أخبار عاجلة
الرئيسية / الرأي / مفهوم الديمقراطية بين الشكل والجوهر

مفهوم الديمقراطية بين الشكل والجوهر

مفهوم الديمقراطية بين الشكل والجوهر

حسين عمر

ما اثير اليوم حول كلية الاسلام الديمقراطي لا تعدو الا حالة صحية من حالات الديمقراطية نفسها. الرافضون لهم مبرراتهم والمدافعون لهم حججهم. الاغلبية من الطرفين متطرف في موقفه او بعبارة أكثر نعومة متشدد في رأيه والقلة طرح المسالة من باب المعرفة والتوعية والحاجة، الديمقراطية في مفهوم الاوجلانية هي سلوك وممارسة وليست توصيفات اسمية تطلق على كل ما هب ودب.

وعندما تحدث عن الاسلام واستخلص الى امكانية توجيهه ديمقراطيا لم يقل بان الاسلام كفكر ومنهج، ديمقراطي وانما وصف امكانية جعل الاسلام ديمقراطيا من خلال البحث والتنقيب وإزالة المفاهيم والطرق والاجتهادات التي تدعو الى التطرف والتشدد.

نعم هو أكد على دمقرطة الاسلام كأحد اهم الواجبات التي تقع على عاتق الثورة وحركة حرية كردستان لأنها بالأساس تثور وتناضل من اجل قيم الديمقراطية وتطبيقها ولكنه لم يأمر او يقل لتسمية كل شيء والديمقراطية لازمة متكررة لها.

هذه اجتهادات (صوفية) واقصد هنا الصوفية بالمعنى الحرفي للكلمة اجتهادات من يأخذ الاقوال نيابة عن المعاني ويفرض الشكل على الجوهر ويرى الظاهر بدل الباطن.

كما ان اسم الادارة وحدها يكفي للدالة على ديمقراطية كافة المؤسسات والهيئات والادارات التابعة لها فما الداعي ان تكون كلمة الديمقراطية لازمة لكل مشروع او مؤسسة وخاصة المؤسسات التعليمية التي بحكم اختصاصها في تعليم الناس جوهر الديمقراطية التي تشرحها الاوجلانية بإسهاب وتسقطها على الادارة المجتمعية ومنها الادارات الدينية.

والذي يقرأ رسالة السيد اوجلان للمؤتمر الاسلامي الذي انعقد في آمد لشيوخ وعلماء الكرد المسلمين سيكتشف ما نناقشه هنا وهو انه يصر على ان الاسلام الديمقراطي الذي يعمل من اجل ترسيخه ويدعو العلماء وشيوخ الكرد المسلمين للسير على ذلك النهج باعتبار ان الارضية مناسبة لقلة وجود التطرف بين الكرد المسلمين لاعتبارات عديدة لا مجال لنقاشها هنا.

وللتذكير كان القائد يقول عن اللذين يكررون اقواله ويحاولون فرضها دون وجود الارضية المناسبة او دون ان يستخدموا مبادرتهم وتكييف تلك الاقوال حسب الظروف الموضوعية والذاتية المعاش , كان يشبههم بالعتالين مهمتهم حمل المطلوب ونقله الى المكان المحدد دون كشف الطرق او معرفة سعة المكان المنقول اليه او حتى ما هو الحمل الذي يضعه على ظهره ويسير به للمكان المحدد , واستخدامه المكثف لكلمة الديمقراطية في مجمل ابحاثه ودراساته وتوجيهاته وشروحاته المستفيضة عن القضية الكردية ورسائله , وخاصة بعد وقوعه في الأسر الهدف منها هو تعميم سلوك الديمقراطية وتطبيق اسسها وقد استفاض في العديد من الابحاث المنشورة في سلسلة كتبه الصادرة والمترجمة بغالبها الى اللغة العربية, وباعتقادي لو كان فعلا ميالا للدرجة التي يحاول البعض ان ينسب التسميات المذيلة بالديمقراطية له , لطلب اضافة كلمة الديمقراطية لاسم الحزب حتى يصبح حزب العمال الكردستاني الديمقراطي, لكنه لم يطلب ذلك لأنه بالأساس عندما يذكر الديمقراطية يبحث في مدلولاتها ويشرح طرق تطبيقها وتحقيقها ولا يربط التسمية بوجودها كحالة .

نعم الكل يريد اسلاما ديمقراطيا وتعليما ديمقراطيا وحكما ديمقراطيا ومجتمعا ديمقراطيا وجماهير ديمقراطية وادارة ديمقراطية ومسؤول ديمقراطي وموظف يتسم بالديمقراطية، ولكن ليس بالضرورة ان يتم لصق كلمة الديمقراطية بكل ما ذكر فهي بذلك تصبح ثقيلة وغير غير محببة لدى الناس لكثرة استخدامها وتداولها.

نقطة اخيرة: الديمقراطية وسيلة لتعزيز المساواة والعدالة والحرية في المجتمعات من خلال ممارسات حضارية، والمجتمع الديمقراطي يستند الى وعي معرفي مجتمعي حتى تستطيع الديمقراطية ان تكون اسلوب حياة الناس.

شاهد أيضاً

في المسألة الدستورية

في المسألة الدستورية رياض درار في خارطة الطريق لمجلس سوريا الديمقراطية ورد حول الدستور مايلي: …