أخبار عاجلة
الرئيسية / شؤون ثقافية / عندما تخونُ الروايةُ نفسَها ….. قراءةٌ في رواية ” كوباني” لـ “جان دوست”

عندما تخونُ الروايةُ نفسَها ….. قراءةٌ في رواية ” كوباني” لـ “جان دوست”

عندما تخونُ الروايةُ نفسَها ….. قراءةٌ في رواية ” كوباني” لـ “جان دوست”

باور دلزار

مَن يقرأُ روايةَ “كوباني”- ويكون على درايةٍ تامّة بالمقاومة التي أبداها مقاتلو وحدات حماية الشعب في الدفاع عن المدينة- يستغربُ هذا الكمّ الهائلَ من الحقد والضغينة التي يبديها كاتبُ الرواية بحقّ أولئك المقاومين. والذي يدعو للغرابة أكثر, أن تعلمَ بأنّ هذا الكاتبَ هو “كردي”, نظراً لكميّة الحقد الذي يبثّ سمومَه في سطورِ هذه الرواية.
القليلُ من الأدباء يستطيعون إخفاءَ آرائهم وأفكارهم السياسية في متنِ أعمالهم الأدبية, ويتناولونَ أيّ حدثٍ سياسي أو تاريخي بموضوعية, أو حتّى يصدرون مؤلّفاتٍ حيادية لا تنتمي إلى جهةٍ ما.
وبالنظر لرواية “كوباني” ومؤلّفها جان دوست, ندرك أنّ الكاتبَ قد جعلَ منها وسيلةً لتشويه سمعة جهةٍ سياسية. وبأسلوبٍ خارجٍ عمّا هو مألوف في الأدب, يشنّ حملةً عشواءَ على سياسات حزب العمّال الكردستاني وحزب الاتّحاد الديمقراطي.
حقيقةً لا أعلمُ لأيّ مدىً يمكن إطلاقُ تسمية “رواية” على كتابه هذا, لكن ما أستطيعُ قوله إنّ الكتابَ من مقدّمته إلى خاتمته مجرّدُ أحقادٍ يُظهرها “جان دوست” ويبثّها، تهكّماً بحقّ الحزبَين المذكورين.
بالمقابل, يذخرُ الكتابُ بمديحٍ لا متناهٍ لشخص الكاتب, عائلتهُ وحيّهُ في مدينة كوباني. من بطولاته على “الفيس بوك” إلى لقائه المقتضب مع مبعوث الأمم المتّحدة الخاص بسوريا, ستافان دي مستورا, والذي تمّ على عجالة – هذا اللقاء الذي تركَ دي مستورا اجتماعاً هامّاً لأجله ورغبَ برؤية ابن كوباني-.
ولكي لا يتّهمني قارئُ هذا المقال بأنّني أتهجّم على “جان دوست” بدون براهين وأدلّة, فإنّني أقدّم له شواهدَ من متنِ روايته أثبتُ بها صحّةَ تحليلي هذا. ولأنّ الرواية مكوّنة من 408 صفحة, ولا يمكنني بطبيعة الحال تقديم كلّ الشواهد الداعمة لمقالي, سأكتفي بعرض بعض الأمثلة من الكتاب.
صورة حزب الاتّحاد الديمقراطي في متن الرواية
تصفُ سطورُ الرواية حلفاءَ ومناصري حزب الاتّحاد الديمقراطي تارةً ب”الوساخة” وطوراً ب”الخراء”. واضحٌ للعيان أنّ مثل هذه المصطلحات عائدة للكاتب ذاته, لكنّه يوردها على لسان بعضٍ من شخصيّات روايته, والأمثلة على هذا بالعشرات في متن الرواية.
مناصرو حزب الاتّحاد الديمقراطي الذين نزلوا إلى الشوارع هم مجموعة من الوساخة والخراء.
يتوسّع كاتب الرواية في كيل المديح والثناء للمظاهرات التي خرجت مع بداية الثورة السورية في مدينة كوباني, ويعتبر أنّه بفضل “شباب الثورة الكرد” نعت عرب سوريا إخوانهم الكرد بالأصدقاء. من جهة أخرى, نزلت مجموعة من الأشخاص النتنين إلى الشارع “لا يعرفون ما يريدون وكأنّهم قادمون من بلدٍ آخر” وتمّت تسميتهم ب”مناهضي أردوغان”حيث لا ينادون بشعاراتٍ تهتف بسقوط بشّار الأسد, وإنّما ينادون ب”الموت لأردوغان, يحيا أوجلان”.
