أخبار عاجلة
الرئيسية / تحليل وحوارات / اردوغان …انقلب اعجابه بالسلطان عبد الحميد الى لعنة المصير ذاته الذي لقاه السطان عبد الحميد

اردوغان …انقلب اعجابه بالسلطان عبد الحميد الى لعنة المصير ذاته الذي لقاه السطان عبد الحميد

اردوغان …انقلب اعجابه بالسلطان عبد الحميد الى لعنة المصير ذاته الذي لقاه السطان عبد الحميد

دارا مراد – Xeber24.net

يمكن “التاريخ ان يعيد نفسه ” من طرفين متناقضين عتدما يتشابه الدكتاتوريات , وتتشابه العدالة ,لا يهم البعد الزمني عن الشبيه والمشبه به ,استنادا على المبدا الديني القائل “ملة الكفر واحدة ” كذلك يمكن اسقاط هذه المقولة الشبيه بقوانين تطور البشرية , فكل الملل متشابه ” الدكتوريات واحدة والظلم واحد مهما بعدت بينهما المسافات الزمنية .

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي كان ينظر الى نفسه بكثير من الغلو والترفع على زعماء المنطقة ومستهزءا بشعوبها وتاريخها الانساني , كان منظاره هو منظار السلطة العثمانية التي توسعت على ظلم شعوب المنطقة والمجازر التي ارتكبتها , ظن اردوغان بان شعوب المنطقة تكن له الولاء و تعجبه سيرة السلاطين العثمانيين , لذلك احيا العيدي من ذكريات وعمليات احتلال واضهاد الشعوب , واستحضر سيرة السلطان عبد الحميد المجرم , لتاثره بشخصه وبطشه في الفتك باعدائه .

لكن السيء في الأمر هو أن تركيا أصبحت مجددًا “رجل أوروبا المريض…”. فالاقتصاد قد انهار، وباتت دولة تحوم الشكوك حول قوتها العسكرية؛ لا سيما بعد المحاولة الانقلابية التي شهدتها البلاد يوم 15 يوليو 2016. وحينما وصفت الدولة العثمانية في السابق بـ”رجل أوروبا المريض”، كانت الإمبراطورية العثمانية منتهية تمامًا عن بكرة أبيها.

وعلى إثر ضعفها أضحت الدولة العثمانية سبب صراعٍ بين دول بريطانيا، وفرنسا، وروسيا من أجل تقاسم ثرواتها. لتأتي اتفاقية “سايكس-بيكو” وتضع حدًا لهذا الوضع. فالاتفاقية هذه أُبرمت في 16 مايو عام 1916 وكانت عبارة عن تفاهم سري بين فرنسا والمملكة المتحدة بمصادقة من الإمبراطورية الروسية على اقتسام منطقة الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا لتحديد مناطق النفوذ في غرب آسيا بعد تهاوي الدولة العثمانية، المسيطرة على هذه المنطقة في الحرب العالمية الأولى، لتحصل بذلك كل من بريطانيا وفرنسا على ما يريدون تقريبًا.
ليأتي بعد ذلك فلاديمير ألييتش أوليانوف المعروف بـلينين، ذلك الثوري الروسي الماركسي قائد الحزب البلشفي، والثورة البلشفية، ويوقف الروس الذين عاثوا في الأناضول فسادًا حتى قيام الثورة البلشفية عام 1917، واحتلوا الميناء الذي كانوا يرغبون فيه بالبحر الأسود، وكانوا على وشك احتلال مدينة إسطنبول.

وفي الوقت الحاضر، يحاول أردوغان أن يسيّر نفس اللعبة لكن في ظل شروط مختلفة وأكثر فظاظة. فعندما حدث الخلاف مع الولايات المتحدة على خلفية الأزمة السورية، وقضية رجل الأعمال التركي من أصل إيراني، رضا ضراب، على الفور يممّ أردوغان وجهه صوب روسيا. ولديه أمل في أن يحصل على دعم من الاتحاد الأوروبي لمواجهة أميركا. وهو الاتحاد الأوروبي الذي اتهمه أردوغان ذاته بـ”النازية” لمجرد رغبة الاتحاد في وقف حزام الفاشية الذي يطوقه أردوغان حول تركيا.

وكأن الطرح الذي قدمته الدولة في هذا الصدد كان مضمونه “الولايات المتحدة اتخذت قرار عقوبات بحق تركيا، والعلاقة مع ترامب ليست بالجيدة، فهيا بنا نقترب من الاتحاد الأوروبي…”. وكما يبدو فإن هذه مقاربة فظة، وضحلة ولا قيمة لها.

ومن المؤكد أن الاتحاد الأوروبي يدرك حقيقة هذه المواقف، لكنه يظهر الأمر وكأنه لا يعلم شيئًا، وذلك لأن موضوع اللاجئين لا زال يقف كأحد عناصر التهديد الكبيرة المحدقة به، ولتركيا دور كبير في إثارة هذا الموضوع. ومن ثم يصمت الاتحاد كي لا تشهر أنقرة في وجهه ورقة اللاجئين للضغط عليه.

