قيامة أرطغرل غزو العثمانية الحديثة بقيادة السلطان اردوغان للمنطقة

0

قيامة أرطغرل غزو العثمانية الحديثة بقيادة السلطان اردوغان للمنطقة
موقع : xeber24.net
تقرير : دارا مراد
تنشغل وسائل الاعلام التركية والعديد من العرب المعجبين بحقبة استعباد السلطنة لشعوب المنطقة ,بكيل المديح وتمجيد المسلسل التركي “قيامة ارطغرل ” الذي يقيم الدنيا ولا يقعدها والذي تفوق على كل الاعمال الدرامية التركية يقدم دراما سياسية إسلامية تمجد صناع الامبراطورية العثمانية منذ ما قبل تأسيسها أي منذ سليمان شاه والد أرطغرل الذي أنجب أول سلطان للدولة العثمانية التي أسسها الابن الأول لأرطغرل وهو عثمان الأول.
و يلقى المسلسل رعاية وعناية قصوى من حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي مولت انتاجه بغرض تعبئة شعبية لأعادة قوانين الإسلام إلى تركيا وضرب العلمنة ولأن العمل لا يفضح نفسه للعامة بكل سهولة وقد يبدو واحداً من الاعمال التاريخية إلا أن اهتمامين بارزين خرجا من قيادات مسؤولة كان أولها في 10 مايو/ أيار 2015 حين زار رئيس الوزراء التركي (أحمد داود أوغلو)، المقر الجديد لضريح (سليمان شاه) والد بطل العمل (أرطغرل)، والذي كان الجيش التركي، نفذ عملية قبل 3 أشهر لنقله إلى قرية (أشمة)، داخل الأراضي السورية.
وقال بيان صادر عن المركز الإعلامي لرئاسة الوزراء التركية، إن (داود أوغلو)، زار المقر الجديد للضريح ونفذ الجيش التركي في يوم 22 فبراير/ شباط 2015، عملية عسكرية، لنقل 38 جنديًا كانوا في حراسة المقر القديم للضريح (ضريح سليمان شاه) في قرية (قره قوزاق) التابعة لمحافظة حلب، ورفات (سليمان شاه بن قايا ألب)، جد مؤسس الدولة العثمانية، ورفات اثنين من حراسه، وعدد من المقتنيات الأخرى، إلى منطقة في قرية (أشمة) السورية.وأعلن (أوغلو) في مؤتمر صحفي عقده في هيئة الأركان التركية عقب هذه العملية، بأن قطعة أرض مجاورة لقرية (آشمة) وضعت تحت سيطرة الجيش التركي، وتمَّ رفع العلم التركي عليها، مؤكداً عدم حدوث أي اشتباكات.وقال: تمَّ تدمير جميع المباني التي كانت موجودة في مكان الضريح، بعد نقل جميع الأمانات ذات القيمة المعنوية العالية، وذلك لقطع الطريق أمام أي محاولة إساءة استغلال المكان. (وكأنه يتحدث عن شخصية دينية كالامام علي أو عمر بن الخطاب)!وفي مبادرة صارخة هي الاولى من نوعها قام رئيس تركيا بزيارة موقع التصوير مع زوجته وابنته وأمضى ساعات مع فريق العمل في سابقة من نوعها.
هذا المسلسل دراما تاريخية تستلهم الواقع في قراءة التاريخ بشكل منحاز لاجندات حكام تركيا “السلاطين الجدد”فقد تحدث هذا المسلسل عن الصراع بين السلاجقة وأحفاد صلاح الدين (يقصد الكرد)، وأنها صراع يصب في صالح الصليبيين، وتحدث أيضا عن اختلاف المسلمين في العراق والشام ومصر، وعن الحكام الخونة حسب أدبيات التيار السياسي المحافظ يمكن لمس قناعته الراسخة بأنّ انهيار الدولة العثمانية والتي تمثّل النموذج لديه، كانت نتيجة لتآمر مجموعة من القوى المحلية والدولية التي سعت لتدمير وحدة “الملّة العثمانية” وإثارة النعرات الدينية والقوميّة والتسبب بالانهيارات الاقتصادية والأمنية وجر الدولة لحروب خاسرة وتهديد وحدتها الترابية، وعلى رأس هذه القوى بالإضافة إلى الدول الاستعمارية الأوروبية وروسيا، المنظمات السرية وشبه السرية كالماسونية والصهيونية وفرسان الهيكل والتنظيمات الطورانية.
بينما اعتبر البعض انه عرض المسلسل ياتي بعد فشل محاولة انقلاب قام بها بعض جنرالات الجيش التركي، عرف فيما بعد بارتباطاتهم الغربية والأمريكية، بل ودعم دول الخليج لهذا الانقلاب، وقيام إعلام السيسي في مصر بالنواح على فشله.
