أخبار عاجلة
الرئيسية / الرأي / عام على تحرير الرقة: العلاقة الكردية العربية على السكة الصحيحة

عام على تحرير الرقة: العلاقة الكردية العربية على السكة الصحيحة

عام على تحرير الرقة: العلاقة الكردية العربية على السكة الصحيحة

سيهانوك ديبو

أقل ما يمكن قوله بأنه هو التحامل وهو التحايل على الحقيقة حينما نحمِّل وجعنا الحالي بكامل أزماته إلى سايكس بيكو كأشهر مقسميِّن للشرق الأوسط. إيران الجغرافية استفادت من سايكس بيكو. أكثر من استفادت هي تركيا التي انكمشت فقط إلى 68 ألف كم2 ثم تمددت ما بعد لوزان 1923 إلى مساحتها الحالية بعشرة أضعاف تقريباً. بعض الوثائق تشير إلى أن بَلَديَّ المقسمين (بريطانيا- فرنسا) كان في نيتهما قطع أي وشيجة مع العثمانية. تعدّل القرار ليتم استحداث (أناضوليا) أو بلاد الأناضول. تعدّلت الرؤية جذرياً لتصبح تركيا. ليهود الدونما من يهود تراقيا التأُثير الكبير في ذاك الحدوث؛ من خلف الستار كانو وأمام الستار كان مصطفى كمال. العربيّ تضرر حينما وجد نفسه مقسماً إلى 22 دولة بدلاً من مملكة عربية متحدة. أكثر المتضررين هم الكورد الذين وجدوا أنفسهم بالمخفيين المشتتين بين أربع أجزاء في تركيا، إيران، العراق، وسوريا. هَنْدسَ المقسموّن تجزيئ كردستان ببراعة مجرم محترف؛ حيث تشير نسب الكورد في الأجزاء الأربعة من 15 إلى 20 % على حدا. أما شعوب الأرمن والسريان الآشوريين الكلدانيين فقد وقع بحقهم الجنوسايد الأكبر؛ التفسير الأنسب للجريمة الكبرى بحق هذه الشعوب بأن نظام الهيمنة العالمية ابتدأ بتصفيتهم كمُمَهِّد للفوضى وللحرب العالمية الأولى فالتقسيم. وإلّا كيف للرجل المريض/ الامبراطورية العثمانية أن تُقْدِمَ على الفتك والإبادة والقتل بحقهم دون منح أضواء خضراء من أقطاب النظام المهيمن حينها؛ يذكرنا هذا الشيء باحتلال تركيا ومرتزقتها لعفرين على مرأى من العالم وبمنح ضوء أخضر روسي لتركيا المحتلة. الأخضر الممنوح تتوافر دائما وإنْ اختلفت المصادر؛ لكن الذي تغير بأن الشعوب لا تمتلك الإرادة في كل مراحل تاريخها. هذه الإرادة باتت اليوم موجودة. أي أن وسائل القتل وأساليبه هي كما هي؛ الذي يتغير متمثل بجينات الدفاع المشروع التي تكتسب القوة من بعد كل مأزق.
من الخطأ التعويل على الأنظمة المهيمنة. لكن من الخطأ الأكبر أن نقول –كسوريين- بأن أزمات سوريا اللاحقة تعود وتتحمل أسبابها اتفاق سايكس بيكو الذي رسم -على سبيل المثال والتخصص- لأول مرة في التاريخ خارطة جغرافية أطلق عليها سوريا من ديريك (المعربة إلى المالكية في زمن البعث) إلى لواء اسكندرون (المُتّركة إلى حتاي) إلى هضبة الجولان المحتلة من قبل اسرائيل (كيف يدّعون بأنهم انتصروا في حرب تشرين 1973 ويحتفلون بالنصر الذي نجم عنه قسماً من سوريا قد تم لفظه خارجاً؟). سوى أنه من الصحيح التفكير بأن نظام الهيمنة قد بعثر الشعوب في تقسيماته وأن الأنظمة الاستبدادية التي تعاقبت على سوريا باعدت شعوب سوريا وحجزت فيما بينها؛ تعثرت العلاقات بشكل كبير وتقسّمت سوريا إلى قومية عربية جرى باسمها كل شيء وتضررت في الوقت نفسه وإلى قوميات مشطوبة. إلى دين عُدّ مصدر التشريع الرئيس وبات اليوم بالمعيِّر لكل شيء (المجلس العلمي الفقهي الأعلى) ويتشوه الدين الإسلامي جرّائه أكثر وإلى أديان ينتظر أن يصل بها الحال كي تدفع الجزية. تعثّرت المجتمعية في سوريا وتقزّم روح المجتمع في فخ الاستبداد والنمطية و(خلق المجتمع المتجانس).