إن لدى الاتحاد الأوروبي صندوق يقدم من خلاله الدعم المالي والاقتصادي اللازم للدول المرشحة لعضويته. لكن ثمة نوع من الخلاف بين الدول الأعضاء بالاتحاد بشأن تقديم هذا الدعم لتركيا بسبب النظام الفاشي الذي يحكمها. وبالتالي لم تعد هناك نقود لإنقاذ الاقتصاد التركي الذي أعلن إفلاسه.

ومن المنتظر أن تقال كل هذه الحقائق في وجه أردوغان خلال زيارته المرتقبة لألمانيا في وقت لاحق من سبتمبر الجاري. سيطلب منه بشكل صريح الابتعاد عن النظام الديكتاتوري، والعودة إلى مسار عملية إصلاح ديمقراطية حقيقية.

ومن ثم فإذا كان لدى أردوغان ورقة اللاجئين، فإن لدى المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، ورقة الرأي العام الألماني، والدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي الذين لن يوافقوا مطلقًا على مساعدة دولة فاشية إسلامية. وليس من الممكن أن يقبل أردوغان بهذه الشروط، وكذلك شركاؤه الجدد في الحكم (في إِشارة لحزب الحركة القومية).

والآن ثمة مشكلة كبيرة بانتظار أردوغان، ألا وهي أن حليفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يثق فيه كثيرًا سيدخل محافظة إدلب السورية، ضاربًا بتوسلاته عرض الحائط.

فبوتين أعلن موقفًا داعمًا لتحقيق سيادة النظام السوري على الأراضي الواقعة غربي الفرات على الأقل، وكذلك أعلن نفس الرجل دعمه، لبشار الأسد، وليس أردوغان الذي باع له منظومة الدفاع الروسية “إس-400″، وعقد معه العديد من الاتفاقيات الكبيرة في مجال الطاقة، بل وفازت بلاده بمناقصة إنشاء محطة للطاقة النووية في تركيا.

هذا إن دلل على شيء، فإنما يدلل على أن بوتين ينظر للأمور نظرة استراتيجية، ويولي أهمية كبيرة للقواعد الجوية والبحرية العسكرية الموجودة في أراضي زعيم (في إشارة للأسد) يدين له بالولاء التام في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

أما الولايات المتحدة الأميركية، فتتصرف من ناحية وكأن لها علاقات عسكرية جيدة مع تركيا، لكنها على الجانب الآخر تستعد لتعزيز قواعدها العسكرية الموجودة في سوريا، وتسعى لإنشاء قواعد جديدة في كل من اليونان وقبرص.

ومن ثم فإن التصريحات التي دأبنا على سماعها من قبل النظام التركي، من قبيل “الولايات المتحدة لا يمكن أن تستغني عنا”، قد أثبتت ضعفها بمرور الوقت. بالطبع حلف شمال الأطلسي”الناتو”، لا يرغب في خسارة تركيا لصالح روسيا؛ لكن إذا كان سيخسرها حتمًا فلن يتركها دولة سهلة الاستخدام من قبل موسكو.

ومن يرون أن الأسد سيتجه إلى شرقي الفرات بعد إدلب، وتسوية مسألة الأكراد هناك، فغالبًا لا يرون أن الولايات المتحدة تستعد الآن لجعل تلك المنطقة المذكورة منطقة يحظر الطيران فيها بواسطة أنظمة الدفاع الصاروخية، والرادارات المنتشرة.

امريكا تمكنت بمئة جندي فقط من التصدي لتقدم روسيا جنوبي سوريا، وتمكنت كذلك من شل حركة القوات المسلحة التركية، ولم تجعلها تبرح منبج التي رفعت عليها تلك القوات العلم بواسطة ثلاث مدرعات.

نشهد بأعيننا نسخة من الدرجة الثالثة لعهد السلطان عبد الحميد، وأخشى ما أخشاه أن تكون فترة السلطان وحيد الدين محمد السادس (الذي تولى العرش بعد السلطان عبد الحميد) قد أتت. ولعل أكبر مؤشر على ذلك أن صهر أردوغان، بيرات البيرق، قد حل محل الداماد فريد باشا زوج شقيقة السلطان عبد الحميد الذي كان هو الآخر رئيسًا للوزراء في عهد السلطان وحيد الدين محمد السادس.

وهكذا يتأكد لنا أن التاريخ يكرر نفسه باستمرار على هذه الأراضي. يكرر نفسه بكل ما به من ديكتاتورية، وقمع، وظلم، وإبادات عرقية، لكن النهاية دوما واحدة، ألا وهي الانهيار والسقوط.

شاهد أيضاً

حوار مع ناشط كردي شارك في إنتفاضة قامشلو يشرح لنا أسباب وتداعيات هجرة آلاف العائلات الى المدن السورية؟؟

حوار مع ناشط كردي شارك في إنتفاضة قامشلو يشرح لنا أسباب وتداعيات هجرة آلاف العائلات …