أخبار عاجلة
الرئيسية / شؤون ثقافية / ”عصافير بطني جائعة“

”عصافير بطني جائعة“

”عصافير بطني جائعة“

صدام كعبابي

هذه العبارةُ
أشعرتني بإحساسِ الأبوةِ مبكراً،
كنتُ حينَ أجوعُ
أستحضرُ في مخيلتي
مشهدَ فراخٍ جائعةٍ فاغرةٍ أفواهها،
ولكي تدفعَني أمي للأكلِ كما يجبُ،
شجعت نموَّ هذهِ الفكرة في رأسي
لذا كنت آكلُ بشراهةٍ.
وحين لا أجدُ طعاماً يكفي
أو يتأخرُ موعدُه
أعودُ و أستحضرُ مشهدَ الفراخِ الجائعةِ، فينتابُني البكاءُ.
لطالما وصفَني أبي بالفتى غيرِ المهذبِ
لمجردِ أنني أول من كان يتقدمُ
إلى مائدةِ الطعامِ
ومن يمدُّ يدَهُ لتناولَها،
أحياناً كثيرةً لم أكنْ أنتظرُ تحضيرَها
بل أستبقُ ذلك بالذهابِ إلى المطبخِ.
قد لا أتعجبُ
أنني مازلت أفعلُ ذلك حتى اليومِ،
أقصد ُحتى اليوم الذي لم يعدِ
الأحساسُ بالأبوةِ
مجرد إحساسٍ.
غدوتُ مهذباً يا أبي
أكثرَ من ذلك
أصبحَ مشهدُ الفراخِ الجائعةِ
لا يدفعُني للشراهةِِ
والأكلُ دونَ قدومِ الآخرين،
لم يعدْ يجعلني أولَّ من يمدُّ يدَه
ٱنما أؤخرُ فعلُ ذلك
وأحياناً أخرى
تصبحُ الفراخُ الجائعةُ
تزقزقُ في بطني
وأكونُ مهذباً جداً
دون أن أمدَّ يدي.

شاهد أيضاً

ليلون هواك عليل

ليلون¹ هواك عليل بيار روباري ليلون هواك عليل ببهجة الأهل والخليل معه كان يسطع الحب …