أخبار عاجلة
الرئيسية / الاقتصاد / البيرق يقدم وعودا استعراضية لترقيع أزمات تركيا العميقة…وعود جديدة وعلاجات ترقيعية قد تفاقم الأزمة

البيرق يقدم وعودا استعراضية لترقيع أزمات تركيا العميقة…وعود جديدة وعلاجات ترقيعية قد تفاقم الأزمة

البيرق يقدم وعودا استعراضية لترقيع أزمات تركيا العميقة…وعود جديدة وعلاجات ترقيعية قد تفاقم الأزمة

السيناريو الجديد لتبادل الأدوار بين أردوغان وصهره والبنك المركزي يبدو مصطنعا في ظل استمرار الرئيس في معارضته لجميع القواعد الاقتصادية الراسخة.

جاءت الخطة الاقتصادية التركية المتوسطة المدى، كما توقعت الأسواق والمستثمرون، حافلة بالوعود وخالية من الإجراءات الملموسة لإصلاح الاختلالات العميقة باستثناء خفض الإنفاق الحكومي، الذي يمكن أن يعجل بسقوط الاقتصاد في قبضة الركود.

لندن- تكشف لامبالاة الأسواق وسعر صرف الليرة التركية بالخطة الاقتصادية التي أعلنها وزير المالية والخزانة براءت البيرق، عمق الأزمة التركية، التي لا تكفيها وعود جديدة وإجراءات ترقيعية قد تعمق الأزمة بدل معالجتها.

لم يقدم صهر الرئيس رجب طيب أردوغان علاجات ملموسة باستثناء التعهد بخفض الإنفاق الاستثماري لخفض عجز الحساب الجاري وعجز الموازنة وهو سلاح ذو حدين، يمكن أن يفاقم تباطؤ النشاط الاقتصادي في ظل ارتفاع تكلفة اقتراض الشركات والأفراد بسبب المستويات الفلكية لأسعار الفائدة.

وتم الترتيب لإعلان خطة البيرق التي جرى تقديمها في مكتب رئاسة الجمهورية التركية في قصر “دولمة بهجة” بمدينة إسطنبول لتكون بمثابة العلاج النهائي لجميع مشاكل الاقتصاد التركي. لكن خيبة آمال المستثمرين والأسواق كانت واضحة في عودة الليرة للتراجع بعد ساعة واحدة على إعلان الخطة بعد تحسن طفيف خلال مراسيم إعلانها.

وعرض البيرق 3 قواعد رئيسة يقوم عليها البرنامج الاقتصادي الجديد وهي التوازن والانضباط والتغيير لكنه لم يقدم ما يدعم تلك القواعد سوى ملامح إجراءات تقشف قاسية قد تدخل البلاد في انكماش تضخمي يصعب الفكاك منه.

وقد تكون العلامة الفارقة إقرار البيرق بحتمية تباطؤ النمو، حين وضع أهداف النمو في البرنامج الاقتصادي الجديد عند 3.8 بالمئة للعام الحالي ونحو 2.3 بالمئة في العام المقبل.

كما أقر بترجيح ارتفاع متوسط معدل التضخم في العام الحالي عند 20.8 بالمئة وهو ما يزيد على 3 أضعاف المعدل المستهدف. وقدم توقعات متفائلة بتراجعه إلى 15.9 بالمئة في العام المقبل وإلى أقل من 10 بالمئة في عام 2020 وهي توقعات لا تجد ما يدعمها.

ووضع البيرق هدفا لخفض نسبة عجز الموازنة خلال العام الجاري إلى 1.9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وهو ما يتطلب إجراءات تقشف صارمة قد تعجل قسوة الاقتصاد في الركود الذي ترجحه معظم المؤسسات المالية العالمية.

ويرى محللون أن المحور الأساسي في أزمة الاقتصاد التركي هو عدم ثقة الأسواق والمستثمرين باستقلالية المؤسسات المالية خاصة بعد أن هيمن أردوغان على جميع مؤسسات الدولة بموجب النظام الرئاسي الجديد.

