أخبار عاجلة
الرئيسية / شؤون ثقافية / إيـــه.. أتضاهيكِ القصيدة؟!

إيـــه.. أتضاهيكِ القصيدة؟!

إيـــه.. أتضاهيكِ القصيدة؟!

جلال زنگابادي

في زمني الذي
يتمرَّغُ في الدّمــــاءِ
والأردافِ المـغـناجةِ لبناتِ (الرايخ)
أوقـفني
(ستالين)
لا(النفَّـــري) (1)
وخاطبني:
– “لنشـــــــرب نخب الفوهرر” فهتفت:
– ألــــــــــــف لعنةٍ عـــــــــليَّ/عـــلى هـــذه القصيدةِ
إنْ لـمْ ألـجْ ممرَّاللـــــعنةِ (2)/أغزُ نـفســـي؛ مـا دمت
لســـــــــــــت فيَّ / معشوقتي ليســـــــــــــت في
معشـــــــوقتي/خــــــارطتي ليســـــت في
خارطتي/ بــل حتّــــــى كوكبي ليس في
كوكبي/وثـمّــة أرواحٌ محشــــــــوَّةٌ
بالقطط،الذئاب والكــــــوارثِ
تستبيحُ روحي وتســــمو
عليَّ حـتّـى الحشــــــــــــــراتُ……. إيــــــــــــــــه أأســــــتورد المزيــد
من الملوك،الأحزاب والتعاويــــــــــــذ،أمْ
أنتزع كبســـــــولةَ هذه القصيدة ؛
من أجـــلِ شــبح قلبي/ ســـــيّدتي السّــــــاطعة؛ لـــعلّـــني
أواجهُ ذاكرتـــــي المسـتوحشــةَ:
– تَـقَـنـفذي
حتّى المســــــــام،حنّي
إلى مســــــــتقبلي؛ لِـئــــــلاّ
تخنقَكِ التواريخُ المكنوســــــــــــــــــةُ لفاشســــــــت
يتقــهقرون/ يلــطّـخـون حتّى النجومَ بالبرازِ
ناعقين:
” يجب
أن نبني الغـــــــدَ أو
نتوارى” (3)
***
كالجبالِ المستوحدةِ
في أرواح أسلافي الذين يضــــــطهدون حتى
مســـــتقبلي/ يتسمَّرُ
في ارضيَ الـزّمنُ فأخـتـرقـه
كسّـــــــــــــــــؤالي:
-“إخوتي البلوج/ الباسك/ الأرمن/ الأنكَوش/ الأمازيغ/…….
أيـــــــــن
ميثاق أحــــــــــــــلامنا؟”
***
ويظل التســـــــــــــــاؤل في
نقاط أحــرفي المفقودة/ رؤيتي البكـــماء مفتوحاً
كالـمـــــــــوت، فليس
بســـــــوى الموت أنعتق من الـمـــــــوت
وانتبه (4) ؛ مـــــــــادام
يداخـــــــــلني/ مــــادامــــت
لـــقــبري عيونه الجاحظة كشكّي المقّدس بالسياسة،أو
كتـــــــاجٍ من ذرقِ طيوري الــمـقـبـلــةِ؛ فما
أبغض فردوسيَ الغشومَ وزبانيته الأطهار! ثمّ أيّة يوتوبيا ســــــــــتصغي
لديدانٍ مكتومةٍ في
صرخات الأوحال؟ وكيف
تصدأُ عـيـونك يـــا ســـــــــيدتي وســــوادُكِ يظل
يضيءُ آفـــــاقي كعلقمِ الأسـرارِ ما
وراء الّلامرئيِّ؟ وكيــف
تهمد هذي القصـــــــــيدةُ بعدما
استحالت كلذتنا/مرارتنا الشّـــــقيّــةِ: صــــــــمتاً/ صراخاً
يحرران لغتي ما بعداللغة؛ حتى يعتقــــــا
من أحـــــرف الأغــــراب صــــــــــوتي، حتى
لو لمْ
تؤوِني أيّة ذاكــــــرة
كــفـروج خـــــرائط الأغـيار!
إذنْ عفوكِ ســـيدتي؛ فلــــيس لي
