أخبار عاجلة
الرئيسية / شؤون ثقافية / قراءة في رواية ” خطايا زهر الزيتون.” للكاتب الكردي السوري سلام حسين.

قراءة في رواية ” خطايا زهر الزيتون.” للكاتب الكردي السوري سلام حسين.

قراءة في رواية ” خطايا زهر الزيتون.”
للكاتب الكردي السوري سلام حسين.

بقلم : إدريس مامد

نلخصها بمحورين.
– السرديات.
يأخذنا الكاتب برحلة سرديات متتالية لبداية التسعينيات القرن المنصرم، ليرفع الستار عن معناة المجتمع من الواقع المرير تحت وطأة قانون الغاب، ثم يحيلنا لبؤرة العادات والتقاليد المتزمتة لإحياء الخطيئة سهوا من رحم المجتمع ، ثم يأخذنا لمستنقع الشرخ الطبقي المتمثل في جميع الأعراق والأديان والطوائف بين المكونات التي تفادتها الحكومات المتتالية في حكمها لسورية منذ بداية القرن العنصرم. ثم يعيدك الكاتب لانطلاقة الربيع العربي بدءا من البوعزيزي وصولا لسوريا.
في كل هذه السرديات المفعمة بعنصر التشويق استطاع الكاتب قتل الملل الذي يعانيه أغلب القراء من مطالعتهم للروايات التي تدخل القارئ في متاهات نسيان احداث وتسلسل القصة المراد منها.
– الرسالة النقدية.
بحكم أن المثقفين عامة والكتاب خاصة هم الأخصائيون في تشخيص الداء المجتمعي ، فعلى كل كاتب أن يكون صاحب رسالة نقدية يشخص فيها الآفة ومن ثم يطرح الحلول بحسب معرفته للحالة، وهنا يسلك اغلب الكتاب الطرق الكتابية لإيصال الفكرة المراد منها على ألا تكون الكتابة عبارة عن طلاسم يعجز القارئ عن فكها ليستوعب رسالة الكاتب، هنا استطاع الكاتب تجنب المفردات المنمقة والجمل المبهمة كيلا يشعر القارئ البسيط بالعجز أو يشعر أن الكاتب يعرض عضلاته اللغوية في ميدان الصرف والنحو، على غرار بعض الكتاب من العالم العربي الذين وقعوا بفخ الاكتراث للزينة اللغوية عبر سلك الأسلوب الغير مباشر لطرح الفكرة متجاهلين أنهم أصحاب رسالة نقدية عليهم إيصالها لكل شرائح المجتمع، لا لفئة معينة تستطيع استيعاب الأدب من كل جوانبه.
يولد بيكاس ( بطل الرواية ) إثر ليلة أرتكب فيها الأبوين المخطبوين الخطيئة سهوا قبل أن يعلنا زواجهما، ومن ثم يعتقل الأب بمحض الصدفة في حلب حين يذهب لشراء الحلي لخطيبته، لانه تواجد في المكان الخطأ والزمان الخطأ، ويقضي نحبه بالسجن بعد قضاء عشرات السنين خلف القضبان، وتقضي الأم نحبها بعد الخطيئة بتسعة أشهر إثر نزيف حاد حين أبصر بيكاس النور.
يترعرع بطل الرواية في كنف خالته العاقر التي لم تذق طعم الأمومة بعدما أخفيت السر الكامن وراء ولادته .
يشتد عود بطل الرواية في إحدى أحياء حلب القديمة المنغلقة على نفسها ، بعيدا عن الأحياء ذات الغالبية الكردية ، ليدرس الابتدائية والإعدادية ومن ثم الثانوية ليدخل الجامعة ومن ثم يتعرف فيها على الحركة الطلابية حتى تصل الشرارة من تونس إلى درعا ، ليقوم البطل مع بعض رفاقه بتنظيم مظاهرة مؤيدة لدرعا مما أدى لإعتقاله ودخوله السجن لمدة ستة اشهر ليتعرف داخل السجن على شخص يكشف الغطاء له عن دام لعشرين عاما . ومن ثم يخرج بواسطة حبيبته الجامعية التي كان والدها ضابطا في المخابرات من الساحل السوري.
.
أنا شخصيا أرى أن رواية خطايا زهر الزيتون ذات طابع سوري عفريني تستحق القراءة بكل معنى الكلمة .

شاهد أيضاً

Die Reise ” الرحلة”

Die Reise ” الرحلة”       نص: عبد الواحد السويح ترجمة إلى الألمانية:فرانشيسكا ريتشنسكي …