أخبار عاجلة
الرئيسية / جولة الصحافة / منطقة عفرين تشهد المزيد من القتل تحت التعذيب وفرض أتاوات جديدة وحرق مزارع زيتون

منطقة عفرين تشهد المزيد من القتل تحت التعذيب وفرض أتاوات جديدة وحرق مزارع زيتون

منطقة عفرين تشهد المزيد من القتل تحت التعذيب وفرض أتاوات جديدة وحرق مزارع زيتون

تتواصل الانتهاكات من قبل المسيطرين على منطقة عفرين، في القطاع الشمالي الغربي، مع استمرار إطلاق المسؤولين عن عملية “غصن الزيتون”، ليد عناصرها وقادتها داخل منطقة عفرين، دون وجود رادع أو محاسب لهم على كل الانتهاكات التي تجري بحق المدنيين من المتبقين من سكان المنطقة، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان قيام عناصر من فصائل تابعة لعملية “غصن الزيتون”، بإضرام النيران في مزارع زيتون تابعة لأهالي رفضوا دفع أتاوة للفصائل التي فرضتها عليهم، ما دفع الأخيرة لإضرام النيران بهدف “معاقبتهم وتحذير الرافضين الآخرين من نفس المصير”، في الوقت الذي تتحكم فيه فصائل عملية “غصن الزيتون” بشكل اعتباطي في الموارد الاقتصادية في عفرين، إذ تستولي هذه الفصائل على غالبية مزارع الزيتون في عفرين، وتضمينها لتجار وعاملين للعمل بها واستلامها مبالغ مالية سلفاً كثمن لعملية الضمان هذه للمزارع المستولى عليها والتي بلغت نسبتها أكثر من 75% من مساحة مزارع الزيتون الموجودة في عفرين، عقب أن كانت الفصائل عمدت لتقاسم السيطرة على مزارع الزيتون.

على صعيد متصل أكدت مصادر أهلية متقاطعة للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن مواطنين اثنين أحدهما رجل طاعن في السن، فارقا الحياة تحت التعذيب على يد مجموعات من قوات عملية “غصن الزيتون”، بعد اعتقالهما وتعريضهما للضرب والتعذيب والتنكيل بهما، لحين مفارقتها الحياة، الأمر الذي زاد من استياء الأهالي الذين يعمد الكثيرون منهم لدفع مبالغ مالية تصل لملايين الليرات السورية، كفدية مالية للإفراج عن المعتقلين من ذويها، ممن اعتقلوا بتهم مختلفة، بعضهم جرى اعتقالهم للاتجار بهم، حيث لا يزال أكثر من 800 معتقل لا يزالون محتجزين لدى الفصائل، فيما رصد المرصد السوري كذلك تظاهرة في بلدة معبطلي الواقعة في ريف عفرين الشمالي الغربي، لمدنيين ومقاتلين، ومهاجمتهم المجلس المحلي للبلدة، واعتداءهم بالضرب على أعضاء من المجلس، على خلفية اتهامات وجهت من قبل مهجرين في المنطقة، للمجلس بتعيين مدرسة “أساءت للقرآن والحجاب”، وسط توتر يسود المنطقة، في محاولة من وسطاء حل الخلاف والتوصل لنتيجة تخفف التوتر الحاصل في المنطقة.