إلاّ أن أعتصـــــــــــمَ بالقصـــــيدةِ/ ا لقصــــــــيدةُ نقـاطُ أحـرفـها
تعتصـمُ بــآلاءِ ســــويداءِ الصرخةِ/الصمتِ
حــيثما الصمتُ يـتـوِّجـــنــي
بــفــجــره الكُــــردي؛ مـــادام
هـــــــنالك مـــــنْ يــــنتظرُ وقــــتي في
فـجــرِ حــــرفي الـمــقــبلِ؛ لـيـشـــيّع في روحـــي الـمـقبلــةِ
كلَّ الجــثثِ الســحيقة لِـئَـلاّ تســـــــتعبدني أيّـــما قصـــــــيدة و
تفترســـــــــني الأرصـــفة، الأســواق، الجدران والـمؤامرات؛ مذ تقيَّــــــحت حتى ســـمائي، تقوقعت في
أغـــــــواري ديامـيـــــــسُ الـمـرايا؛فـــــــهل
تشـــــهدين وصـــــاياي على
أشـــــــلائي/ كِ:
– لـــتـــــخوزقني
هذي القصيدةُ لـتـشــحطني لـتـبـصـق في وجهي ولْـتـسـتأصـــــــــلـني من كهوفي/إنّـمـا
عــــــــــــــــــــــــــار علـــــــيها إن لــــمْ تـكشــــــــــــــــــــــــف عن
عورتــــهـــا/ لـمْ تشــــــــــــهد على مـعـــــجـــــــــــــــــــزات الفــــــــاشست؛،فتــخون نفســــــــها كــمـــا الــمواكبُ، الشــــــــيعُ والـمـهــرجانات، في
خـــــــــــــــــــرائط مغلوبةٍ على أمرها…….:
-هللويا…….
هللويا…….
هللويـــــــــــــــــاااااااا…….؟
أوَلَـــــــمْ تـشـــــــــهدي بعدُ
مـــرايــــا السّـــــاسـةِ الدبـقةُ/ تـعـكــــــــــــــــــسُ
أمـجادَ الـمزامــــير، الضــفادع، الـمهـرّجـيـــن
والـخـيانةِ/ الرياضــــــــةِ السّــــــــــــــــــاحـــرتين بلْ
أمـجـادَ أنقـاضــــــــــــــــي/ أنـقـاضـِـكِ المحظورةِ مــع مـارشــــات مـن صـليلِ السّــــــــــلاسـل،قــرقعةِ السّــــياطِ في
الـمـــــواكب الزاهيةِ/ السّـــــــيركات الديمقراطــــــــــية؟
ومن ثمَّ ألــــمْ تـســــمعي صـــــــــــــــمـتـيَ الهـاتـف َ:
– “مــــــع كلِّ ذا
مــا انتزعتكِ من قـصــائدي الـمـلـغومةِ
كل الطيور الـجـارحةِ، الصـــــلبان المعقوفة ويافطات الســاسةِ
أيّـتـها الرّاســــــــــخة فيَّ/ أنا
ككلِّ الأزمـــــنةِ، مادمت
أحشِّـــــــــدُ آفاقَ الجحـــــــــــيمِ في
كلِّ حرفِ/ يشــــــــــطحُ وســـــــط عـنـاكـب التاريـــخ وديـدانه
كحـقـيـقـةِ مـلـكـوت جـبالي في
مــــنــافـي أشـــــــــــعـاري؛ ومـا
دامت قد هاتفتني روحي مع دلالك المبهمِ من
“ذاكــــــــرة المســـــــتقبل” (5) “سـأسـكنُ
اســـميَ” (6) الّلامرئيَّ على شـــــــفا
كلِّ جـــرفٍ هــــار ولــــن
أســــــــتعـبدَ نـقاطَ أحـرفي الـهـدّامــــــةِ مـثـلـما
يـبـرعمُ مــلاطٌ مـــــن دمـــــاءِ أرومـتـي مــــا
