أخبار عاجلة
الرئيسية / الرأي / ماذا بعد إدلب ؟؟!!

ماذا بعد إدلب ؟؟!!

ماذا بعد إدلب ؟؟!!

أثبتت سنين الازمة السورية السبعة حقيقة أنه لا اصدقاء للشعب السوري ، بل صراع مصالح بين القوى الدولية و الاقليمية ، و كل قوة تسعى لاستخدام الورقة السورية من اجل تأمين مصالحها. أحيانا تتلاقى تلك المصالح و أحيانا أخرى تتناقض إلا أن جدلية العلاقة بين الائتلاف السوري و الدولة التركية أمر يجب الوقوف عليه مليا ذلك أنه يعتبر من بين الأسباب الأساسية في إجهاض الثورة الشعبية في سوريا و وأدها.

تقوم هذه العلاقة على استراتيجية تركية بحتة دون أن يكون للسوري أي إرادة فيها و كل الخطوات التركية التكتيكية التركية للوصول لهذه الاستراتيجية كانت بقرارا و إرادة تركية بحتة، و يمكن معرفة هذه الحقيقة بشكل واضح حين تقييم معارك حلب و قصة الباصات الخضر و الغوطة الشرقية و درعا و الآن إدلب.

الاتفاق الذي حصل بين روسيا و تركيا حول حلب كان بداية النهاية لقوى الإئتلاف، فقد اتفق الروس و الاتراك على كل من الكرد و الإئتلاف، بأن يتم فصل المناطق الكردية بعضها عن بعض بناء على طلب تركيا ليتم فيما بعد احتلال كل من جرابلس و اعزاز و الباب في مقابل اطلاق تركيا يد روسيا في حلب إلى أن ينتهي الامر باخراج كل الفصائل العسكرية المرتبطة بالإئتلاف و حشرها في منطقة ضيقة ليسهل تصفيتها فيما بعد ، و هذا ما حصل بالفعل ، فقد تم نقل هذه الفصائل إلى إدلب بالباصات الخضراء ليتم التحضير منذ ذلك الوقت لتصفيتها و هذا يعني أن سيناريوإدلب ليس بجديد إنما عمل يتم التحضير له منذ أمد.

ليس المهم هنا الاتفاق التركي – الروسي ، فهاتين الدولتين قوتان خارجيتان و لا يهمهما لا الكرد و لا الإئتلاف ، كل ما يهمهم هو صفقاتهم السياسية و التجارية البينية ، إنما ما أريد التوقف عنده هو كيفية عدم إدراك الإئتلاف لهذه اللعبة و العمل على ايقاعها الى هذه اللحظة. لان نفس الشيء تكرر في الغوطة الشرقية حيث تم الهجوم على عفرين بشكل متزامن او موازٍ مع معركة الغوطة، الغوطة مقابل عفرين او عفرين مقابل الغوطة. مرة أخرى نرى بأنه تم استهداف الطرفين الطرف الكردي و طرف الائتلاف. وايضاً تم استخدام الجيش الحر في هذه المسألة. ويجب ان لا ننسى بأن أردوغان يقوم ببيع كل منطقة من المناطق التي يسيطر عليها الائتلاف مقابل صفقة جديدة مع الروس. و اليوم نفس الشي يتكرر في إدلب ، ففي اعتقادي أن هنالك صفقة جديدة بينهم ، وقمة طهران التي جمعتهم لم تكن في صالح السوريين ، إنما على العكس تماما فهم يستخدمون الورقة السورية للحصول على تنازلات متبادلة فيما بينهم.
إلى الآن كان يتم نقل الفصائل التي تم إجلاؤها من مختلف المناطق السورية التي كانت تحت سلطة المعارضة السورية العسكرية الى إدلب، و لكن الى أين سيتم إجلاء المدنيين و حتى الفصائل التي ترضى بالاتفاق مع الروس كما تم في الغوطة؟ اذا ما تم نقلهم للمناطق الموجودة تحت سيطرة ما يسمى بدرع الفرات ، الا يوجد إمكانية تكرار نفس الشيء بالنسبة لهذه المناطق أيضا؟ كلها أسئلة يجب ان يقوم الائتلاف بطرحها و الإجابة عليها.
برأي هناك طريق واحد يمكن ان يخرج الائتلاف من هذه الدوامة الفظيعة، و هو ان يقوم بتغيير استراتيجيته، وإعادة النظر في علاقته مع تركية و التوجه نحو تحالف جديد مع القوى السورية والإقليمية و الدولية وأن يتبنى مشروعا ديمقراطيا سوريا . فأردوغان الذي قام بالاستغناء عن كل رفاقه في سبيل سلطته و أوصل تركية الى حافة الهاوية بسياساته التعسفية لا يمكن ان يأتي بالحل لسوريا، لذلك باعتقادي حان الوقت لاتخاذ قرارات مصيرية بهذا الخصوص.

أعلم بأنه صعب بمكان او حتى يمكن ان يقال بانه مستحيل، ولكن ليس ثمة ما هو أشد هولاً مما تعيشه سوريا من مآسٍ و كل شيء يدعو الى مقاربة تضحيات الشعب السوري بأقصى درجة من درجات المسؤولية.
الائتلاف مرة أخرى أمام مفترق طرق ، فإما أن يقوم باتخاذ قرارات جذرية و يطير فينقذ نفسه من السقوط ، وإما أن يسرع أكثر في الهبوط فيقع في الهاوية ويكون من الصعب جدا الصعود بعدها ، فيتحول ،كما يقول المثل، إلى البهلوان الذي لا يشبع من الهزائم .

فوزة اليوسف
١٤-٩-٢٠١٨

شاهد أيضاً

نحن نتساءل، هل هو شمال العراق، أم إقليم كوردستان كما جاء في الدستور العراقي؟!

نحن نتساءل، هل هو شمال العراق، أم إقليم كوردستان كما جاء في الدستور العراقي؟! محمد …