ويبدو السيناريو الجديد لتبادل الأدوار بين الرئيس وصهره والبنك المركزي مصطنعا في ظل استمرار أردوغان في معارضته لجميع القواعد الاقتصادية الراسخة، ولذلك ترى الأسواق أن أي قرارات عقلانية يمكن أن يتم إلغاؤها من قبل الحاكم الأوحد، الذي يمسك بجميع مفاتيح السلطة.

ووضع البيرق توقعات معدلات البطالة المستهدفة في البرنامج الاقتصادي الجديد عند 11.3 بالمئة خلال العام الجاري، ترتفع إلى 12.1 بالمئة العام المقبل قبل أن تعود للتراجع، وهي توقعات متفائلة في ظل جفاف مصادر تمويل النشاط الاقتصادي.

ويرى الكاتب الاقتصادي في موقع أحوال تركية غوكهان باجيك أنه في ظل سياسات أردوغان، لا سبيل للخروج من الأزمة الاقتصادية، وأن الأزمات ستتواصل لفترة طويلة.

ويشير إلى غياب مفهوم “الاستقلالية” في حكم أردوغان وحزب العدالة والتنمية ذي الأجندة الصريحة التي تسعى لأسلمة المجتمع، وهو ما يتطلب فرض درجة معينة من الاستبداد.

ويجمع المراقبون على أن أنقرة تواصل المناورة والاحتيال في اتخاذ العلاجات الناجعة. وتواصل البحث عن حلول ترقيعية من خلال الوعود والتطمينات الدعائية في وقت توزع فيه الاتهامات المجانية للدول الغربية.

وتبدو المؤسسات المالية العالمية يائسة من السياسات المالية التركية بعد سلسلة طويلة من الأخطاء وتراجع استقلال المؤسسات المالية، التي قوضت ثقتها في الاقتصاد التركي.

ورغم اضطرار تركيا للاعتراف بحقائق الأرض الواقع إلا أنها لا تزال بعيدة عن استعادة ثقة الأسواق والمستثمرين، خاصة أن الإجراءات التي اتخذتها جاءت تقريبا بعد فوات الأوان.

ويمكن لرفع أسعار الفائدة الأساسية إلى 24 بالمئة أن يجفف منابع تمويل النشاط الاقتصادي في تركيا لأن الشركات ستجد صعوبة في الاقتراض بتلك المستويات المرتفعة، إضافة إلى تراجع الاقتراض الاستهلاكي، الذي تشتد حاجة تركيا إليه لتحريك الاقتصاد.

24 بالمئة معدل الفائدة الأساسي في تركيا وهو ما يفاقم الأزمات حين يقترن بسياسات التقشف

كما أن أسعار الفائدة المرتفعة ستزيد من أعباء الديون الهائلة التي ترزح تحتها الشركات التركية، والتي تدفع آلاف الشركات أسبوعيا إلى الإفلاس، لتنتقل أعباؤها إلى تهديد النظام المصرفي التركي.

وقد أظهرت بيانات تركية رسمية الأسبوع الماضي إفلاس 10272 شركة في شهر يوليو لوحده، إضافة إلى فقدان آلاف الوظائف. ومن المرجح أن تتسارع تلك الوتيرة بعد زيادة أسعار الفائدة.

وتخشى الأسواق من انفجار فقاعات كبيرة لا تقتصر فقط على القطاع العقاري، في ظل وجود عدد كبير من المشاريع المرهونة إلى تمويل أجنبي تزيد نسبته أحيانا على 90 بالمئة.

وأصبحت ديون معظم الشركات التركية أكبر من قيمتها السوقية بعد فقدان الليرة لأكثر من 40 بالمئة من قيمتها منذ بداية العام الحالي، وهو ما يدفع هذه الشركات للتسابق لإعلان الإفلاس، الذي ستنتقل تبعاته إلى النظام المصرفي في تركيا المهدد بالانهيار بسبب جبال الديون المعدومة التي تمثل أبرز التحديات أمام أنقرة.

صحيفة العرب اللندنية

شاهد أيضاً

أسعار صرف العملات في إقليم الجزيرة اليوم..

أسعار صرف العملات في إقليم الجزيرة اليوم الاحد 14\10\2018 بحسب السوق المحلي بمدينة قامشلو xeber24.net …