الرئيسية / تحليل وحوارات / لم تكن في درعا ثائرون حتى يمكن اعتبارها موطنا للثورة
الصورة ارشيفية

لم تكن في درعا ثائرون حتى يمكن اعتبارها موطنا للثورة

لم تكن في درعا ثائرون حتى يمكن اعتبارها موطنا للثورة

دارا مرادا-xeber24.net

حسمت روسيا الصراع ، ,وختمت الحرب في جنوب سوريا ,بعد ما احسن الروس التعامل مع اولى الفصائل التي شكلت في الجنوب ,موطن الشرارة الاولى التي امتدت الى كافة انحاء سوريا , ويحسب للروس نجاحهم في تفريق هذه الفصائل و تشتيتها , ونقل من رفض الاستسلام الى مستوى الفصائل المنهزمة في ادلب , بعدما دخلت في الاسابيع الثلاثة الماضية في سباق محموم مع الزمن، حتى فرضت إرادتها وشروطها بالقوة العسكرية المدمرة، وباتت جاهزة لاستثمار هذا النص النهائي وجني الغنائم.

خبرة الروس في الايقاع بهذه الفصائل سبقت تحركاتهم العسكرية ,طول السبع السنوات الماضية ,اخمدت ما اعتبره المعارضه الثورة في موطن انطلاقها ،ولم يبق منها الان سوى جيوب معزولة، ونفوس ضالة او مضللة، وأفكار ضائعة..وشتات يتوزع على مسافات بعيدة عن “حضن الوطن” ونبضه، ولا يمكن أن يفتح أي أفق لأي حل سياسي، بمعزل عن الانتداب الروسي الذي حاز في الايام القليلة الماضية على شرعية دولية (وعربية طبعا) لم يسبق لها مثيل.

منذ البداية لم تكن هنا ثورة حتى تكون درعا موطنها , ولم يكن زعماء الفصائل المسلحة ثائرون ,حتى يقودوا ثورة شعبية خرجت لتصحيح الوضع المتردي ,واعادة العدالة الشعبية وفق برامج ثورية تحمل الخير للمواطن السوري , فلا احمد العودة ولا الكناكري من قادة الفصائل الثائرين على اعادة العدالة والكرامة الانسانية للمواطن السوري , بل من درعا تحولت الثورة السورية الى ثورة طائفية مذهبية ارتكبت العديد من المجازر من الطرفين المتصارعين وفقا لدعوات الزعماء الدينيين والسياسين الذين كانوا يمثلون الطرف السياسي للثورة .

فقد كتب ساطع نور الدين مقالا حول الانهيار السريع في الجنوب السوري وفقا للتخطيط الروسي واعتبر ان من حق روسيا ان تفاخر بإنجازها السوري الهائل، والسهل نسبياً، والذي لم يكلفها الكثير من الدماء والاموال، ولن يثقل كاهلها بعبء أخلاقي إضافي، نتيجة المذابح التي أرتكبتها بحق المدنيين السوريين، والتي لا تزال أعداد ضحاياها أدنى من عدد الضحايا الشيشانيين مثلاً .. كما لا تزال ردود الفعل العالمية على ما فعله الجيش الروسي في الشيشان في تسعينات القرن الماضي ، أقوى بكثير مما صدر في مختلف أنحاء العالم رداً على حرق حلب او تدمير الغوطة او تحطيم درعا.

كانت درعا المثال الاخير على أن سوريا قُدمت كهدية على طبق من فضة، الى الروس، الذين إنهوا عصيانها بسرعة قياسية، ومن دون الحاجة الى الكثير من الغارات الجوية والصاروخية. فقد جاءهم الضوء الأخضر ، وقبل ان تتحرك وحداتهم صوب الجنوب السوري، من مختلف الدول والعواصم والمؤسسات التي ناشدتهم هذه المرة الرأفة بالمدنيين، لكي لا يتحولوا الى تهديد للأردن أو إسرائيل.

أسدل الروس الستار على الحرب السورية. وشرعوا على الفور في توسيع عمليات التنقيب عن النفط والغاز والفوسفات وفي تحديد عقود التسليح المطلوبة للجيش السوري وفي توزيع بقية الصفقات التجارية، لكي يتمكن الرئيس فلاديمير بوتين من أن يعلن في خطاب النصر المرتقب خلال فترة وجيزة، أنه خاض حرباً رابحة على جميع المستويات.. بخلاف نظرائه الاميركيين الذين خرجوا من حرب العراق بخسائر بشرية ومادية وسياسية ضخمة.

ولعل هذا هو مدخل الحديث الذي سيجريه بوتين مع نظيره الاميركي دونالد ترامب لدى إجتماعهما في هلسنكي الاسبوع المقبل. المرجح أن ترامب لن يتردد في تهنئة نظيره الروسي على براعته وقدرته على تحقيق هذا المكسب السوري شبه المجاني، وسيوصيه خيراً بإسرائيل، وسيسأله عما هو فاعل مع إيران، وما إذا كان قادراً على إدارة الصراع اللاحق بين هذه الحليفين الوثيقين لموسكو. أما خاتمة الحديث، فهي، حسب المعلومات الموثوقة المتداولة في واشنطن، أن ترامب سيبلغ بوتين بأنه عازم على المضي قدماً في تنفيذ قراره بسحب القوات الاميركية من سوريا قبل نهاية العام الحالي.

عندها يمكن ان يتباهى بوتين مجدداً أن حقق لروسيا نصراً شيشانياً جديداً، لا يختلف في شكله وفي جوهره، الا في بعض التفاصيل الصغيرة ، مثل كبح إيران ومليشياتها، وضبط إسرائيل ومغامراتها ، وتطمين تركيا وتطلعاتها.. وإقناع الرئيس بشار الاسد أن يسمح لمعارضيه ان يطيحوا به في صناديق الاقتراع الرئاسية بعد ثلاثة أعوام!

شاهد أيضاً

الحياة : ترشيح صالح للرئاسة يعمّق خلافات الحزبين الكرديين

الحياة : ترشيح صالح للرئاسة يعمّق خلافات الحزبين الكرديين يواجه القيادي الكردي برهم صالح، مرشح …