– لا جدوى من هؤلاء, سيرحلون مع رحيل بشّار الأسد.
– هؤلاء أنذالٌ وسخون.
– تظنّ بأنّ هؤلاء قادمون من بلدٍ آخر, ربّما من آمد (ديار بكر),مردين, باتمان وجزير.
– لا يعرفون ما يريدون.
كلّ هذه الأمثلة التي سبقت, وردت في الصفحة 63 من الرواية.
– في الظاهر ألوان الأخضر, الأحمر والأصفر, وفي المضمون ذات الخراء السابق. هذه الجملة موجودة في الصفحة 75.
واضح ما يريد قصده هنا, كوباني مدينة سوريّة, وآمد والمدن الأخرى التي ذكرها هي مدن تركيّة, ومن قدم منها هو غريبٌ وفق ما يريد إيصاله.
حزب الاتّحاد الديمقراطي هو عميل نظام الأسد وشبيّحته
نقرأ في الرواية أيضاً أنّ نظام بشّار الأسد قد ارتعدَ بعدَ بدء الثورة السورية وخروج الناس في مظاهرات مناهضة له, إلى جانب أنّ هناك شبّانٌ مثل “لوند” قادوا التظاهرات في كوباني وأصبحوا رموزاً وممثّلين للثورة السورية في المناطق الكردية.
“لوند” هو ناشطٌ كردي من أهالي حي “سيدا” بكوباني (ذات الحي الذي ينتمي إليه جان دوست), كان يدير مع صديقه “ولات حسّي” المظاهرات في كوباني, ولأنّ النظام قد انسحب من المناطق الكردية وسلّمها لحزب الاتّحاد الديمقراطي, وبسبب خروج لوند وولات في وجه النظام وأزلامه, قُتلا!.
يذكر الكاتب في روايته أنّ لوند وولات قد قُتلا على يد قوّات الأسايش, ومن جهة أخرى, فإنّ الشباب من أمثال لوند قد فرّوا من “ظلم” حزب الاتّحاد الديمقراطي باتّجاه “جنوب كردستان” حيث انضمّوا إلى قوّات “بيشمركة روج آفا”.
– بفضل هؤلاء, رفع ثوّار سوريا العلم الكردي وتمّ إطلاق تسمية “آزادي” على جمعةٍ في الثورة. (الصفحة 64).
لكنّ جان دوست لم يذكر أنّ الثوّارَ الكردَ كانوا يرفعون علم الثورة ويردّدون شعارات مناهضة للقوّات الكردية “الوحيدة” التي كانت تقوم بحماية المناطق الكردية. في الوقت ذاته, يتجاهل “نعت الكرد بالإرهابيين” ونعت “حزب الاتّحاد الديمقراطي بالإرهاب”, إلى جانب تجاهله لتسميات ك”شكراً أردوغان, شكراً تركيا” ليوم الجمع في خضمّ الثورة السورية.
وما لا يمكن فهمه هو أنّ الكاتبَ تعمّد تغييرَ شعارٍ شهير من شعارات الثورة السورية (واحد واحد واحد..الشعب السوري واحد) إلى (واحد واحد واحد..الشعب الكردي واحد) وهذا ما يمكن رؤيته في الصفحة (65). إلى جانب تحوّل تاريخ بدء الثورة من 18 آذار 2011 إلى 18 آذار 2013! (الصفحة 62).
– الآبوجية شبّيحة..الآبوجية شبّيحة!
– الشعب يريد إسقاط حزب العمّال الكردستاني.
يمكن قراءة ما سبق في الصفحة 74 في الكتاب.
ومعروف أنّ الشبّيحةَ هم مجموعة من المسلّحين التابعين للنظام السوري, كانوا يتنقّلون بسيّارات سوداء نوافذها زجاج أسود اللون (مفيّم) يهاجمون المتظاهرين, يقتلون ويختطفون.