عام على تحرير الرقة. الرقة قبل التحرير كانت عاصمة لدولة الإسلام في العراق والشام/ داعش. انهارت الدولة بشكل رسمي على يد وحدات حماية الشعب والمرأة وعموم قوات سوريا الديمقراطية حينما تم تحرير عاصمة دولة الخرافة. بداية نهاية الإرهاب ضد سوريا والشرق الأوسط والعالم بدأ من مقاومة كوباني وترسخ أكثر حينما تحررت الرقة. ما يزال الخطر محدقاً بالرغم من تتالي الضربات بدعم التحالف الدولي العربي بقيادة واشنطن ضد الإرهاب. عام على التحرير لكن التقارير مستمرة تكشف بأن خزان الإرهاب الأساس وأهم مصدر له –البشري والمالي والمادي- ما زال يأتي من تركيا؛ آخر التصريحات التي تحدث عنها جوزيف دانفورد رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة في تأكيده بأن (مئة عناصر من داعش تدخل شهرياً إلى سوريا من تركيا)؛ الأخيرة العضو في حلف الناتو؛ الأخيرة/ تركيا الأولى عالمياً في تجميع كافة إرهابيي العالم وتوجيههم إلى سوريا والعراق. الأخيرة الشريك الأكبر حتى اللحظة لموسكو؛ الأخيرة التي تحتل اليوم حوالي ما بمساحة لبنان من مناطق سوريّة، وما زالت تهدد وتهديدها جديٌّ بأنها ماضية في الاحتلال لسوريا تحت حجة/ ذريعة/ مكيدة الخطر الكردي المهدد لأمن تركيا القومي. هكذا تتعثر علاقات الشعوب وتبدو في أسوأ مراحلها. ليس فقط في تركيا؛ لا بل في سوريا اليوم لقد قدّم أردوغان –ما يزال مرتزقته يحرصون- صورة بأن (العرب) لصوص وغزاة من خلال اللصوص والغزاة والمرتزقة الموجودين في (درع الفرات) و(غصن الزيتون) و(جيش التحرير الوطني السوري) ليس فقط في عفرين إنما في جرابلس أيضاً والباب واعزاز؛ مع أن الصورة بلغت أشده في احتلال تركيا لعفرين. علاقات الشعوب والمكونات السورية سيئة للغاية في كامل غرب الفرات؛ زاده بلِّة من خلال المراسيم والقوانين والمواد الدستورية. بدءً من المادة الثامنة التي ألغيت أو لنقل استفرخت إلى المرسوم الرقم 66 والقانون الرقم 10 والمرسوم الرقم 16. كل منها جاء في مرحلة. كل منها يأتي أشد وطأة لتنقسم سوريا إلى مناطق وهويات متناحرة. أما في شمال سوريا وبشكل أخص في شرقي الفرات فإن نمط العيش المجتمعي يبدو بشكل مختلف كليّ. ما يمكن القول بأن الكردي يتعرف لأول مرة على العربي وأن العربي ليس بجلّاده وناكر لحقه وضد إرادته، والعربي بدد كميّات هائلة ما تم التوجيه عليه طيلة نصف قرن بعثي مر على سوريا بأن الكردي انفصالي وانقسامي والسبب في (وهن الأمة). يؤسسان اليوم لنموذج العيش المشترك وليس للتعايش القسري. لوحدة المصير ولا الجماعات المتشككة. لأخوة الشعوب وليس للمجتمع التناحري. لن يفهم هنا بأننا اللحظة في أحسن الحال؛ لكن نقول بأنه من خلال نموذج الإدارة الذاتية الديمقراطية حدث الانعطاف الخلاق نحو البداية الصحيّة الصحيحة؛ من خلال مؤسساتها بدءً من الحماية الذاتية والدفاع المشروع في قوات سوريا الديمقراطية- قسد إلى مؤسسة التعليم الذي يؤسس لمجتمع متنوع بثقافة ديمقراطية علمانية إلى جميع الهيئات والمؤسسات الناحية نحواً للمواطنة الفاعلة لا المواطنة التي تبيد؛ لا إلى كل الأشكال التي تستأصل الثقافات المختلفة إنما إلى الحكم الرشيد والتنمية المستدامة. حدث ويحدث هذا بالرغم من الأخطاء الفردية بالرغم من واقعات الفساد بالرغم من عدم الخلاص التام من الذهنية العتيقة والأفكار الهدّامة السابقة وبقاياها الراسبة المتعلقة؛ لا نراهن بأنها في زوال قريب لكنها تزول في المحصلة.
