أخبار عاجلة
الرئيسية / الرأي / بير رستم “أوجلاني أم بارزاني”؟!

بير رستم “أوجلاني أم بارزاني”؟!

بير رستم “أوجلاني أم بارزاني”؟!

مقالة توضيحية بخصوص “بارزانيتي وأوجلانيتي”

بير رستم (أحمد مصطفى)
كتب الكثير من الأصدقاء بخصوص موقفي من كلا التيارين السياسيين في الحركة الوطنية الكردية، بل البعض “أتهمني” بأن مواقفي ضبابية وذلك بخصوص قضية الانتماء الفكري والسياسي وهناك من ذهب إلى القول؛ بأنني “أسوق حسب السوق” حيث إنني في البلد كنت بارزانياً ومن ثم إنقلبت عليهم وأصبحت آبوجياً، بل وصل البعض إلى إتهامي بالعمالة للنظام السوري بدايةً ومن ثم الارتزاق لدى البارتي والآن لدى العمال الكردستاني وذلك على الرغم إنني كتبت أكثر من توضيح بخصوص هذه الملفات ولا أريد العودة والخوض في تفاصيلها مجدداً، لكنني فقط أود توضيح بعض النقاط وبالأخص قضية أجدها جد هامة بهذا الخصوص وتلك الاتهامات التي تحاك حولي وحول كل من يحاول أن ينتمي للوطن والقضية وليس للحالة الحزبية الأيديولوجية حيث وللأسف الكل يريدك موالياً لطرف سياسي حزبي؛ إبتداءً من تلك الجهات الحزبوية إنتهاءً بأجهزة الأمن والمخابرات للدول الغاصبة لكردستان ومروراً بالجماهير، كون ذاك الانتماء الحزبي يجعل الآخر مرتاحاً لكيفية التعامل معك، لكن عندما يكون ولاءك لقضايا وطنك فهنا توقع الجميع في الإرباك والتشويش بكيفية التعاطي معك وبالتالي يجعلك في مرمى الجميع وهذا ما أعاني منه، لكن البعض وخاصةً بعض مدعي البارزانية _ولا أقول البارزانيين_ يحاولون جعلي من الطرف الآخر “الأوجلاني” لأكثر من سبب، منها؛ إن بعض التغيير في مواقفي المنحازة سابقاً للبارتي إلى ما أعتبره مواقف وطنية تخدم القضية وليس طرف سياسي محدد حيث هؤلاء يعتبرون هذا الانحياز أو التبدل هو نوع من “الردة” كما في المفهوم الإسلامي وبالتالي “أستحق الرجم السياسي”.

لكن ورغم أهمية العامل السابق إلا أن هناك سبب قوي جداً _بقناعتي_ وراء سلوكية أولئك وتوجيه تلك “الاتهامات” لي بلون حزبي وأقصد الأوجلانية، رغم تأكيدي على أن قضية الانتماء لطرف سياسي كردي؛ إن كان العمال الكردستاني أو البارتي أو غيرهما ليس إتهاماً، بل عملاً وطنياً، لكن هؤلاء _وأقصد النخب الثقافية والسياسية وليس الموالين والجماهير الحزبية الشعبية البسيطة_ يريدون إصباغي بالأوجلانية لسبب جد مهم؛ ألا وهو سحب المصداقية من كتاباتي حيث عندما تكون محسوباً على طرف سياسي محدد، فإن كل كتاباتك تعتبر نوع من البروباغندا الحزبية لتلك الجهة التي أن تواليهم .. وهكذا فإن هؤلاء ورغم معرفتهم التامة، بل رغم تأكيدي وفي أكثر من مناسبة؛ بأنني أقرب للبارزانية منها للأوجلانية وذلك بفعل عوامل نفسية وسوسيولوجية وليس فكرية حيث نشأت في بيئة بارتوية وعملت مع المنظومة _أي منظومة البارتي_ لسنوات وبالتالي فإن مشاعري وبشكل طبيعي ستكون أقرب لها ومع ذلك يأتون ليقولوا لنا؛ بأننا نعرفك اكثر مما تعرف نفسك وإنك أوجلاني وليس بارزاني!!

