أخبار عاجلة
الرئيسية / الرأي / دبلوماسية الرهائن مؤشّر على يأس أنقرة ….الورقة الوحيدة الباقية في يد أردوغان هي الابتزاز

دبلوماسية الرهائن مؤشّر على يأس أنقرة ….الورقة الوحيدة الباقية في يد أردوغان هي الابتزاز

دبلوماسية الرهائن مؤشّر على يأس أنقرة ….الورقة الوحيدة الباقية في يد أردوغان هي الابتزاز

أردوغان لم تعد له مصداقية لدى الدول الأوروبية. والورقة الوحيدة الباقية في يده هي الابتزاز والضغوط السياسية. وأبسط طريقة لتحقيق هذا الهدف هو إلقاء القبض على مواطنين أوروبيين.

احتجزت شرطة مكافحة الإرهاب التركية الصحافي النمساوي ماكس زيرنجاست الأسبوع الماضي. وكان الرجل الذي درس الفلسفة والعلوم السياسية بجامعة فيينا يواصل دراساته في جامعة الشرق الأوسط التقنية. ويعيش زيرنجاست في تركيا منذ عام 2015، وقد ألقى عددا من المحاضرات في أنحاء البلاد خلال تلك الفترة.

واحتجزت السلطات ثلاثة أشخاص آخرين مع زيرنجاست، هم بورجو بكدمير ومدحت جان تورتكن وخديجة كوز، ووجهت لهم تهما تتعلق بالإرهاب أيضا.

وشارك زيرنجاست في جهود تطوعية منها أنشطة جماعة “ينتشر كيدز″ البيئية، و”كامبس ويتشيز″ التي تضم مجموعة من الطالبات الجامعيات اللائي يحاربن العنف والتحرش داخل الجامعات. وقد أثار احتجاز زيرنجاست العديد من الأسئلة ومنها:

ما الذي يجعل شخصا مثل زيرنجاست وهو ناشط في مجالات المجتمع المدني وحقوق الإنسان والبيئة تهديدا لتركيا؟ ولماذا آثر زيرنجاست وهو يعلم بالمخاطر المحدقة به أن يبقى داخل تركيا؟ أليس غريبا أن يُحتجز صحافي أوروبي في وقت فقدت فيه تركيا الأمل في الحصول على مساعدة مالية من الدول الأوروبية؟

لا يمكن أن يكون ذلك مصادفة. فضبط واحتجاز صحافي أمر معتاد عند الديمقراطيين في تركيا. وبوسعنا أن نسمعهم وهم يقولون “الدول الأوروبية لن تفعل شيئا كالمعتاد”. وهم على صواب. لكن إليكم هذه الخلفية المهمة:

تركيا حليف حيوي ومهم لحلف الأطلسي في ما يخص الجغرافيا السياسية.

ترتبط تركيا باتفاقيات تجارية مع كثير من الدول الأوروبية. تركيا مرشحة للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي. يوجد الملايين من المهاجرين الأتراك في أوروبا نصفهم مواطنون أوروبيون وناخبون محتملون.

الاتفاقية بين تركيا والاتحاد الأوروبي بشأن اللاجئين مهمة للغاية للدول الأوروبية وخاصة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

يوجد عدد قليل من المواطنين الأوروبيين في سجون تركيا.

يدرك السياسيون الأوروبيون ما يحدث في تركيا، ويشعرون بقلق بشأنه، وبشأن تزايد النزعة الاستبدادية لدى النظام في أنقرة.

وباستثناء بعض الشعبويين اليمينيين، لا يوافق الساسة الأوروبيون على الميول الاستبدادية لحزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وشلت أزمة اللاجئين السياسة الأوروبية مع عجز الزعماء عن تحديد حل مشترك يناسب جميع الأطراف. وقد قاد عجزهم عن التوصل لحل مشترك إلى دخولهم في طريق مسدود مع أردوغان.