واعتبر البعض عدم مطابقة القدر الأكبر من مشاهده للوقائع التاريخية، واحتوائه في الوقت نفسه على أخطاء تاريخية كثيرة لم تزد عن 10 بالمائة من حلقاته، أما باقي المادة المعروضة فإنه من نسيج خيال كاتب سيناريو المسلسل، بما يتوافق مع مقتضيات الحبكة الدرامية ومتطلباتها, أنه أشبه ما يكون بالحكواتية الذين كانوا ينتشرون في العالم الإسلامي إلى وقت قريب، فيضيفون كثيرا من الخيال إلى قصص الأبطال كالزير سالم وعنترة وأبي زيد الهلالي وغيرهم,ويتجاهل مسلسل “قيامة أرطغرل” لذكر الخلافة العباسية، التي كان الأيوبيون والسلاجقة يتبعون لها ولو شكليا، وكذلك تجاهل المسلسل ذكر الاقوام، الذين كانوا يتواجدون بكثرة في حلب حينذاك.
و ذكر الدكتور نايف العجمي، أن مسلسل “قيامة أرطغرل” ارتكز على ثلاثة أحداث رئيسية: قلعة فرسان المعبد، وأحداث حلب، وقتال المغول، وثلاثتها مخالفة للوقائع التاريخية، ومن نسج خيال كاتب النص.
وأضاف العجمي “بالنسبة لفرسان المعبد، فالمعروف تاريخيا أنهم كانوا يحمون النصارى الذاهبين إلى بيت المقدس، وقلعتهم كانت تتواجد في الطريق إليه، والذي شردهم هو صلاح الدين الأيوبي وليس أرطغرل، وهربوا بعدها إلى عكا.
وتابع “أما أحداث حلب فقد تضمنت وقائع مزعجة ومختلقة، لأن حلب كانت قوية زمن غازي بن صلاح الدين، وابنه العزيز، وليس كما صُورت في المسلسل ضعيفة هزيلة، وكما صُور العزيز بأنه ضعيف جدا وألعوبة بأيدي الصليبيين”في اشارة الى تغييب دور الاكراد بشكل متقصد في حماية المسلمين
بدوره علق أستاذ التاريخ المساعد في جامعة الأزهر، الدكتور محمود السيد الشربيني على المسلسل بأنه ككثير من المسلسلات التركية التاريخية، التي تستند إلى جذر تاريخي، لكنها تضيف إليه جملة من الأحداث المتخيلة التي يضعها كاتب السيناريو، كمتطلبات ضرورية للحبكة الدرامية، والسيناريو التمثيلية.
ولفت “الشربيني” المؤيد لنظام السيسي إلى خطورة الاعتماد على ذلك اللون من المسلسلات كمصدر للمعلومات التاريخية، لأنها تفتقر إلى الدقة والمصداقية، وتتضمن قدرا كبيرا من الأحداث المتخيلة، وهو ما يضلل المشاهد العادي، ويزيف وعيه التاريخي.
وشدد الشربيني على ضرورة التعاون مع أساتذة التاريخ والمتخصصين فيه، حينما يراد تمثيل أي حقبة من حقب التاريخ الإسلامي، حتى يظهر العمل التمثيلي بشكل لائق ومحترم ومقبول، ويقدم المعلومة التاريخية الصحيحة إلى جانب متعة المشاهدة وإثارتها.
وجوابا عن سؤال: كيف يوازن بين إيجابيات تلك الأعمال وسلبياتها؟ قال الشربيني إن ما يترجح لديه أن أضرار تلك الأعمال أكثر من نفعها، بسبب ما تشيعه من وعي تاريخي زائف، وتنشره من معلومات مغلوطة، ومساهمتها السلبية في تشكيل العقول بصورة خاطئة.
وكانت صحيفة “الديار” اللبنانية قد وجهت انتقادات للمسلسل تحت عنوان ” أي سيد طلب اردوغان منه مشاهدة مسلسل أرطغرل ؟”.
وقالت “الديار” :” كان الرئيس التركي أردوغان يخطب مستهزئاً بمن يحاربون مسلسل أرطغرل الذي يحميه وينتجه ويشجعه ويتملق لأبطاله ويزورهم في مواقع التصوير ويكاد ينذر عمره لهذا المسلسل وكأن لا يوجد في تركياً أي عمل درامي يستحق الذكر إلا (أرطغرل)”.
وتابعت:” وهذه سابقة من نوعها مع الرئيس الذي يحكم تركيا منذ 144 عاماً وقد مدد لنفسه عبر تعديل الدستور بحيث يمكنه البقاء قانوناً في السلطة حتى العام 2029 أي البقاء في سدة الرئاسة 26 سنة تحت غطاء قانوني من صنعه “.
وأضافت الصحيفة:”ما يعني بقاءه لمدة تطول أكثر من عمر بعض سلاطين بني عثمان، وكان أقال رئيس الوزراء وحصل عبر سن القوانين بالقوة على معظم الصلاحيات الحساسة في الدولة”.

Comments are closed.