أخبار عاجلة
الرئيسية / راي اخر / حلف الشرق، هل يدفع واشنطن لاتخاذ مواقع هجومية؟

حلف الشرق، هل يدفع واشنطن لاتخاذ مواقع هجومية؟

حلف الشرق، هل يدفع واشنطن لاتخاذ مواقع هجومية؟

رياض درار

نتحدث عن “حلف الشرق” الذي تقوده روسيا مع حليفيها المتضررين من السياسات الأمريكية تركيا وإيران؛ هذا الحلف الذي رسم سياسات آستانا التي أنهت المعارضة المسلحة في جيوب عديدة كان اسمها مناطق خفض التصعيد؛ وهو يعد العدة لسحق آخر معقل في إدلب. ولأن اتفاقات آستانا جرت تحت سمع وبصر الولايات المتحدة وبموافقة منها على تحميل الملف السوري لروسيا التي غيرت آليات تدخلها، بعد أن كسبت إلى جانبها الموقف التركي إثر المصالحة مابعد اسقاط الطائرة الروسية، فدخلت بقوة عسكرية جوية وتمركزت في مطار حميميم مع عقود طويلة الأمد مع النظام السوري، لتمارس أعنف ضربات ضد عناصر المعارضة المسلحة والفصائلية بأنواعها بدءًا من حلب مقايضة مع تركيا بجرابلس والباب؛ ثم الغوطة ومقايضة أخرى بعفرين، لتبقى محاولات السيطرة على إدلب بوسائل أمنية وعمليات سرية قبل المواجهة النهائية مع فصيل النصرة وبعض الفصائل المتشددة حين تكون قد قضمت أطراف هذه الفصائل وحاصرتها في جيوب المواجهة النهائية.

إيران حققت مآربها مع بداية الأحداث، وهي سيطرت على مفاصل إدارية في سورية وتحكمت بدمشق ومحيطها، وفتحت باب التغيير الديمغرافي منذ اتفاقيات الزبداني، لكنها حين تجاوزت حدود الأمن الاسرائيلي بدأ الضغط عليها لتتراجع. ومنعا لتخريب مسارات الحل الروسي عملت روسيا على تراجع القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها، وتدخلت لترسم حدود تواجدها. وقد يكون البديل في شرق الفرات ومناطق من الشمال إضافة لماهي عليه في دمشق ومحيطها. وتبقى الإدارة العليا لروسيا التي ستوزع ملفات عودة المهجرين وإعادة الإعمار التي تمكنها من استثمار مئات المليارات بطريقتها، وقد بدأت المساومات حول ذلك.

حلف الشرق هو حلف بغداد القديم مع تبديل الرأس! مايعني أن حربًا باردة ستكون انطلاقا من الأرض السورية قد تهدد الوجود الأمريكي كله في الشرق الأوسط. فتعدد الجبهات الفاعلة ذات المصالح المتنوعة سيجعل الأمر أكثر تعقيدًا، والسلوك الروسي الغامض قد لايستطيع أن يضمن عدم اشتعال حرب بين أطراف اقليمية مهددة، خاصة مع اسرائيل التي ترى أن أي حرب قادمة ستكون طويلة ومنهكة لجميع الأطراف، وربما ماتقوم به الدبلوماسية الاسرائيلية ومن ورائها الأمريكية هو السعي لضمانات روسية أن لاتقوم مثل هذه الحرب، ولكن روسيا لاتستطيع ضمان الأطراف، ما يقود إلى استعدادات نراها على الأرض وتصريحات تنبئ بعدم السكوت على المسارات القادمة وتهدد بالرد القاسي سواء في حال الانتهاك للحدود الاسرائيلية، أو لاستخدام الكيماوي، وهذا مايسلط الضوء على حركة الولايات المتحدة سواء في الخليج أو في سوريا حيث تنخرط في المنطقة أكثر، وتعزز مصالحها في مواجهة نفوذ حلف الشرق. وبغية التمتع بحرية التصرف ومرونة الحركة لمواجهة أي هدف حربي محتمل. إن هذا يبدو شديد الوضوح في حركة القوات الأمريكية وقد يكون فرض حظر جوي على شمال شرق سوريا بداية التأكد من صحة هذه الفرضية وهي أن “الولايات المتحدة تتخذ مواقع هجومية لمواجهة حلف الشرق”.

شاهد أيضاً

المنطقة المنزوعة السلاح بإدلب.. دور تركيا وأعمال الغرب الإجرامية

المنطقة المنزوعة السلاح بإدلب.. دور تركيا وأعمال الغرب الإجرامية أحمد صلاح تم الانتهاء من المرحلة …