أخبار عاجلة
الرئيسية / تحليل وحوارات / كيف تحول رؤساء الدول الأوروبية والعالمية الى موظفين لدى الشركات العملاقة؟؟
الصورة أرشيفية

كيف تحول رؤساء الدول الأوروبية والعالمية الى موظفين لدى الشركات العملاقة؟؟

كيف تحول رؤساء الدول الأوروبية والعالمية الى موظفين لدى الشركات العملاقة؟؟

بروسك حسن ـ xeber24.net

يعتقد ويدعي الكثير بأن الديمقراطية والعدالة والمساواة هي سيدت المواقف في سياسات الدول الأوروبية , ولكن عند الفحص والتدقيق والدراسة تشاهد عكس ذلك , حيث يجب أن تستند السياسة الى مبادئ للحفاظ على توازن المجتمع وبالتوالي توازن المجتمعات , ولكن الواقع الأوروبي والعالمي بعكس ذلك تماماً , ويغيب المبادئ عن ساحات السياسة تماماً.

الحروب هي احدى الساحات الأساسية التي تغيب عنها المبادئ ولا يبقى فيها سوى مبدأ القتل والتدمير والتشريد , إضافة الى مبادئ استغلال البشر والاطفال والنساء , ويتحول البشر في أيام الحروب من قتلة ومجرمين الى سياسيين وأثاقفة وقيادات ميدانية والى مبدعين ومحللين وكتاب , ويجنون من وراء عملهم هذا الملايين من الدولارات إضافة الى أنهم يحصلون على الشهرة التي يبحث عنها الكثير من البشر.

لقد حصلت في التاريخ حروب كثيرة منها على الاقل حربين عالميين , والاثنين كانتا نتيجة أزمات مالية واقتصادية وليست نتيجة تعدي دولة على سيادة وحدود دولة أخرى , وأنضمت الى تلك الحروب أغلب دول العالم , وقتل وشرد الملايين ودمرت مدن ودول نتيجة هذين الحربين , ويتضح من تجارب التاريخ فأن الحروب هي نتيجة ومخرج للازمات المالية التي تعصف بالعالم كل عدة سنوات.

الدول الأوروبية التي تعيش الرفاهية تحاول قدر الأمكان أن تحافظ على الحياة المستقرة لمواطنيها وبالمقابل الحفاظ على مستوى اقتصادها ومنع تدهورها وإيجاد فرص عمل لمنع ظاهرة البطالة التي هي الشغل الشاغر لسياسات الدول الأوروبية وحكامها أو حكوماتها.

لقد ضربت أوروبا والعالم في 2009 أزمة مالية خانقة أدت الى اعلان الكثير من الشركات وحتى الدول الى الافلاس , والتي زادت نتيجة ذلك أعداد البطالة بين الدول , جراء الشركات التي أفلست والمحلات الفردية التي اغلقت نتيجة عدم قدرتها على الاستمرار , بينما أتفقت وتوحدت بقية الشركات العملاقة فيما بينها للحفاظ على وجودها , و صعدت طغمة فاحشة غنية ثرية وسيطرت على السلطة وأصبحت تستخدم نفوذها المالي بكل شرايين الحياة , حتى أصبحت تتحكم في البلاد والعباد , وبالفعل تحولت الدنيا الى غابة عشوائية القوي يأكل الضعيف رغم أن القانون كان كذلك في السابق ولكن الآن أًصبح واضحاً للعيان ومكشوفاً للجميع نتيجة الامكانيات المتاحة لدى البشر من وسائل التواصل.

