الرئيسية / شؤون ثقافية / ” محاولة للغيرة ” …مارينا تسفيتايفا

” محاولة للغيرة ” …مارينا تسفيتايفا

” محاولة للغيرة ” …مارينا تسفيتايفا
ترجمة :عبير الفقي

كيف هي حياتك مع تلك الأخرى؟
أبسط ، أليس كذلك ؟ مجرد ضربات مجاديف
ونزهات على الشاطئ.
و ذكراي،
قريبا ستصير جزيرة تنجرف بعيداً
(ليس في المحيط – ولكن في السماء !)
كل ما ستكوناه مجرد شريكين ، لا عاشقين.

كيف هي حياتك مع امرأة عادية؟
التي دون إله يسكن بداخلها؟
ملكتك المستبدلة.
كيف تتنفس الآن؟
اتتقلب ، امستيقظ أنت ؟
ماذا تفعل أيها المسكين؟
اتصرخ بهستريا و بكلام متقطع …
يكفي هذا ! سوف أقوم بتأجير بيتي ! ”
كيف هي حياتك مع تلك الأخرى،
حسنا، أنت ملكي.

هل مذاق الإفطار لذيذا ؟
(إذا امرضك لا تلومني !)
كيف هو العيش مع بطاقة بريدية؟
أنت الذي وقفت يوما فوق أرض سيناء.

كيف هي حياتك مع سائحة أرضية ؟
صدرها (هل تحبه ؟)
هل يعجبك؟
كيف حالك ؟ هل تسعل ؟
هل تدندن لتغرق الفأر الذي يقرض في عقلك؟

كيف تعيش مع سلعة تافهة : هل أسعار السوق مرتفعة لهذة الدرجة عليك ؟
كيف هو الشعور أن تقبل جبسا أو غبارا؟

قل لي ،هل تشعر بالملل مع جسدها الجديد؟
كيف يسير الأمر ، مع امرأة أرضية ،
بدون حاسة سادسة؟
هل أنت سعيد؟
لا ؟ أنت في حفرة موحلة.
كيف حالك حبيبي ؟
هل الأمر صعب عليك كما هو صعب عليّ
أن أكون مع رجل آخر؟

______________________

عن الشاعرة: شاعرة روسية ِتعتبر من أهم الشاعرات الروسيات اللاتي تركن بصمات ساطعة ومميزة في سفر الشعر الروسي. ولدت مارينا تسفيتاييفا في موسكو (1939-1892) لعائلة مثقفة حيث كان والدها أستاذا لتاريخ الفن في جامعة موسكو (وفي رواية أخرى، كان كاهنا أرثوذكسيا)، وتميّزت عن باقي أفراد هذه الأسرة، بنضج موهبتها الشعرية، إذ بدأت الكتابة وهي في السادسة من عمرها، ونشرت ديوانها الأول، وهي في السادسة عشرة.عاشت مارينا تسفيتايفا حياة مليئة بالتناقضات والمفاجآت التراجيدية ،حيث لم تستطع تقبل الثورة الروسية وصراعاتها،وكانت تسفيتايفا عبقرية تفيض موجات اعصارها حدود اية مدرسة فنية، إذ انها نفسها اصبحت مدرسة كانت فيها استاذة وطالبة. وغدت مارينا تسفيتايفا ضلعاً هاماً في الثالوث الأكبر للشعر الروسي في القرن العشرين المتكون من ماياكوفسكي وباسترناك وتسفيتايفا.فهاجرت من روسيا عام 1922 لكنها عانت كثيرا في المهجر بعد أن اصطدمت بواقع المجتمع هناك وعلاقات المهاجرين فيما بينهم في تلك الظروف الاستثنائية القاسية . ولم تصبح صديقة لمؤلفي الموضة الادبية في المهجر، إذ انهم كانوا ينظرون اليها كأنها تفتقر إلى ما يكفي من الانتماء إلى البيض او بالاحرى لم تتصف بالعداء الكافي للحمر (البلاشفة). وعايشت ضنك العيش. حتى انها لم تكن تجد احياناً ثوبا يمكن ان ترتديه لحضور امسية شعرية. ثم عادت تسفيتايفا إلى روسيا لا لأنها كانت تعاني من ألم الغربة بل لان اليأس كان يتملكها.
ركزت تسفيتايفا إلى جانب الوجدانيات على فن القصيدة ، وبدت ميزاتها الخاصة في قصائد من مثل “الفتاة القيصرة ” ، و”على المهر الأحمر” وقصيدة “الجبل” وقصيدة “النهاية”. ولتسفيتايفا مساهمات واسعة في مجال النثر وخاصة في ذكرياتها عن معاصريها، وفي الترجمة الشعرية حيث ترجمت عدد من القصائد لشعراء أوروبيين بمن فيهم لوركا ،وكذلك في ترجمة العديد من قصائد الشعراء الروس إلى الفرنسية .
بعد عودتها إلى الوطن عايشت قسوة الإحساس بالاغتراب داخله ،وفقدت الأصدقاء من الأدباء والشعراء في ظروف تراجيدية مؤلمة ،ووصلت إلى حالة من التصدع النفسي أمام سوداوية الحياة وعجزها عن فعل أي شيء ، وعاشت حياة المعاناة والعذاب حين اعتقلت المخابرات السوفيتية زوجها واختها وابنتها. ولم تنشر اشعارها. واهداها باسترناك حبلا لتربط حقيبتها حين ودعها في محطة القطار الذاهب من موسكو إلى مدينة يالبوغا ( في تترستان ) إبان الحرب مع الالمان. ولم يكن يتخيل اي دور سيلعبه ذاك الحبل .
حاولت مارينا تسفيتايفا ان تجد عملا لها كنادلة في مطعم الكتاب في تلك المدينة. لكن الكتاب السوفييت لم يسمحوا لها بذلك مشككين بانها تعمل جاسوسة لصالح الالمان. فلم تتحمل مثل هذه الاهانة لمشاعرها وانتحرت عام 1941 بواسطة ذاك الحبل نفسه الذي اهداها باسترناك اياه. على ان قبرها في يالبوغا غدا فيما بعد قبلة لعشاق الشعر الروسي الاصيل.

شاهد أيضاً

وهل غيرك حب ..وهل الحب سواك ؟!

وهل غيرك حب ..وهل الحب سواك ؟! دامي عمر يا ناظرا في ما لا أرى …