تحرير الرقة ليس بالحدث العادي وبالمعركة التي تقابل فيها طرفان ليخسر طرف ويربح الآخر. إنما يفيد تحرير الرقة إلى المشروع الذي نجح ومشروع خسر رغم الدعم المقدم للخاسر من قبل كافة الأنظمة الاستبدادية بشكل أو بآخر. نظام دمشق المركزي من غرب الفرات استفاد من داعش ولم يزل يستفيد من جبهة النصرة/ صنيعة أنقرة التي لن تستغني عنها بسهولة وبصعوبة عادية، وأن التنظيمات الإرهابية هذه هي بديلة النظام المركزي في دمشق. عكس ذلك ففي تحرير الرقة والتحريرات التي سبقتها والتي لحقتها ولم تزال فإن تحرير الرقة على يد قسد لم يكن احتلالاً كردياً لمدينة عربية إنما بالتحرير الديمقراطي لمدنية سوريّة وبالمشروع الديمقراطي العلماني البديل للبديلين المتبادلين طيلة أكثر من نصف قرن مضى كاد أن يقطع الأمل على كل سوري طالما كان يمتلك فقط الخيارين: إما أن نبقي على النظام الاستبدادي نفسه (حامي الأقليات) أو فإن الإخوان المسلمين جاهزون. الخط الثالث المنتهج منذ بداية الأزمة يتوسع اليوم ومن خلال الإنجازات الوطنية السورية المتحققة ومن خلال كل مكتسبات المشروع الديمقراطي/ مشروع الإدارات الذاتية في سوريا بات هو البديل الأنسب والأمثل.
فقرة وفقرة بعلاقة
مثالاً؛ إنّ رفعَ حزب الشيوعي السوري (أكثر من عشرة أحزاب اليوم تحمل الاسم نفسه بزيادات وتمايزات) لصورة فلاديمير لينين لا يعني سابقاً ولا اليوم بالضرورة بأن هذه الأحزاب باتت بالفرع السوري للحزب الشيوعي السوفيتي/ الروسي؛ فإنها مسألة فكر ودواعٍ أيديولوجيّة في تأسيس الأحزاب تعبر القارات وتقفز فوق الحدود المصطنعة وتنهي حالة العبث التي يعيشها البعض ويبلغ قمة التناقض فمرة هو بالضد من سايكس بيكو ومرة أشد المدافعين عنها تحت وهم السيادة والحدود. أمّا في رفع صورة أوجلان في دوار النعيم -قبل عام- حين تحرير الرقة يعني فقط بأن فكر الأمة الديمقراطية كان السبب في دحر مشروع دولة الإرهاب، وفي الوقت نفسه بأنه تصويب فعلي عملي للخطأ العملياتي المقترف لكل من صنّف حزب العمال الكردستاني بالحزب الإرهابي، وإلّا كيف يتحول مقتنعي نظرية أوجلان في الأمة الديمقراطية العرب والكرد والسريان الآشوريين بآلاف الشهيدات والشهداء من رموز ضد الإرهاب وهم (الإرهابيون)؟ هذا الخطأ لا بد من تصويبه، وأن تصنيف الإرهاب ينطبق بالجملة وبالمفرّق على أردوغان راعي الإرهاب الأول في العالم وبلمسة من يده ذاب داعش متحوّلا إلى جيش حر –مثاله في جرابلس التي دخلها جيش الاحتلال التركي في بضع ساعات أو أقل كثيراً، ومن عنده اليوم يصير تحريك جبهة النصرة ونقلها وزجها وإذابتها إنْ أراد كما الحال في ذلك من إدلب المأزومة جداً، وهو رئيس دولة عضو في الناتو وفي الأمم المتحدة وفي منظمة التعاون الإسلامي وفي إلى ما هنالك من موجودات يختبأ خلفها ويخبأ لها كل هذا الشر.
في وقت سابق قالها أعداء القضيتين الوطنية الديمقراطية السورية والقضية الكردية في سوريا: ما دخل الكورد بتل حميس وتل براك/ بلدتين تسكنها الغالبية العربية في الجزيرة تم تحريرها من داعش في العام 2014؟ ما علاقة الكورد بتحرير تل أبيض والرقة وأن ذلك بالمسيء للعلاقة بينهما؟ قالو أيضاً: مشروع الإدارة الذاتية هو مشروع النظام الاستبدادي في دمشق، وإيران من تدعمه، وأنه بالضد من الكورد. قالو أيضاً وهم يؤسسون لمجلس الخيانة الذي تشكل بعيد احتلال تركيا لعفرين بأن عفرين تحررت على يد تركيا؛ وتمثال كاوا الحداد يتم إسقاطه من قبل المرتزقة اللصوص شركاء بعض شخصيات متنفذة بقرارات المجلس الوطني الكردي شركاء الائتلاف/ اخوان المسلمين، في وقت تتدمر وتلب عفرين وتقطع فيه الزيتون وتتم أكبر عملية تغيير ديموغرافي في سوريا من عفرين. احتلال وتغيير ديموغرافي وهيمنة واستفتاء فسلخ. هذي مقاصد القوّالين شهود الاحتلال ومشرعيّهم.
كموجز مكثَّف نرى متيقنين: على سكتها الصحيحة تسير العلاقة التكاملية ما بين العرب والكرد، والسريان الآشوريين وغيرهم. شركاء في مشروعهم الديمقراطي. شركاء في المنجز فشركاء في الاستحقاقات. غير ذلك تشويش وتضليل معروف مصادره؛ باتت هذه الأيام مكشوفة المصادر والجهات والمقاصد.

شاهد أيضاً

متطلبات المرحلة الجديدة

متطلبات المرحلة الجديدة المرحلة الجديدة التي بدأت تتطلب ان تغير الحركة السياسية الكردية من سياستها …