استطاعت فئة مالكي المال ( أصحاب الشركات العملاقة ) من الوصول الى التحكم في حكومات الدول الأوروبية عبر تقديم الدعم الى رؤساء تلك الدول وإيصالهم الى سدة الحكم , ولكن لإيصالهم وإبقائهم في سدة الحكم يجب أن تكون تلك الفئة حسب رغبات الفئة المالكة للمال , فالهدف الاساسي لرؤساء الحكومات التقليل من البطالة وزيادة فرص العمل إضافة الى فتح شركات أكثر وجلب رؤوس أموال كثيرة للبلد , ولكن كل هذا يتطلب من رؤساء الحكومات العمل مع أصحاب المال , وأتضحت تماماً ببدأ الاحداث في الشرق الأوسط أو بما يسمى ببدأ مرحلة ’’ الربيع العربي ’’ وشهدت بعض الدول الأوروبية التي كانت تريد شرعنة ارسال جنود أو شرعنة المشاركة في الحرب في الشرق الأوسط حوادث دموية , فقبلها كانت الحرب في العراق وحرب الخليج وأفغانستان , والآن الحجة هي محاربة الارهاب بعد تزعزع شهدته حكم بعض الدول العربية.

وحسب ما يتضح فقد كان من الضروري إيجاد حجج مقنعة ليشرعن مشاركة تلك الدول في هذا الحرب , وقد كانت فرنسا وبلجيكا والمانيا وهولندا السباقين الى خلق تلك الاحداث لتبرير المشاركة على الاقل أمام شعوبها في تلك الحروب , وتعرضت العاصمة الفرنسية لهجمات دموية ارهابية راحت ضحيتها المئات , كما حدثت محاولات في هولندا إضافة الى انزال الجيش في المدن البلجيكية بعد حصول حوادث مشابهة أقل دموية.

الاعلام الأوروبي التي تتحكم فيها وتملكها أصحاب تلك الشركات العملاقة أو تعمل لصالح تلك الشركات مقابل الحصول الى دعايات تقدر بمئات الملايين , ركزت من جانبها على الاحداث بشكل يومي ونقلت كل احداث العاصمة الفرنسية باريس والبلجيكية وأيضا الهولندية.

الشركات العملاقة في البلاد الأوروبية هي من تتحكم بتقليل عدد العاطلين عن العمل وهي أيضا من تتحكم بفتح مجالات وفرص عمل جديدة في البلاد , وبالتالي فهي أيضا المتحكمة بمصير الحكام والرؤوساء والحكومات.

الشركات العملاقة أو الحداثة الرأسمالية هي التي بإستطاعتها فقط انعاش البلاد وتخريبها وهي الوحيدة التي تستطيع حل مشكلة البطالة التي هي الشغل الشاغر لجميع الحكومات الأوروبية , ولهذا وفي كل أزمة اقتصادية فهي تلجأ الى الحل الأسهل ويمكن أن تكون الوحيدة بالنسبة لها , ألا وهي خلق حروب ولكن في البلاد الفقيرة وخصوصا في المناطق التي تشهدها نزاعات عرقية وقومية ودينية , حيث تعتبر الارضية مهيئة لخلق هكذا حروب.

في المحصلة جميع رؤساء الدول والحكومات الأوروبية يعتبرون موظفين لدى الشركات العملاقة , فرؤساء الحكومات يخلقون الحروب والشركات يصنعون المواد والآلات التي تستخدم في الحروب , مثل الألبسة والأحذية والقنابل والسيارات والمدرعات والطائرات والأسلحة الفردية والأسلحة الرشاشة , إضافة الى الأجهزة الألكترونية التي تستخدم في هذه الحروب , وتجند ملايين الأيدي العاملة في هذه الشركات وبالتالي انعاش الاسواق ودعم البنوك بمئات البلايين من الدولارات , وفوق كل ذلك تحصل الشعوب الأوروبية على الرفاهية مقابل تعاسة شعوب الشرق الأوسط التي لا يسمح لها بالعيش الكريم والتخلص من الفقر والتخلف.

شاهد أيضاً

ممثل سوريا الديمقراطية في واشنطن : نحن في مسد نريد علاقات حسن جوار مع تركيا… وأمريكا تعمل أن توفق بين قسد وتركيا

حوار ـ سعاد عبدي ـ xeber24.net أجرت مراسلة موقعنا ’’ خبر24 ’’ حواراً عبر الاتصال …