كذلك أكدت مصادر متقاطعة للمرصد السوري أن عناصر من فرقة إسلامية فرضوا مبالغ مالية بمثابة أتاوات تعود للفرقة، على أصحاب المحال التجارية في مدينة عفرين ومناطق أخرى من الريف، فيما كان نشر المرصد السوري قبل أيام أن عملية “غصن الزيتون” أنهت الشهر السادس على التوالي من سيطرتها على مدينة عفرين وقرى وبلدات ريفها، ضمن القطاع الشمالي الغربي من ريف محافظة حلب، هذه العملية التي تقودها القوات التركية والتي أعلنتها في الـ 20 من كانون الثاني / يناير من العام 2018، وحققت هدفها في الـ 18 من آذار / مارس من العام ذاته، بعد سلسلة مكثفة من الضربات الجوية والبرية بالقذائف المدفعية والصاروخية والصواريخ التي يعتقد أنها من نوع أرض – أرض، والقنابل وصواريخ الطائرات، الأمر الذي حول عفرين التي بقيت لسنوات دونما أحداث أمنية، إلى كتلة من الخراب والموت والتدمير والقتل، يسبق القتل فيها الاطمئنان، ويسابق الاستنفار الاستقرار، ويسبق الانتهاك ردعه، كما أن المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد الأحداث اليومية الميدانية، من إنسانية وعسكرية وأمنية، والتي جرت في منطقة عفرين منذ الإعلان التركي للعملية مروراً بانطلاقتها والسيطرة على منطقة عفرين، لحين الانتهاكات والسرقات والتجاوزات والجرائم التي تمثلت بأشكال مختلفة، فقد رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان تسبب عملية “غصن الزيتون” التي أطلقتها تركيا للسيطرة على منطقة عفرين، في الـ 20 من يناير من العام الجاري 2018، في تهجير أكثر من 300 ألف مواطن كردي من منطقة عفرين، بمدنها وبلداتها وقراها، وتسببت العملية في موجة نزوح كبرى، نحو ريف حلب الشمالي بعد أن منعت قوات النظام المدنيين من الوصول إلى مدينة حلب، وجرى فرض نحو ألف دولار أمريكي على الشخص الواحد، لتهريبه نحو مدينة حلب، كما جرت عمليات تهريب البعض بطرق مختلفة عبر حواجز النظام لداخل مدينة حلب، مقابل مبالغ مالية كبيرة، لتبدأ رحلة المأساة لهؤلاء المهجرين الذي تمكن بعضهم من إيواء نفسه في منازل، فيما جرى إيواء البقية في مخيمات بنيت على عجل، لا تقيهم برد الشتاء ولا حر الصيف، ترافقت مع تعامي المنظمات الدولية والإغاثية والإنسانية عن تقديم المساعدة، وما قدم من مساعدات لم يرقَ لحجم المأساة ولم تغني المساعدات المقدمة ولم تسمن من جوع، فيما استشهد وأصيب عشرات المواطنين خلال محاولات الوصول إلى مدينة حلب.

هذا المنع من الوصول إلى مدينة حلب من قبل سلطات نظام بشار الأسد، ترافق مع منع من قبل القوات التركية وفصائل المعارضة السورية، الإسلامية والمقاتلة، للمواطنين المهجرين من العودة إلى قراهم وبلداتهم في منطقة عفرين، حيث نصبت الحواجز ومنع المواطنون من العودة، بل استخدمت السلطات التركية منازلهم وقراهم ومزارعهم كوسيلة لتوطين عشرات الآلاف من مهجري غوطة دمشق الشرقية ومهجري وسط سوريا وجنوبها، فمنهم من جرى توطينه في منازل ومزارع وشقق سكنية، ومنهم من جرى توطينه في مخيمات، وشكلت النسبة الأكبر لعوائل المقاتلين العاملين في فصائل عملية “غصن الزيتون”، أو الفصائل المهجرة من مناطق سورية أخرى إلى الشمال السوري، كما جرى استخدام عفرين وممتلكاتها، كوسيلة من الجانب التركي، لإشغال الفصائل العاملة في عملية “غصن الزيتون”، والذين تعمدوا تنفيذ عمليات نهب وسرقة واسعة، حيث رصد المرصد السوري مئات السرقات التي نفذها عناصر بشكل فردي ومجموعات تابعة لفصائل عاملة في المنطقة بالإضافة لعمليات نهب جماعية لفصائل بشكل مجتمع كما حدث في يوم الجراد حين نهبت مدينة عفرين وريفها، من منازل ومحال تجارية ومستودعات وآليات، كذلك رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان عملية استيلاء على مدينة عفرين بشكل كامل من قبل القوات التركية وفصائل عملية “غصن الزيتون”، حيث تعمدت هذه الفصائل تقسيم مناطق سيطرتها، وكتابة عبارات على كل ما يجري الاستيلاء عليه، لتثبت ملكيتها عليها وتمنع بقية الفصائل من الاستيلاء على نفس العقار أو الآلية، كما تعمدت حرق مزارع زيتون وحرق ممتلكات، في حين تعدت الانتهاكات من الاستيلاء وتقسيم الممتلكات إلى تنفيذ عمليات مداهمة يومية للمنازل، بحجة البحث عن أسلحة وخلايا نائمة، وغيرها من الذرائع، والقيام بتعفيش ممتلكات المنازل من مجوهرات وأموال وأجهزة إلكترونية وحتى الهواتف النقالة والأثاث، كما وصلت السرقة من الممتلكات الخاصة إلى الممتلكات العامة، إذ أقدمت مجموعات من فصائل عاملة في منطقة عفرين على سرقة الأكبال النحاسية الناقلة للتيار الكهربائي، على رؤوس الأشهاد ودون رادع، وسرقة المشافي والمؤسسات الخدمية، فيما خلقت هذه السرقات عمليات اقتتال داخلي بين الفصائل المقاتلة والإسلامية العاملة في عملية “غصن الزيتون”، قتل وأصيب على إثرها عشرات العناصر، في جولات متكررة من الاقتتال الدامي، فيما لم تعمل السلطات التركية على ممارسة أي نوع من الردع أو الضغوطات، بل تحاول فض النزاعات التي من الممكن أن تخرج عن السيطرة الكاملة.