وراء كـمـائــــــن الـــرياحِ ومـكـائـد الســـــيركات ثـمَّ
أنــســـفُ حـــــــــنـجـرتـي آنـئـذٍ
سـيـفـشـيـنا ســــــرُّ هــــذه القـصــيدةِ ؛ كـيْ تـتـدحـرجَ جـ مـ
جـ
مـ
تـ
ي
كالزنازين الّلامرئية بينما
تـحـتـشــــــــــــــــــــــدُ
جـــــمــــاجــمُ الشَّــــــــــــعاريرِ العمـيـلـةُ
أقــــمـعـةً مســــــــحورةً كالسّــــــــــــــــناجب
تـوشــــــــــــــــــوشُ فـوق
ركــــــــــــــامٍ من الـمـشــــانق، الســرابيل، الأوســـــــمـة
والـتـــــــــوابـيـــــــــت الـتي كـمهامِ الـتّـاريــــــــخِ لا
تـــــــــــنـتـهــي هـاهـم أولاء
يجــــرجــــرون كـروشـــــهم، أحــلامهم الـعــــاهرة وغــــربانـهم مع
مـ ســــــــ تــ قــ بــ لــ ي الــ مـ ـشــ نـــ وق إلى
جـحور البـغـايا الثّـوريّـات بـــــــلا
مـبالاة الـذّئــــــــاب الــمـوقـوتةِ في الأســواق الـمعصــومة والصيدليات الـمهرّبة خـلـف زجـاج القــــــهـــقـــهـــات و اللذائذ الصـــــــــمّاء أنّـى تــــدقّ بـســــــــاطيلُ الغــزاةِ
ذاكــرتي الـمـحـدِّقةَ بـمـهـاوي الكُــرد الألـــف وأحـرفَ لـغـتي الـمأهــولةِ بالـذّرى والبحار الجريئة/ حـقّـاً لـمْ
يـبـقَ لي
إلاّ أن أمـتـصَّ حـنـظـلَ ذاكـرتي الـمـشـرعـةِ
لـــرياح الــعـصـــور التي تـفـاقــمـت
فيها السّـــــــــــمواتُ الـمـسـتعـمَـرةُ كالأشــغال الشّــاقة تـنـتـظـــــــــــــرُ شــــــــــرارةَ جوهـرِ دمِ روحـــــي غـبَّ جماع أرمدته لـمّـا
تتزامنُ آفاقي الصـــارخةُ كـخـبـايا شــــبحي لعلَّ روحَ الصّــــــــــــمت تـحـتـضــنُ دماءنا
إنْ تكلّـمنا أو لـمْ نـتـكـلـمْ (7) / فتومـضُ
عــــيونك (هاتيك الليالي العصـيـبـةُ) فـتـضـــــــــيـقُ
بهنَّ حـتّـى نقاطُ أحـرفي/ تـغـربُ في آفاقهنَّ
روحــــــي يــــــــــــــــامن صـيّـرتِ تاريخي الّلامرئيَّ روحاً كالحجرِ الصّـــبورِ/ روحـــي جـنـيـنـةً من
موســـــــــــــــــــيقى النّورِ/
وكلَّ لحظةٍ (نوروزاً) كالأبد لتاريخي/ بعدما صرتِ قلبي الذي راح يجوسُ الأغــــوارَ الّلامــــرئيّة في قــــــلبِ الـمـسـتـقـبلِ؛ لأنَّكِ لـمْ تلوِّثي
بالـذّهــــــبِ روحَــــــك في بـحبـوحـةِ/مـعـمـعـةِ الطبقات والشّيعِ الضّاريةِ وإلاّ
فـبـمن كانـت سـتـلوذُ حقيقتي/ من ذا
ســــــــــــــــــــواك كان ســـيدرأُ عـنّـي
هـمـجـيّـةَ الســــــــــــــياســـــــةِ والفــــــيزياءِ ………….
فـلـتتـقـبّـلي
مدائحي أيتها الجذوة المؤبدة لروحِ رياحِ جبالي/ يـــا
مـنْ تـنـوئـين بعبء الـنّــورِ/هــــــيـهـات
أن يـكونَ للشّــــــــمسِ لـهـيـبُـكِ الـمحالُ إذْ
