تحليل وحوارات

تأخر حل معضلة ادلب تتوقف على حجم العروض التي تقدم لتركيا

تأخر حل معضلة ادلب تتوقف على حجم العروض التي تقدم لتركيا

دارا مراد – xeber24.net

يعتبر الكثير من المراقبين للوضع السوري ,ان تاخر انطلاق معركة ادلب ,المحافظة التي تعتبر بمثابة ” مخزن ” تكسدت فيها مجموعات مختلفة من الفصائل المسلحة السورية ,التي تتناقض في العقيدة وعلى طريقة توزيع الاموال التي تصل اليها من دول الخليج “السعودية وقطر ” عبر الوسيط التركي الفاعل في الميدان, والذي يقرر مصير هذه المجموعات بحسب العروض المغرية من الاطراف الدولية المهتمة بالشان السوري .

تاخر معركة ادلب هي تاخر الطلب على البضاعة “الفصائل ” التي تعرضها تركيا , وكساد اسعار سوقها في الوقت الحالي .

وللعلم ان الاموال التي صرفت على هذه الفصائل منذ البداية في سوريا ,هي اموال دول الخليج وبشراكة من تركيا التي ساهمت بقواتها واستخدام اراضيها ,مقابل اقتطاع نسبة من هذه الاموال مقابل قيادتها لهذه الفصائل ,بالاضافة الى استخدام قوة يشرية من هذه الفصائل في تنفيذ اجنداتها وتوسيع نفوذها في سوريا ,باعتبار ان قادةهذه المجموعات هي من فئة “اللصوص و الجهلة و اللتي لا تملك اي حسن وطني واية مبادئ ثورية ,بل همها الظفر بمناطق محدودة واعلان نفسه حاكما عليها , وعمد الاتراك على تعيين مثل هذه الشخصيات التي يمكن قيادتها كيف ما شاء .

كانت زيارة ترامب للسعودية في 20 من ايار مايو 2017 الفاصل في تحديد مصير هذه الفصائل المسلحة السورية ,عبرتحويل المبالغ التي كانت تدفع لهذه الفصائل الى مشروع اقليمي في المنطقة بالاشتراك مع الولايات المتحدة لمحاربة النفوذ الايراني في اليمن وسوريا والعراق و بمباركة اسرائيلية ,حيث كانت بمثابة ضربة قاصمة لهذه الفصائل التي فقدت اموال طائلة كانت تدفعها السعودية .

ولم تستطيع قطر التي طوقت بحصار من الدول العربية , ان تتحمل تمويل هذه المجموعات , بعد ان حولت ميزانية ضخمة للجيش التركي الذي استدعي الى قاعدة عيديد العسكرية لحمايتها ضد اي عدوان عربي بقيادة السعودية .

تركيا التي انتقلت في تلك الفترة الى الجانب الروسي بناءا على التوجيهات الامريكية , وعرضت مصير هذه الفصائل في لقاءات استانا الى مزاد ينهي بعضها و يحول اتجاه بعضها الاخر للدفع كطلائع في مقدمة جيشها الغازي لمناطق الاكراد.

وخلاصة القول ان تركيا ليس باستطاعتها ان تحرك جنديا من جنودها مسافة 5 امتار الا بعد اخذ موافق حلف الناتو وان اي تحرك تركي ان لم يقترن بموافق الولايات المتحدة الامريكية و اسرائيل يجري بحسب الخطة الموضوعة في مراكز القرار العالمية ,وان هلع القادة الاتراك من الاحداث السورية وما يجري في المنطقة ,نابع من معرفتهم بالمصير الكارثي الذي سيحل بتركيا , وان تحديد مصير الفصائل المتبقية في ادلب يتوقف على العروض التي ستقدمها كل من ايران وروسيا للقضاء عليها .

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق