أكراد أردوغان إلى أين؟ ( الاهداف والنتائج )

33

أكراد أردوغان إلى أين؟ ( الاهداف والنتائج )

بيار روباري

هناك ثلاثة جهات يمكن تسميتها بأكراد اردوغان وتركيا. وهم في الواقع جهة واحدة، ولكنها تتوزع على ثلاثة أجزاء من كردستان. وهذه الجهة تتمثل في الحزب الديمقراطي الكردستاني، وفي الحقيقة هذا الحزب، هو مجرد واجهة سياسية لعائلة البرزاني، التي تتحكم بمصير جنوب كردستان، حالها حال عائلة الأسد، التي تتخذ من حزب البعث والشعارات القومية غطاءً لأعمالها الإجرامية والطائفية، وعمليات النهب والسرقة المنظمة، وتحويل سوريا إلى مزرعة، وسجن للعاملين المتمردين في تلك المزرعة.
ولواجهة عائلة البرزاني السياسية، أتباع ومريدين في كل من غرب وشمال كردستان، ففي شمال كردستان، يتمثل هذا الوجود في الحزب الديمقراطي الكردستاني- تركيا، الذي تم إعادته للحياة قبل فترة قصيرة، من قبل البرزاني والمخابرات التركية، وهذا الحزب اليوم هو من أشد المؤيدين لأردوغان وسياسته الفاشية، ويدعم بقوة الإستفتاء الذي تعتزم حكومة أنقرة إجرائها حول التعديلات الدستورية. وقادة هذا التنظيم هم مجرد دمية بيد الملا مسعود، قدس الله سره.
وفي غرب كردستان يتمثل وجوده في أحزاب المجلس الوطني الكردي (أنكسا) وفي مقدمتهم الحزب الديمقراطي الكردستاني- سوريا. وهذا “الأطراف” الثلاثة تدور في
فلك الدولة التركية وسياساتها الإقليمية، وستظل تدور ما لم تتغير الأوضاع السياسية
في تركيا أولآ، وتحل القضية الكردية حلآ عادلآ وجذريآ، ويفرج عن الزعيم الكردي السجين عبدالله اوجلان ثانيآ، ويتحرر الكرد في جنوب كردستان من حكم وسطوة عائلة البرزاني.

السؤال: ما الذي تسعى إلى تحقيقه هذه الأطراف، من خلال علاقتهم الوثيقة بتركيا عدوة الكرد الإولى؟

على الصعيد القومي، قطعآ لا يمكن لهذه القوى تحقيق أي منفعة للشعب الكردي، وبنظر تركيا هؤلاء ليسوا سوى صغارآ وجدوا ليخدموا الباب العالي وأسياده. ولا يمكن الكلام بأي حال من الأحوال، عن علاقة ندية بين مشيخة البرزاني المفلسة والفاسدة، وسلطنة اردوغان.
الجميع يعلم، بأن تركيا هي ألد أعداء الشعب الكردي، وإرتكبت بحقه مئات المجازر ولا تزال ترتكب المجازر بحقه الى اليوم، وخير شاهد على ذلك هو تدمير المدن الكردية عن بكرة أبيها في شمال كردستان قبل عدة أشهر، إضافة لقتل عشرات ألالاف من المواطنين الكرد المسالمين، وتشريد الألاف من ديارهم. وقامت بقمع جميع الحركات الكردية السلمية المطالبة بحقوقها السياسية والقومية، ورفضت الإعتراف بوجود الشعب الكردي، ولا زالت ترفض ذلك.
وليس هذا وحسب، وإنما عملت كل ما بوسعها، وتعمل للأن لمنع الكرد في الأجزاء الإخرى، في الحصول على حقوقهم القومية المشروعة، ويكفي المرء أن ينظر الى ما تفعله هذه الدولة العنصرية تجاه الشعب الكردي في غرب كردستان، من إعلان الحرب عليه، وفرض الحصار عليه، ودعم الإرهابين وإرسالهم لمحاربة الكرد، والوقوف في وجه أي مشروع يمنح الكرد ولو جزءً يسيرآ من حقوقهم القومية والسياسية، وترفض مشاركة الكرد في المفاوضات بين النظام والمعارضة.
هذه هي الدولة التركية وسياستها تجاه الكرد، فماذا وجدت تلك الأطراف الكردية لدى عدوة شعبها، كي تعانقها وتقف ضد معظم أبناء جلدتها الذين يناضلون من أجل حقوقهم، ومجابهة هذه السياسات العنصرية للدولة التركية، التي تمارس الإرهارب والإجرام بحق الجزء الأكبر من الشعب الكردي، وتقف عائقآ لحصول الكرد في غرب كردستان على حقوقهم، مثلما فعلت الشيئ ذاته مع الكرد في جنوب كردستان قبل أعوام.

فماذا كانت نتيجة تلك العلاقة؟
النتيجة الإولى، هو معاداة كل إنتفاضة وحركة تمرد كردية وثورة في شمال، ويكفي أن مراجعة مواقف العائلة البرزانية تاريخيآ، ليتأكد بنفسه، كيف رفضت دعم أي تحرك كردي هناك.
النتيجة الثانية، شق الصف الكردي، وإستخدام القضية الكردية، غطاءً لعقد صفقات مشبوه مع تركيا، لصالح العائلة.
النتيجة الثالثة، حفر الخنادق، وبناء الجدران على الحدود مع غرب كردستان، وفرض حصار شامل عليها.
النتيجة الرابعة، المطالبة من القوى الدولية، إدراج اسم حزب الإتحاد الديمقراطي ضمن لائحة الإرهاب العالمية، والمطالبة بعدم التعامل مع الإدارة الذاتية.
النتيجة الخامسة، إفتعال مواجهة مسلحة مع قوات حماية شنكال، من قبل قوات البرزاني وأتباعه في (الأنكسا).
النتيجة السادسة، الإستقواء بتركيا وتحويل أراضي جنوب كردستان، الى مرتع لقوات الجيش التركي ومخابراته.
النتيجة السابعة، تحول زعماء هذه الأطراف إلى أبواق مدافعة عن جرائم اردوغان وجيشه وأجهزته الأمنية، وتبريرها وتحميل أفعاله لحزب العمال الكردستاني، الذي يخوض كفاحآ مسلحة ضد الدولة التركية، منذ ثلاثين عامآ.
النتيجة الثامنة، تأمين الغطاء السياسي الكردي لأفعال الحكومة التركية الإجرامية، ضد الكرد، وتحميل حزب العمال مسؤولية ذلك.
وللغرابة إن هذه القوى ذاتها، كانت تتهم حزب العمال الكردستاني بالإستسلام لتركيا، أثناء المفاوضات بين الطرفين (ب ك ك) والحكومة التركية، وهذه الأيام يطالبون نفس الحزب بالتخلي عن الكفاح المسلح، وتسليم أسلحته للسلطات التركية، والعمل من داخل النظام السياسي التركي، وكلنا قد شاهدنا، ماذا فعلت الدولة التركية عندما فاز حزب الشعوب الديمقراطية، وكيف زجت قادته وممثليه في البرلمان التركي في السجون، دون أن يرتكبوا ذنبآ ما. بينما البرزاني يشتري كل يوم المزيد من السلاح والعتاد، ورفض العمل من داخل النظام السياسي العراقي، كما يطالب الأخرين بذلك. والأدهى من كل ذلك، إتهام هؤلاء لحزب العمال الكردستاني بمنع قيام دولة كردستان، التي كان الطاغية أردوغان وعدهم بتحقيقها. لا شك بأن الدور الذي، تقوم به هذه القوى مضر بالقضية الكردية وخطير للغاية عليها وعليهم. ففي نظر الأعداء الترك، الكردي الجيد، هو ذاك الذي تحت التراب. والطريق الذي يتبعه هؤلاء، طريق خاطئ ولن يؤدي إلى أي نتيجة.
وفي الختام، لا بد من التذكير، بأن العلاقة بين عائلة البرزاني النقشبندية والعثمانيين- الأتراك، أقدم من عمر ونشأة حزب العمال الكردستاني بمئات الأعوام، وأنا شخصيآ لدي عشرات الملاحظات والتحفزات على بعض سياسات وأعمال حزب العمال، ولكن هذا لا يمكن أن يدفعني إلى الإرتماء في حضن الأعداء.

33 تعليق

اضف تعليقاً