فصائل عملية “غصن الزيتون”، عمدت للاتجار بالمعتقلين عبر تنفيذ اعتقالات شبه يومية، وزج المدنيين في السجون والمعتقلات والمنازل التي استلوا عليها، والاعتداء عليهم بالضرب والتنكيل بهم لحد موت الكثير من المواطنين تحت التعذيب وجراء الضرب العنيف، فيما وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان أكثر من 2300 مواطن جرى اعتقالهم، من ضمنهم أكثر من 800 لا يزالون قيد الاعتقال، فيما أفرج عن البقية بعد دفع معظم لفدية مالية، يفرضها عناصر عملية “غصن الزيتون”، وتصل في بعض الأحيان لأكثر من 10 ملايين ليرة سورية، فيما تصاعدت أعداد الخسائر البشرية لترفع تعدادها خلال الأشهر الستة الأخيرة، من العملية التي جرى السيطرة بموجبها على منطقة عفرين، حيث ارتفع إلى نحو 364 مدني بينهم 55 طفلاً و36 مواطنة، من المدنيين من المواطنين الكرد والعرب والأرمن، العشرات منهم استشهد في انفجار ألغام وتحت التعذيب على يد فصائل عملية “غصن الزيتون”، وغالبيتهم ممن قضوا في القصف الجوي والمدفعي والصاروخي التركي، وفي إعدامات طالت عدة مواطنين في منطقة عفرين، منذ الـ 20 من كانون الثاني / يناير من العام 2018، كما تسبب القصف بإصابة مئات المواطنين بجراح متفاوتة الخطورة، كذلك وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان لا يقل عن 1578من مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي وقوات الدفاع الذاتي ، ممن قضوا منذ بدء عملية “غصن الزيتون” فيما وثق نحو 628 من عناصر القوات التركية والفصائل المقاتلة والإسلامية بينهم 83 جندياً من القوات التركية، ممن قتلوا وقضوا في الاشتباكات مع القوات الكردية في منطقة عفرين والاستهدافات التي تعرضوا لها، منذ بدء عملية “غصن الزيتون” في كانون الثاني / يناير من العام 2018، كما كان قتل 91 على الأقل من عناصر قوات النظام الشعبية في القصف التركي منذ بدء دخولهم في الـ 20 من شباط / فبراير من العام الجاري 2018، في حين كانت نفت مصادر قيادية من وحدات حماية الشعب الكردي، أن تكون لقواتها أو خلايا تابعة لها العلاقة أو المسؤولية عن الكثير من الاغتيالات وعمليات التعذيب والتي ظهر بعض منها في أشرطة مصورة، منسوبة إلى القوات الكردية، واتهمت المصادر خلايا أخرى تابعة لجهات أخرى بتنفيذ عمليات الاغتيال هذه ونسبها إلى القوات الكردية لغايات في نفسها، تهدف بشكل رئيسي من خلالها إلى تصعيد انتهاكاتها تجاه المدنيين، الذي بات استئياؤهم يتصاعد يوماً تلو الآخر، مع الإجراءات غير العادلة وغير الرحيمة، وصم القوات التركية القائدة لعملية “غصن الزيتون” آذانها عن الاستجابة لشكواهم، وما تعدى كل ذلك هو الأتاوات المفروضة على السكان المدنيين والمتنقلين في منطقة عفرين، على الطرق الرئيسية والفرعية، من حيث يجري دفع مبالغ مالية متفاوتة لحواجز قوات “غصن الزيتون”، الذين يعمدن لتوقيف السيارات الصغيرة والكبيرة والعامة والخاصة، وفي بعض الأحيان يتعدى الأمر كونه تحصيل أتاوة إلى عملية سلب ونهب، ناهيك عن تحكم فصائل عملية “غصن الزيتون” بشكل اعتباطي في الموارد الاقتصادية في عفرين، واستيلاء فصائل عملية “غصن الزيتون”، على غالبية مزارع الزيتون في عفرين، وتضمينها لتجار وعاملين للعمل بها واستلامها مبالغ مالية سلفاً كثمن لعملية الضمان هذه للمزارع المستولى عليها والتي بلغت نسبتها أكثر من 75% من مساحة مزارع الزيتون الموجودة في عفرين، عقب أن كانت الفصائل عمدت لتقاسم السيطرة على مزارع الزيتون.

المرصد السوري لحقوق الانسان

شاهد أيضاً

جميل مظلوم: الدعاية المغرضة لن تنال من صلابة الإدارة المحلية في منبج … ومصير المدينة بيد أبنائها فقط

جميل مظلوم: الدعاية المغرضة لن تنال من صلابة الإدارة المحلية في منبج … ومصير المدينة …