أخبار عاجلة
الرئيسية / شؤون ثقافية / آخرُ ما كتبتُ من شعرٍ ….. أشتاقُ نسيانًا

آخرُ ما كتبتُ من شعرٍ ….. أشتاقُ نسيانًا

آخرُ ما كتبتُ من شعرٍ ….. أشتاقُ نسيانًا

‏محمد دحروج

أشتَاقُ قَـبـرِي

أشتَاقُ قَـبـرِي ، رَقـدَةً أبـدِيـَّةً ،

ومَلامِحًا ذهبَت إِلى حَيثُ

الـنِّهايةُ واقِـفَـةْ

أشتَاقُ نِسيَانًا لأمـرِي ، لِلحِكَايةِ

كُلِّهَا مُنذُ ابتَدأتُ هُناكَ فَوقَ الـنَّهـرِ

أَلْهُو ضَاحكًا وبحَوزَتِي تِلكَ العيُونُ

النَّازِفَةْ

أشتَاقُ قَبـري يا إِلاهِي إِننِي شَبَحٌ

عَلَى جِسْرِ الأمَانِي لَم يَفُـزْ

أنا قِيلَ يَومًا إِننِي : مَن سَطَّرَ الحَرفَ

البَهيَّ لكُلِّ وجدَانٍ يَهُـزْ

لكِنَّنِي …

أنا نـَظـرَةٌ وُلِدَت لِتَحمِلَ كُلَّ أوجَاعِ

الأسَى

قُل لِي بربِّكَ يا أنا : مَن ذا الذِي صَنَعَ

الجرَاحَ ومَن قَسَا ؟

أشتَاقُ سَيفًا سَاكنًا في قَلْبِ هَذا

الصَّدْر

أشتَاقُ مَوتًا قَادِمًا مِن دُونِ إِلحَاحٍ

يجَيءُ عَلى شِفَاهِ الأمْـر

أشتَاقُ ألْفَ رصَاصَةٍ لأصيرَ أعمَى

لا يَرَى ، لأصيرَ مَعقُودَ اللسَانِ ،

وفَاقِدًا لِلسَّمْع

أنا لا أُريدُ نجَاةَ حِسِّي والضَّريبَةُ أن

أعيشَ مُحاصَرًا بالقَمْع !

أشتَاقُ قَبـرِي قَبلَ أن يَشتَاقْ

فَدَمِي مُرَاقْ

والمَسرَحيَّةُ لُعبَةٌ فَازَت بألْويةِ

السَّذاجَةْ

وأينَ لِلتُّعسِ الشَّقيِّ يَرَى عَلى

دَمِّ القَتيلِ علاجَهْ !

أنا ضَائِعٌ أشتَاقُ لامرَأةٍ بلا وَجهٍ

مُزيـَّفْ

أنا لَسْتُ مَعرُوفًا يُعرَّفْ

أنا ضَيعَةٌ لَطَّختُ وَجهِي بالرُّتـُوشِ

لألعَبَ الدَّوْرَ الغَريبْ

وأنا عَلى عَـزْفٍ جَهُولٍ أشتَهِي

في نَزعَةِ الحَـرفِ المُلوَّثِ أن

أُصيبْ !

مُتَناقِضٌ أمرِي وحَالِي رَغمَ

أني مُـذ عَرِفتُ الأرضَ أرغَبُ

في الفنَاءْ

أشتَاقُ لا أشتَاقُ إِني في الحَقيقَةِ

مِثلُ ذرَّاتِ الهَباءْ

أنا لا بقَاءْ

أنا جُمْلَةٌ إِعرَابـُهَا كَالسَّقطِ مِن

رَحِمٍ بخَلْفِ جـدَارِ لَـيْـلٍ جَاءَهُ

الإِعصَارُ أصبَحَ ذا الجدَارُ قَـد

انهَدَمْ

أنا كَعبَةُ العُشَّاقِ لكنِّي مَعَ المِـرآةِ

شَيْءٌ مِن عَـدَمْ

أنا لَحظَةٌ مَرمُوقةٌ غَجَريَّةٌ

وَبرَغمِ أنبَاءٍ تجَيءُ عَن البُطُولَةِ

إِننِي أبصَرْتُ نَفسِي مِثلَ عَارٍ

رَاسِخٍ لا يَنمَحِي

وأنا بقَلْبِ الانكِسَارِ أجيءُ

مُنتفِضًا لأصرُخَ في العَوالِمِ

كُلِّهَا أنا لا أخَافُكِ فَاقتُلِي هيَّا

اذبحَي

هيَّا اذبحَي الشَّبحَ اللعِـينَ

بدَاخِلِي

أنا كُلُّ شَيْءٍ قَاتِلِي

أنا غَضبَةٌ دوَّت لأني فَارسٌ قَـد

ألبَسَوهُ عبَاءَةَ الأغلالِ في سُوقِ

العَبيدْ

ولَرُبمَّا كُـنتُ الثرَى قَـد خَالَ يومًا

أنهُ مِن ضَعفِهِ سَيظَلُّ يَفعَلُ

مَا يُـرِيـدْ

فاشفِقْ عَلَى هَذا الجنُونِ وقُل

لقبـرِي يُعِدُّ زينَةَ مَوكِبي

فأنا التَّناقُضُ ، لَسْتُ شَيئًا

غَيرَ أني كُنتُ أنسُجُهَا البُطُولَةُ

مِن خيَالٍ كَاذبِ

شاهد أيضاً

ذات ضُحَى

ذات ضُحَى   أحمد بنميمون     كان الصحو شديد الإضاءة، لدى ارتفاع ضوء ذلك …