ينتشلني من هوّةِ مســــــــتقبلي/ يطـهّـرنـي برعشاتـه الضّـــاريةِ/ هـيّــــا
امـرقي من زنـزانـةِ هذه القصيدة حتى
ـ طالما انتظرتك عتمتُها الساحرةُ ـ
ليخفق
قلبُــــها كمدانا المطلقِ/ أنّـى
نسكن رؤانا الخرساءَ/ يـسـتـغورنا
ما لايُرى كالمســــــــــــــــــتحيلِ؛ كـي
لانـــكـــون ســــوانا
في رُقُــــــــــمٍ تقتحمنا أقاليمُها الّلامرئية/ يناجينا ســـرُّها المضيءُ؛ فـهل تُـمَـزِّقُ
نــفـســــــــها كــشــــــــبحي؟ فـهـلـمّـي
نقتحمَ الـمـجـرّات/ أغـــوارَنا الـمـغـلـقـةَ؛ حتى يضـــــــــــجَّ
هـــــدوءُ الـطّـــوفانِ
فـيـكِ :
– “إيـــــــــــــــــــــــــه
ســـــبارتاكوس، أوفـيـدوس، الإمام عـليّ، النّـفّــري، بابا طاهــــر، الخيّــام، الحـلاّج، البسـطامي، الـتـوحـيدي، ابن عربي، جلال الدين مولوي، دانــــتي ،السّــــهرودي، حـافـظ، الجزيري، كَــــونـكَورا، نـســـيمي، بيدل دهـلـوي،
لوركا، بـاث………….(8) أوَلـمْ تــشــــــــــــــــــــــــهدوا في جـلالـســــتان شواهدكم من قبل
ومن بعد؟!”
فــعـلـى مَ
أظـلُّ أتـســـــاءلُ:
– ألســـــــــــــــتِ معـشـــوقتي العظمى؟/هـيـهـات من ذا
سواى يشــــــــهدُ في
روحك القصوى/عيونك المقبلة المبهمة
وهجاً مــا
أعمقه(9) / يـطـفـحُ به دمي؛ كي
يـشـهـدَ الّلامرئيَّ فيكِ فـيَّ مـرئـيّــاً كما في
هذي القصيدةِ؛عـلَّـــــــــــها
تـضـاهيكِ/ يـــــــــــــــــا
بـــــــــــــــــــــــــلادي إذْ تكونُ أو
لاتـــــــكــــــــــــــــــونُ
مـثـلـما الـثّـــورةُ الــــمقـبـلةُ/
ت (1) 1987-أربيل (10)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-“أوقفني وراء المواقف وقال لي: الكون موقف”(النّـفّـري)
2-“عندما تسبقُ القصيدةُ تاريخَها؛يدخلُ الشاعرُ ممرَّ اللعنة”(مالارميه)
3-(هتلر )
4-“الناس نيامٌ فإذا ماتوا؛إنتبهوا”(حديث نبوي شريف).
5-(ريتسوس).
6-(بيرس).
7- إشارة إلى “الـمحبُّ إذا لـمْ يتكلّمْ هلك،والعارفُ إذا تكلَّمَ هلك”
(أبو بكر الشبلي).
8- وأسماء أخرى …نخشى أن يـحـســــبها البعضُ أنواعاً من السكَائر أو السّـموم أو الخمور أو البهارات أو العملات الأجنبية !
9-“إن سطوعَ ألوفِ الشّموسِ الطّـالعةِ في الفضاءِ الرحيبِ لايضاهي تـألقَ هذا الكائنِ القدير”(كريشنا).
10- كادت هذه القصيدة المضادة أن ترى النور،لولا إحتجاب مجلة(الثقافة)البغدادية في آذار 1988؛وقد فرت كالعشرات غيرها شـــرقاً وغـرباً،ولم أعد أسمع عن مصيرها أيَّ شيء!

شاهد أيضاً

ليلون هواك عليل

ليلون¹ هواك عليل بيار روباري ليلون هواك عليل ببهجة الأهل والخليل معه كان يسطع الحب …