أخبار عاجلة
الرئيسية / الرأي / جدار تركيا وبوابات داعش

جدار تركيا وبوابات داعش

جدار تركيا وبوابات داعش

في الوقت الذي تتباهى فيه الدولة التركية بالانتهاء من بناء جدار عازل على الحدود مع سوريا بطول يصل إلى أكثر من 911 كم، وهو الثالث من حيث الطول على مستوى العالم بعد جدار الصين العظيم والجدار الأمريكي الفاصل بين أمريكا والمكسيك، فأنها في الوقت نفسه متهمة حديثاً بإدخال عناصر داعش منه الذي فيما يبدو يبحث عن مصدر لإدامة وجوده من خلال طرق أكثر أمناً وقُصراً.

فالجدار التركي الذي قتل خلال السنوات الماضية من عمر الأزمة السورية أكثر من 400 مدني سوري هارب من الحرب بحسب مصادر حقوقية، فأنه فيما يبدو تولى مهمة حماية عناصر داعش وإدخالهم عبر بوابات مؤقتة تفتح وتغلق عند اللزوم، ليكشف الجدار التركي مرة أخرى زيف الدواعي لإنشائه، وحقيقة العلاقة التي تربط بين تركيا وداعش التي من المتوقع أن تستمر مع خلاياه حتى وإن انهار التنظيم في سوريا والعراق، ويتجاهل الحجج التركية السابقة في عجزها بضبط الحدود الطويلة خاصة بعد بناء الجدار وتعزيزه بأنظمة المراقبة المتطورة وحشدها للقسم الأكبر من جيشها على الحدود الشمالية السورية إبان حرب عفرين وتوغلها في إدلب.

الاتهام الأخير لتركيا بإدخال عناصر داعش إلى سوريا أتى من رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الأميركية، جوزيف دانفورد، الذي كشف خلال حديثه في افتتاح مؤتمر حول مكافحة التطرف العنيف على أن أكثر من 100 عنصر جديد انضم خلال شهر إلى داعش وتوافد معظمهم إلى سوريا من خلال الحدود التركية، ليشدد على أن بوابة داعش إلى سورية لم تعد مجهولة كما في السابق ورحلة البحث عنها باتت أقصر، وليؤكد على حقيقة أن تركيا لم تقطع صلتها مع التنظيم الإرهابي وهي لم تفكر بعد في مرحلة ما بعد داعش بقدر تفكيرها في طريقة إحياءه من جديد ومده بالعناصر والدعم في تحدّ تركي معهود في هذا الملف القريب البعيد عن الحسم.

على مدار الأعوام الماضية، وفي أكثر من مناسبة، تعددت الاتهامات الدولية لتركيا بدعم داعش لوجستياً وتسهيل دخول عناصره إلى سوريا، وتناولت الصحف بما فيها التركية هذا الملف مدعماً بالوثائق، وبحسب رئيس الاستخبارات الامريكية جيمس كلابر الذي أكد يوم 26 شبــاط 2015 فأن نحو 60 بالمئة من المقاتلين الاجانب يصلون الى سوريا عبر تركيا، حيث لم تدفعها ذلك إلى جعل محاربة التنظيم على رأس أولوياتها، بل احتفظت بعلاقات حسن الجوار معه عندما كان يسيطر على الحدود بدءاً من تل أبيض وحتى جرابلس ومنبج والباب، مستفيدة منه في تمزيق مناطق الكرد والاحتفاظ بمداخل إلى الداخل السوري. ولكنها عادت وتحركت بشكل رمزي وشكلي ضد التنظيم أشبه بالكوميديا السوداء عندما اعتزم التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية التوجه إلى تلك المناطق والقضاء عليه، الأمر الذي لم يساعد تركيا في الحصول على الثناء وإبعاد الشبهات عن حروبها تلك، بعكس غريمتها، قوات سوريا الديمقراطية التي ذاعت صيتاً على المستوى المحلي والعالمي في محاربة التنظيم المتطرف وباتت تضحياتها مشهود عليها في كل مناسبة تُذكر فيها الجهود لمحاربة الإرهاب.

مهما يكن، فأن بوابات داعش في جدار تركيا المحصّن قد ابتعدت عن مركزه ومعقله الأخير في دير الزور ولم تعد الطريق الأقصر (وإن كان الأكثر أمناً) كما كان في السابق عندما كان التنظيم بجوار الجندي التركي اللطيف مع عناصره، القاسي مع المدنيين الهاربين من ارهابه، ولم تعد محاولات تركيا في إنعاشه ببعض العناصر مفيدة على المدى الطويل، بل بات من المفيد لتركيا أن تغلق تلك البوابات وتُغلق معها ملفها الأسود في دعم أكثر التنظيمات تطرفاً في العالم إن كانت لها القدرة على ذلك أصلاً بعد الآن.

فرهاد شامي

شاهد أيضاً

عن حرائق المنطقة؛ قبل حريق تركيا الكبير

عن حرائق المنطقة؛ قبل حريق تركيا الكبير سيهانوك ديبو حرائق الشرق الأوسط تظهر بأشكال. ويلزمها …