أخبار عاجلة
الرئيسية / الرأي / حول المركزية و اللامركزية (1)

حول المركزية و اللامركزية (1)

حول المركزية و اللامركزية (1)

باقر الكردو

منذ أسابيع بدأت أولى جولات التفاوض بين النظام ومجلس سوريا الديمقراطية للتباحث حول موضوع اللامركزية وآلية تطبيق الادارة المحلية وتم مناقشة موضوع المرسوم 107 حول قانون الإدارة المحلية لعام 2012.
نعرض عليكم البحث التالي والذي من خلاله سنحاول تعريف اللامركزية لكي نسهل على القراء فهم وجهة نظر النظام السوري والمشروع المقترح من طرف مجلس سوريا الديمقراطية.

1- الإطار النظري

* تعريف اللامركزية

من وجهة نظر القانون الدستوري، هناك 3 أنواع من السيادة في دولة ما : نظام موحد ونظام فدرالي و نظام كونفدرالي. دستور دولة موحدة يتجسد في الحكومة المركزية والتي يمكن أن تعطي جزءًا من هذه السيادة للحكومات المحلية وهذا ما يعرف “باللامركزية”.

يمكن تعريف اللامركزية بأنه نقل المهارات والموارد من الإدارة المركزية إلى الإدارة المحلية. تأخذ اللامركزية عدة أشكال: اللامركزية السياسية واللامركزية المالية. يتم تعريف المركزية السياسية بوصفها توزيع للسلطة السياسية بين مختلف مستويات الحكومة المنتخبة ديمقراطيا في كل مستوى ويتم أخذ القرارات بشكل مستقل عن المستويات الأخرى، في حين أن اللامركزية المالية تختلف عن اللامركزية السياسية بمعنى أن اللامركزية المالية تؤدي إلى تقسيم المهام بين مستويات الحكومة المختلفة. تقوم اللامركزية المالية على مبدأ قيام الحكومات المحلية الاعتماد على الموارد الخاصة مثل الضرائب و ايضا على الواردات أو التحويلات من قبل الحكومة المركزية.

*الآثار المتوقعة للامركزية
يتم عرض الآثار النظرية المتوقعة من اللامركزية، وفقا لنظرية الفيدرالية المالية، يمكن تحديد الآثار من خلال وظائف الدولة التي اقترحها موسغريف 1959. تطرح هذه النظرية موضوع كيفية تنظيم مستويات الحكومة المختلفة،إذ تدور أسباب القرار العام المتعلق باللامركزية أو المركزية حول الأهداف الرئيسية للقطاع العام وهي: تخصيص الموارد وإعادة توزيع واستقرار النشاط الاقتصادي.
– تأثير اللامركزية على كفاءة توزيع السلع والخدمات العامة:
يمكننا التمييز بين مبدأين: مبدأ القرب ومبدأ المنافسة.
يعني مبدأ القرب أن اللامركزية يمكن أن تقلل من عدم التماثل في المعلومات، إذ تقرب بين صناع القرار السياسي في الحكومة المحلية والمواطنين، حيث يتمتع صانعوا القرار المحليون بمعرفة أفضل لرغبات المواطنين واحتياجاتهم، لانهم على مقربة أكثر من صانعي القرار . فمثلا لدي الحكومة المحلية ﻣﻌﻟوﻣﺎت أكبر وأعمق حول طبيعة المجتمع المحلي وأﻋداد اﻷﺳر اﻟﻔﻘﯾرة … لذلك ﯾﻣﮐﻧﮭم ﺗﻘﯾﯾم اﻟﻣﺳﺎﻋدة ﺑﺄﻗل ﺗﮐﻟﻔﺔ و يمكن للمواطنين الأكثر تهميشًا المشاركة في السياسة المحلية والتفاعل مع السلطات المحلية وبالتالي يمكن أن تؤدي المشاركة إلى المزيد من الاستقرار السياسي والاجتماعي الذي يمكن أن يؤثر بدوره على تقليل النزاعات ،خصوصا في البلدان التي شهدت حروبا أهلية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للحكومات المحلية توفير السلع بشكل أكثر كفاءة بسبب الضغوط التي تمارس من قبل السكان المحليين. إن الأداء السليم لهذه الفرضية يتطلب ديمقراطية الوعي الحقيقي والسياسي للمواطنين، وهو ما لا يحدث دائمًا في البلدان النامية.

