أخبار عاجلة
الرئيسية / الرأي / نفاقُ أردوغان أمام 193 دولة

نفاقُ أردوغان أمام 193 دولة

نفاقُ أردوغان أمام 193 دولة

سيهانوك ديبو

القول بأن لدى أردوغان أعداء؛ يفاضل بينهم؛ لا يمت إلى الحقيقة بشيء. النظام السوري ليس بالعدو له. وأكثر من استفاد منها هي طهران؛ فأنقرة/ في زمن السلطنة الجديدة أكثر من خالفت قرارات الأمم المتحدة في عقوباتها المفروضة على أيران. لمن يستفسر؛ ليرى بأن العام الثامن من الأزمة السورية أكدت بأن أكثرهم ارتجالاً بأكبر من أطلق تصاريح متخبطة، وخطوط حمراء تحولت في عهده إلى الخضراء جداً، وأنه لا ينازعه في الوهم شيء سوى بعض رهط الديكتاتورية الذين يتأسف البشر إنهم وإياهم موضوعين في التصنيف البشري نفسه: كاليغولا؛ هتلر؛ وما بينهما القائمة طويلة طويلة؛ هي أنقرة وسلطانها أردوغان. أحد أكبر أكاذيب أردوغان تكمن في ادعائه بأنه الصديق رقم واحد للشعب الفلسطيني. القضية الفلسطينية الحقة التي لا سبيل في حلّها سوى القرارات الأممية المتعلقة في حل الدولتين. علماً بأن الأرقام؛ وهي بطبيعة الحال ليست باللعبة؛ تؤكد بأن حجم العلاقة التجارية التركية مع إسرائيل قد عدّت حتى سبتمبر الحالي ضعفي حجم التداولات العام الفائت؛ المشكلة تكمن هنا بأن هناك من يصدق مثل هذه الأكاذيب. لأردوغان عدو صنعه بنفسه هو الكردي الحيّ. مؤخراً؛ في خلافه المستشري القديم الجديد مع مصر وقبرص وفي عموم اشكالية المتشاطئة من الدول على بحر إيجا عبّر عنه بكل حقد قبل أيام (بأن بحر إيجا من حقه كما عفرين)؛ ليؤكد هذا المثال إضافة إلى مئات الأمثلة التي أطلقها بنفسه بأنه موبوء بمرض التوحد الكردي. مركز الخطر عنده هو الكردي الحيّ وأفضلهم هو الميت؛ الخادم؛ المشلول، وله كمثل من يشبههم في أنقرة أن لا يكون للكردي أي دور في جميع الأمكنة. الكردي في سوريا والكردي في العراق والكردي في إيران وخصوصاً الكردي في تركيا. وفي قلب ادعائه بحامي الإسلام الحنيف؛ ممحيٌّ من عنده كل آية تدل على الاختلاف والتعدد. بالأساس آيته الوحيدة- مثل أي مستبد وفي أشكال متعددة- يكفي أن تكون (إنساناً) (سعيداً) يكفي أن تكون تركياً! وهذه بالأساس أصل الفاجعة التركية وأصل الاستبداد في عموم وجوده في المنطقة؛ فأصل الأزمات في الشرق الأوسط. حرب الجميع ضد الجميع حتى يختفي الجميع. يبدو هذه سُنّة الديكتاتور حتى سِنته الأبدي. دون أن يتعلم أحد من عشرات الأمثلة التي لاقت أتعس النهايات؛ ثمانية منهم لاقوا النهاية فقط منذ مطلع الألفية الجديدة من شرقنا الأوسط . يتابع أردوغان في مسلسل الغي والعنف (ثائراً) ما أمكن من خطاب الكراهية والتدمير كما في مثال ما (أتحف) مستمعيه قبل يومين في وقف توركن قبل يومين في نيويورك. مهدداً مرة أخرى بأنه سيجتاح (شرق الفرات) لأن (إرهابيين) يهددون (الأمن القومي التركي). وأول ما يخطر بالبال مرة أخرى السؤال (المستعصي) على الحل: ترى ما خطوط حدود الأمن القومي التركي؟ أهي ممتدة من مصر إلى بلدان الخليج العربي (باستثناء قطر) لتصل إلى البرازيل؟ مع العلم وكل التيقن بأن إثارة مثل هذا الخطاب يستدل منه حجم الأزمة المستشرية في عموم تركيا بعموم جوانبها والتي يريد على الدوام الهروب من الأزمة التركية إلى خارجها، وأنه يمارس هذا الوهم بهدف أن يتم نسيان عفرين. الكثير –بخاصة من المتورطين في احتلال تركيا لعفرين- يرددون بمناسبة ومن دون مناسبة بأن مصير الجزيرة وكوباني والرقة ودير الزور في خطر الاجتياح التركي؛ كمثل الذي صار في عفرين! هؤلاء جميعاً يريدون تهديد الشعوب في روج آفا وشمال وشرق سوريا بالسلطان المستذئب، وفي الوقت نفسه يبتزونه بالكورد ويهددونه بهم؛ يعلم الجميع مدى مرض هذا السلطان بفوبيا الكورد الأحياء. وهنا وبمزيد من الاصرار؛ إن كنا أخلاقيين أو كنا من المؤمنين بالمنطق أو كنا من المتيقنين بإرادة الشعوب أو كلها سويّاً فإن عفرين تتحرر، وهي بالأساس غير معد لها سوى أن تكون بالمتحررة؛ يديرها شعبها كما في حالتها السابقة والإدارة الذاتية الديمقراطية في عفرين، عفرين ليست معدة أن (يديرها) اللصوص والمرتزقة والوحوش. لا محل في عفرين لمن يقطع زيتونها. ويعذب المدنيين. صورة المدني الذي يعذبه لا يختلف عن الذي سرق دجاج قروي عفريني في مطلع احتلال عفرين، كلاهما وكل أمثلة الجرائم المرتكبة بحق شعب عفرين صناعة أنقرة وتراث فاضح واضح من حياة السلطنة العثمانية البائدة.
أمام 163 زعماء دول كذب أردوغان. ونافق حينما قال: بأن الأمم المتحدة باتت بعيدة عن تطلعات الإنسانية! ليس هذا المحزن إنما بعض من يشبهه حينما صفقوا له. ويبقى السؤال: ما حاجة الديكتاتوري أن يقف أمام كل العالم ليكذب وينافق، وهو الأكثر علماً بأنه ينافق ويكذب؟ هناك وشيجة أساسية مفادها أن نظام الهيمنة العالمية الجديدة لن يرى أفضل من أردوغان وعموم أنظمة الاستبداد كي تتوغل أكثر في الشرق الأوسط. يبقى حال الشرق الأوسط هكذا؛ حكاية حزينة مع مستبدين وطغاة؛ حتى تدرك شعوبه بأن الحل يكمن في الأمة الديمقراطية لا الأمم النمطية؛ فالشرق الأوسط الديمقراطي؛ سوريا جزء مهم منه؛ الجميع يقبل بالجميع. أولى الخطوات خُطّت في روج آفا وشمال وشرق سوريا عن طريق نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية.
لا أعلم بالضبط كيف وازن بالأمر نائب وزير الخارجية السوري حينما تهجم على (بعض الكورد الذين يستقوون بالأجنبي الخارجي). قالها في اللحظة التي دخل رتل ظاهري تركي مدينة إدلب السورية؛ رتل إضافي معلن مع أرتال من جيش الاحتلال التركي ومرتزقته لم تتوقف بالدخول إلى مناطق من شمال سوريا منذ أكثر من سبع سنوات. وتحتلها اليوم واضحاً فاضحاً؛ أيضاً.

شاهد أيضاً

بين وعي وادراك الواقع

تحتل الدراسات حول الفرق بين الوعي والادراك مساحة كبيرة في الاوساط النفسية ” علم النفس …