فبرأيكم لما ذاك الإصرار على وضعي ضمن صفوف الأوجلانية رغم كل تأكيداتي وكتاباتي التي قلت وأقول فيها إنني أحاول أن أكون منتمياً للقضية وليس للحالة الحزبية مع تأكيدي بأنني ما زلت عطفياً على الأقل اقرب للبارزانية وإن ما أدعو إليه هو وحدة المواقف للحركة الوطنية لتكون بخدمة قضايانا الوطنية وليس لمكاسب سياسية حزبية فئوية ومع ذلك من يقول؛ ذاك ليس صحيحاً. بالتأكيد إن ذاك لسبب ما وبحسب قناعتي هناك سبب واحد وحيد كما أسلفت وهي سحب تلك المصداقية الذي يتمتع بها صاحب الفكر والقراءات الموضوعية حيث عندما تجعله محسوباً على طرف سياسي فإنك وببساطة سحبت منه تلك المناعة ونقصد القراءة الموضوعية وصفة الوطنية وجعلته في خانة المتحزب المنغلق وبالتالي وضعته في مرمى سهام الطرف الجهوي الحزبي الآخر وهو ما يعمل عليه أولئك وإنني أعترف بأنهم نجحوا بذلك لدرجة ما وربما أنا أيضاً ساهمت بعض الشيء وبطريقة لا إرادية في ترسيخ تلك الفكرة وذلك عندما أجبرتني الظروف للدفاع عن منظومة العمال الكردستاني أكثر وذلك بحكم واقع روج آفاي كردستان والهجمة التركية الشرسة والتي أنتهت بإحتلال عفرين وللأسف.

بالأخير نود التأكيد على نقطة ربما نصرح بها للمرة الأولى ألا وهي؛ إنني وبطريقة مقصودة أخذت هذا المنهج في الكتابة وذلك بعد وصولي هنا إلى سويسرا وتقديم استقالتي من البارتي وقد شجعني على إتخاذ هذا المنهج في الكتابة، بل ربما من طرح الفكرة هو الشاعر وابن قريتي جقلا والذي يربطنا علاقة أبناء العمومة وأقصد الصديق خلوصي حسين، بأن تكون كتابتي غير موالية لطرف سياسي على حساب طرف آخر، بل تكون قراءة للحدث برؤية أقرب للحياد والموضوعية والحالة الوطنية، طبعاً هذه كانت رؤيتي كذلك ومطلبي أيضاً، بل هو مطلب أي كاتب وباحث يحاول أن يحظى بإحترام القارئ الحصيف، ناهيك عن التأسيس لمنهجية فكرية تسجل لك في واقع حزبي أيديولوجي منقسم متصارع كردياً وإقليمياً .. وهكذا بدأت الحكاية، لكن وللأسف البعض حاول وما زال يحاول القول؛ بأنني غيرت بوصلتي لأسباب تتعلق بالخوف والجانب الأمني مرةً ومرة أخرى الادعاء والقول؛ بأننها بسبب الارتزاق رغم إنني لم ولن أتلقى من أي جهة كردية حزبية دعماً مادياً خلال كل مسيرتي السياسية والكتابية والتي تتجاوز ربع قرن بكثير وبعد أن أقدمت للمكتبة الكردية أكثر من خمسة عشر عملاً فكرياً وأدبياً وهناك في الأدراج ما يضاهيه وربما أكثر وسأنشرهم قريباً وتباعاً وبقناعتي، بل من بديهيات الحياة أن يسترزق الكاتب من نتاجه كأي كائن آخر يقدم نتاجاً فكرياً أو مادياً، لكنني لم أتلقى من أحد شيء إلا بعض اليسير من يعض المجلات ولا تحسب عطايا ولا تغني من جوع وإن كان هناك من استرزقني حقيقةً من بعد أن فقدت عملي وبلدي هي الدولة السويسرية وشعبها الذي يستحق منا كل الود والتقدير وبالتالي من المعيب حقاً من يأتي ويتهمنا بالإرتزاق!!

الكلمة الأخيرة؛ أصدقائي وإخوتي .. إنني أحاول _أعود وأقول؛ إنني أحاول_ أن يكون إنتمائي للوطن والقضية وليس لجهة سياسية حزبية وبأن أكتب بموضوعية ومصداقية وهدفي منها شخصي ووطني؛ شخصي لكي أحاول أن أؤسس لمنهجية في القراءة السياسية _الكردية على الأقل_ بعيدة عن الانغلاق الفكري المحسوب على طرف سياسي أيديولوجي حزبوي وبالتالي أن يملك النص الذي أقدمه جمهوراً وقارئاً في الضفتين ومن هذه أنطلق إلى القضية الأهم من كل كتاباتنا؛ ألا وهي إمتلاك خطاب فكري وسياسي وطني يهدف لخدمة قضايا شعبنا ونأمل فعلاً منكم جميعاً المساعدة في هذا التوجه السياسي والفكري حيث أكره ما على أجهزة المخابرات للدول الغاصبة لكردستان بأن يكون إنتماؤك للوطن والقضية، ، لا أن تكون حزبياً منتمياً لأحد أطياف الحركة الكردية .. وأرجو أن لا يكون أولئك الذين يريدون جعلنا محسوباً على جهة حزبية ما، ممن يساعدون تلك الجهات الأمنية ومخططاتهم ومشاريعهم لضرب أي عمل وطني كردستاني.

شاهد أيضاً

أردوغان في مئوية الحرب العالمية الأولى

أردوغان في مئوية الحرب العالمية الأولى بشير عبد الفتاح مثلما كان موقفها ملتبساً حيال الحرب …