طبعاً يمكن ملاحظة أنّ الشعارَ الذي تمّ ترديده في عدّة مظاهرات خلال الثورة السورية (الشعب يريد إسقاط حزب العمّال الكردستاني) بات واحداً من أهم الشعارات التي نادت بها الفصائل الإسلامية التي تدعمها تركيا.
بدأت الثورة السورية بترديد شعار (الشعب يريد إسقاط النظام), لكنّ الاستخباراتِ التركية لعبت دوراً في تغيير الثوّار لهذا الشعار وترديد (الشعب يريد إسقاط حزب العمّال الكردستاني) بدلاً منه. وعلى ما يبدو أنّ الروايةَ قد كُتبت وفقاً لمنظور أولئك الثوّار.
ملاحظة:
يمكن للبعض أن يقول بأنّ المصطلحاتِ التي ذُكرت في الأعلى جاءت على لسان شخصيات الرواية, وليس بالضرورة تعبّر عن رؤية الكاتب. لكن هنا أستطيع أن أستفسرَ, لمَ يتمّ ذكرها عندما يكون الحديث عن حزب الاتّحاد الديمقراطي, ولا تُذكر لدى الحديث عن طرفٍ آخر!
صورة وحدات حماية الشعب في الرواية
هناك شخصيّة رئيسية في الرواية, تلك هي “روشن” الفتاة التي التحقت بصفوف المقاتلين. طبعاً هنا لا بدّ من الإشارة إلى الخطأ الذي أخطأه الكاتب عندما لا يذكر لا من قريب ولا من بعيد “وحدات حماية المرأة”, بل إن روشن انضمّت لصفوف وحدات حماية الشعب وفقاً للكاتب, وهذا خطأ, لأنّ الفتياتِ يلتحقن بوحدات حماية المرأة, وهذا يُظهر جهلَ الكاتب.
ثانياً, عندما تعترض والدة الفتاة على انضمامها لصفوف المقاتلات (لأنّها لا تزال في الخامسة عشر من العمر وسلاحها أطول منها), هنا يتدخّل أحدُ قياديي الوحدات (وهو كادر في حزب العمّال الكردستاني) ليقول للأمّ: “هناك المئات من الفتيات متواجدات في الجبل ممن لم يتممن الخامسة عشرة” (الصفحة 167).
يريد الكاتبُ إظهارَ وحدات حماية الشعب على أنّها قوّة مكوّنة من أطفال دون الثامنة عشرة من العمر, وأنّ حزب العمّال الكردستاني يرتكب جريمةً بحقّ هؤلاء الأطفال.
لا تتمّ الإشارة في كلّ الرواية إلى تكرار حالةٍ مشابهة لحالة روشن في كلّ الرواية, أمّ أنّ وجود فتاة في الخامسة عشرة من العمر ضمن صفوف المقاتلين هي حالة استثنائية وعابرة!
– المسكينة روشن تشارك في مظاهرات الثورة السورية, لكن قيادية في حزب العمّال الكردستاني (كادرو) تخدعها وتجعلها تلتحق بصفوف الأنذال. الصفحة 167.
صورة حزب العمّال الكردستاني في الرواية
إحدى الشخصيّات الرئيسية في رواية كوباني لجان دوست هي قيادي في حزب العمّال الكردستاني (كادرو) يدعى “متين”. وذكر الكاتب أنّ متين يتحدّث بلغةٍ غير مفهومةٍ (حتّى والداه لا يفهمانها). يتناول متين في أحاديثه الصراع بين الإمبريالية من جهة والماركسية واللينينة من جهةٍ أخرى. كما يتحدّث متين عن فلسفة القائد آبو (عبد الله أوجلان, زعيم حزب العمّال الكردستاني), ويؤمن بأنّ صلة الرحم والقرابة تشكّل نقطة ضعفٍ لدى المناضل, لذا فهو (متين) يتعامل بقساوةٍ مع والده ووالدته, لأنّه تدرّب على ذلك في صفوف حزبه وفلسفة قائده.