مبدأ المنافسة : يمكن أن تودي اللامركزية أيضًا إلى التنافس بين مختلف الحكومات المحلية وفي مختلف الاختصاصات. يؤدي التنافس بين السلطات المحلية إلى تحسين التوزيع بين العرض والطلب من السلع والخدمات العامة وبالتالي زيادة الكفاءة والمردودية والي التنوع في الخدمات العامة..

-آثار اللامركزية على إعادة التوزيع والمساواة :
هل يجب ان تكون التحويلات والنفقات التوزيعية لامركزية أو مركزية؟ إذا كانت نفقات إعادة التوزيع غير مركزية، فإن الأقاليم الغنية قد تظل غنية مما يؤدي إلى اللامساواة بين الأقاليم. في هذه الحالة، يمكن أن تكون النفقات التوزيعية مركزية. بالاضافه ان اللامركزية في بعض النفقات يمكن إعادة توزيع تنتج بعض التكلفة الإضافية للإدارة.

* أنماط اللامركزية
قد تكون هناك عدة درجات من اللامركزية، من المهم التمييز بين أنماطها وهي ثلاث :

التفويض delegation : هو شكل من أشكال اللامركزية حيث تنقل السلطة المركزية المسؤولية إلى المؤسسات الشبه حكومية أو الحكومية وبالتالي تصبح هذه المؤسسات هي المسؤولة أمام المواطنين بصورة مباشرة. تقوم الحكومات بتفويض المسؤوليات عندما: تنشئ المؤسسات العامة، والإعانات السكنية، والنقل، والمناطق التعليمية شبه المستقلة، وشركات التنمية الإقليمية والمشاريع الخاصة. يكون عادة لدى هذه المنظمات هامش كبير من اتخاذ القرار وقد تكون معفاة من القيود المفروضة على موظفي الخدمة العامة.

ثانيا نقل السلطة devolution: عندما تقوم الحكومات بنقل السلطات تشريعية كانت أو اقتصادية أو تنفيذية او ادارية الى شبه مستقلة من الحكومة المحلية التي تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المعنوي المالي والبشري. في النظام اللامركزي، يتم خلق حكومات محلية ذات حدود جغرافية واضحة ومعترف بها قانونياً، تمارس السلطة عليها وتمارس فيها الوظائف العامة وتتميز باستقبالها في اتخاذ القرارات ويكون لديها الحق في الاستفادة من ادارة الموارد الطبيعية الخاصة بنطاق الحدود الجغرافية المتفق عليها وهذا ما يمكن تسميته باللامركزية السياسية او الادارية (حسب مدى تطبيقها ) ويمكن لها سن التشريعات الخاصة بها. ويكون لها ايضا حق التصرف في الدخل وفرض الضرائب والرسوم ويمكن تسميتها باللامركزية المالية .لكن تختلف عن الفدرالية لكون النظام الفدرالي وكما اشرنا اليه فيما سبق أن مبدأ السيادة تقسم حسب الدستور بين السلطة المركزية والوحدات المحلية.

عدم التركيز déconcentration: هو غالباً ما يعتبر أضعف شكل من أشكال اللامركزية وهو الأكثر شيوعا في الدول الشديدة المركزية ويمكن تعريفها بأنها “نقل المسؤولية الإدارية داخل البيروقراطية الحكومية المركزية إلى مستويات أدنى. وتقوم على أساس منح بعض الموظفين في الأقاليم بشكل فردي أو على شكل لجان مختصة بحق البث النهائي في بعض الامور الادارية دون الرجوع الى المركز .

يتبع

باقر الكردو
باحث في الاقتصاد السياسي

شاهد أيضاً

بتماسك مجتمعنا نضمن انتصارنا …

بتماسك مجتمعنا نضمن انتصارنا … لا يكاد يتلخص الهجوم على شمال وشرق سوريا في سبب …