وزاد كل لاجئ يصل إلى أوروبا عدد الأصوات للأحزاب القومية اليمينية واليمينية المتطرفة داخل القارة. وفي بعض الدول أصبحت هذه الأحزاب جزءا من حكومات ائتلافية مثلما حدث في النمسا. واحتاج المحافظون والديمقراطيون الاشتراكيون لتعديل أولوياتهم لوقف خسائرهم في الانتخابات. ويرغب هؤلاء الساسة في التفاوض مع أردوغان طالما توقف تدفق اللاجئين. وقد استخدم أردوغان قلقهم جيدا.

وقد حال قلق الاتحاد الأوروبي بشأن تدفق اللاجئين دون اتخاذه خطوات سياسية فعالة في قضايا تركية مثل حقوق الإنسان، وحقوق المرأة، وإجراءات الحكومة التركية في سوريا خاصة عملياتها في منطقة عفرين التي تقطنها أغلبية كردية.

وعلى الجانب الآخر، حذرت أوروبا الرئيس التركي مرارا منذ احتجاجات متنزه غيزي عام 2013. وفي ظل ازدياد انتهاكات حقوق الإنسان أوقف الاتحاد الأوروبي عملية انضمام تركيا للتكتل بشكل كامل. ولم تعد تركيا دولة مرشحة للانضمام للاتحاد الأوروبي، وتريد الدول الأوروبية حاليا التفاوض على إقامة شراكة إستراتيجية فقط.

كما يعلم أردوغان وأعضاء حزب العدالة والتنمية أنهم لا يملكون يدا قوية في المفاوضات مع الدول الأوروبية. لذلك، يجرّب الأتراك طرقا جديدة لتعزيز موقفهم خلال محادثات الانضمام للاتحاد أو محادثات الشراكة الإستراتيجية. وأحد هذه الطرق هو احتجاز مواطنين أوروبيين مثل الصحافيين الألمانيين التركيين دينيس يوجيل وميسالي تولو. وجرى الإفراج عن يوجيل عقب صفقة قذرة بين مسؤولين ألمان وأتراك.

وأصبحت الأزمة الاقتصادية التركية واضحة تماما الآن. ولكي ينجو الاقتصاد التركي من الأزمة، ينبغي على الحكومة التركية تطبيع علاقاتها مع دول الاتحاد الأوروبي، والحصول على مساعدة اقتصادية.

لكن أردوغان لم تعد له مصداقية لدى الدول الأوروبية. والورقة الوحيدة الباقية في يده هي الابتزاز والضغوط السياسية. وأبسط طريقة لتحقيق هذا الهدف هو إلقاء القبض على مواطنين أوروبيين. ولكن، ماذا سيحدث إذا قررت الدول الأوروبية القيام بنفس الشيء؟ سيدفع مئات وربما آلاف الأبرياء ثمن هذه المفاوضات السياسية القذرة.

لم يكن ظهور مشاعر الخوف من الأجانب والخوف من الإسلام في أوروبا عفويا، بل على العكس تماما. فقد بدأ المشهد السياسي والاجتماعي والثقافي في أوروبا في التغير بعدما هاجم أعضاء في تنظيم الدولة الإسلامية عددا من المدن الأوروبية.

وقد شنّت جماعة الإخوان المسلمين حملتها في أوروبا، وتبنّى أردوغان نهجا معاديا للدول الأوروبية.

إن أردوغان ودبلوماسية الرهائن الحالية التي يطبقها حزب العدالة والتنمية لم يعززا الخوف من الأجانب ومن الإسلام وحسب، لكنهما يشيران أيضا إلى يأس أنقرة.

بيريفان أصلان /صحيفة العرب اللندنية

شاهد أيضاً

في المسألة الدستورية

في المسألة الدستورية رياض درار في خارطة الطريق لمجلس سوريا الديمقراطية ورد حول الدستور مايلي: …