يذكر الكاتب في روايته أنّ حزبَ العمّال الكردستاني هو حزبٌ خليط من الماركسية واللينينية ويتّبع نهجَ قتلِ واغتيال الأصدقاء. (الصفحة 146).
– كلاهما لم يصدّقا بأنّ فلذّاتِ كبديهما قد قُتلا على يد رفاقهما في الجبال البعيدة والأودية السحيقة وكانا متأكّدين أنّهما سيعودان. الصفحة 140.
صورة كرد شمال كردستان في الرواية
تقدّم رواية جان دوست كوباني كمدينة سورية أنّ أبناءها شاركوا بحماس وكثافة في مظاهرات الثورة السورية, في الوقت ذاته تعتبر كردَ شمال كردستان (تركيا) مواطنو بلدٍ آخر وهم غرباء عن أخوانهم في كوباني, جاؤوا ليسلّحوا شبّانَ وشاباتِ كوباني ويحولوهم لمقاتلين ويرسلوهم لساحات الموت. الصفحة 63.
في الصفحة 349, هناك جزءٌ كبير من الرواية يتعمّد تشويه سمعة كرد شمال كردستان, الجزء يحمل عنوان “سيلفي”, يظهر فيه مجموعة من شبّان شمال كردستان يعقدون حلقات الرقص والغناء أمام مناظر الخراب التي تعرّضت لها مدينة كوباني, رافعين أصابعهم كإشارات النصر ويلتقطون صوراً شخصيّة (سيلفي). من جهةٍ أخرى يستهزئون بعجوز من كوباني عندما يترك بيته فارّاً وهو يشاهد انهياره.
لا نرى من خلال الرواية أيّ ذكر للمظاهرات العارمة التي خرج بها كردُ شمال كردستان لأجل كوباني, ولا حتّى لتلك التي وصلت إلى الشريط الحدودي وتحدّت العساكر الاتراك. ولم تتمّ الإشارة مطلقاً إلى أولئك الذين فتحوا أبوابَ بيوتهم وقلوبهم لأهالي كوباني ممن اِضطرَ للهروب فراراً من المعارك العنيفة.
بالإضافة إلى ما ذكرته, هناك العشراتُ من الصفحات التي تحتضنها الرواية, تلك التي خصّصها الكاتب جان دوست للحديث عن ذاته وكتبه وعائلته, وبأسلوب لا يمتّ للرواية بصلة, لدرجةٍ تصل فيها لقناعةٍ تامّة بأنّ الروايةَ هي عبارة عن أفكار شخصيّة لمؤلّفها يصبً من خلالها أحقاده على طرفٍ سياسي.
ومثالنا على ذلك هو أنّ الرواية مبنيّة على عائلة كوبانية, كلّ فرد فيها ينتمي لجهةٍ سياسية, لوند يفرّ إلى جنوب كردستان ويلتحق بصفوف بيشمركة روج آفا ويُقتل هناك. يُرسل باران إلى الرقة حيث يقتل هناك أيضاً. تلتحقُ روشن القاصرة بوحدات حماية الشعب لتقتل خلال المعارك. متين يصبح مقاتلاً في حزب العمّال الكردستاني (كريلا) ويُقتل. مصطفى يصبح جنديّاُ في جيش النظام السوري ويُقتل في إحدى الجبهات. أولئك جميعهم أولاد “حمى” الذي يصبح محطّ استهزاء كرد شمال كردستان الذين التقطوا صور “سيلفي” أمام دمار كوباني.

المقال بالكردية :
http://rewanbej.net/romana-kobani-ya-jan-dost-bawer-dilzar.html

شاهد أيضاً

«الكوماندوز آريان» داخل البرلمان الأوروبي

«الكوماندوز آريان» داخل البرلمان الأوروبي داخل مقر البرلمان الأوروبي عُرض فيلم «الكوماندوز آريان» الذي يسلّط …