة له في الدساتيرالمعتمدة، وإنما يمكن اعتماد المرجعية الأخلاقية للدولة والمجتمع. والدولة المدنية المنشودة، ذات المرجعية الأخلاقية، لا بد أن تكون فيها حقوق الملحد كما المؤمن مصانة، فكلمة الله العليا هي الحرية لجميع الناس، بغض النظر عن معتقداتهم، وأهم مبدأ يجب تطبيقه هو احترام حرية الآخر المختلف معك بالمعتقد، والحفاظ على حقوق الإنسان وكرامته، والتأكيد على مفهوم المواطنة والتخلي عن مفهوم أهل الذمة ومفهوم الرعية فالمواطن إنسان وحقوق، وليس تابع لمؤسسة دينية أو انتماء اثني. والذي يعمل على ضبط التدافع الاجتماعي وتمتين قواعد الوحدة المجتمعية وضمان الخصوصية والتكافؤ في الحقوق والواجبات وتأكيد الحريات الشخصية للأفراد وعدم التمييز بين الأعراق والأجناس يتطلب التأكيد على :

ـــ بناء الدولة على عقد اجتماعي يضمن حدود العلاقة بين السلطة والمواطنين. ـــ التنافس يقوم على البرامج وليس على الهويات والإنتماءات. ـــ قبول مبدأ تداول السلطة والمشاركة في الترشيح والانتخاب والتقدم للمناصب دون قيد إلا قيد المواطنة. ـــ لاتمييز بين المواطنين في الحقوق والواجبات على أساس الدين أو القومية أوالعرق أو الجنس مايتطلب الغاء المادة التي تتحدث عن دين الرئيس كونه منصب اداري لايجوز أن يتميز به الموظف عن غيره في دستور يعتمد المساواة بين المواطنين. ـــ احترام الثقافات وضمان حرية المعتقد والاختيار لكل فرد وإلغاء أشكال العنصرية ومفهوم أهل الذمة كونه مفهوماً تاريخيا غير مرتبط بأصل الدين. ـــ المساواة بين الذكور والإناث في العمل والكسب والمسؤولية والقوامة والإرث. ـــ المعارضة تعبير عن احترام الرأي الآخر وضرورة لتطبيق الديمقراطية وتأكيد التعددية ، وهي بنية أساسية تضمن حقوقها الدولة والدستور عبر حرية التعبير والتعددية الحزبية وتنوع الآراء واحترامها. ـــ المرجعية الأخلاقية تقوم على قيم انسانية فطرية أكدتها الوصايا في سورة الأنعام (151ــ152ـــ153) ونحن نؤكد عليها لتبقى فوق الدستوروالعالم كله اليوم يؤكد على هذه الوصايا ويعمل بها إلا من بعض تزيّد نحن نرفضه. ـــ ومفهوم فصل الدين عن الدولة هو رؤية اسلامية لأن الاسلام دين ودنيا وبالتالي البنية الاسلامية هي من صلب المواطنة وحق التعبير عنها من دائرة الحريات للمعتقد، وهي تمثل الضمير الجمعي للمنتمين إليها ولاتفرض على غيرهم.

شاهد أيضاً

كوردستان ضحية الحرب العالمية الاولى …

كوردستان ضحية الحرب العالمية الاولى … ألتقى أكثر من 70 رئيسا في العاصمة الفرنسية باريس …