أخبار عاجلة
الرئيسية / تحليل وحوارات / دور المثقف الكردي والسوري في التخاذل ضد الثورة

دور المثقف الكردي والسوري في التخاذل ضد الثورة

دور المثقف الكردي والسوري في التخاذل ضد الثورة

دارا مرادا-xeber24.net

لم يكن المثقف الكردي والسوري ايجابيا في الذهاب من الافكار التي كان ينظر لها ,والتقاعس عن القيام بترجمة افكاره على ارض الواقع ,واعادة تصحيح مسار الثورة , وتخليصها من ايدي من خطفها من القوى الرجعية و الطائفية ,حتى تلاشت الثورة تحت ارجل جنود الدول الاقليمية و الجوار السوري .

وكشفت الثورة السورية خلال اعوامها الثمانية , عن مجموعات من المثقفين ” الثوريين ” الذين سوقوا للأوهام وحرضوا على الانقسام والمفاصلة وبعضهم فجر في الخصومة وانتصر للدعاية والتضليل.
غاب عن المثقف الثوري ,الكثير من الصفات التي يتميز بها هذه الشريحة من المجتمع ,خلال التاريخ البشري و في تجارب الشعوب التي ثارت على واقعها المتردي , ورسموا صورة “المثقف الثائر” مرتبطة بشخصيته المستقلة والجريئة والشجاعة، لكن ما أظهره “المثقفين الثوريين” في بعض فترات الثورة السورية، وربما أشدها اضطرابا، يناقض هذه الصورة ويبرز فيها “المثقف الثوري” منحازا لدكان من دكاكين الثورة ضيق الأفق والصدر يسبق لسانه وعقله.

صورة المثقف الثوري كما كان يتخيلها الكثيرون تضررت في السنوات الأخيرة واهتزت أكثر مع الثورة السورية. وأكثر ما يضر المثقف الثوري الموقف الانتقائي والتملق والمقارنات السطحية والانسياق والمزاجية والانغلاق والاندفاع، وكم من مثقف رأى فيه الشرفاء والأحرار فيلسوف الثورة، فلما رضي بالدون وجرفته الدعاية والموجات هجره عقلاء كثر.

وربما تحول بعض المثقفين الثوريين إلى “جنود متطوعين” لخدمة توجهات وسياسات بعض “داعمي” الثورة السورية (تركيا تحديدا)، انتصارا وتسويقا واستماتة في الدفاع ولم يجرؤوا حتى على نقد تحولاتها التي خذلت بها الثورة بل وسهَلت الانقضاض عليها.
وارتبط المثقف الكردي بنظريات وبرامج احزاب تقليدية ,لم تحاول التفاعل مع الجماهيرالكردية وقيادتها اوحمايتها, وكان كل ما قامت به هذه الاحزاب هو اصدار بيانات شجب وادانة على تعرض الشعب الكردي للتنكيل على يد اطراف اتخذتها هذه الاحزاب داعما و ممولا لها , وقد اضطرت في الكثير من الحالات الى ترك ابواب مقرات احزابها مفتوحة , عندما كانت تتعرض المنطقة الى العدوان من قبل الفصائل المتطفرفة .
لم ينحاز المثقف الكردي الى تاييد الثورة التي قادته حزب الاتحاد الديمقراطي في روج افا والشمال السوري , وتصدي وحدات حماية الشعب للفصائل المتطرفة التي كانت تحاول السيطرة على الشمال السوري لاجندات دوالية كانت تدعمها ,ولا تريد الخير للشعب الكردي , بل اختار المثقف الكردي الابتعاد عن موطن الثورة والارتماء في احضان اعداء الكرد وخاصة “تركيا ” او الهجرة الى اوربا ,وهذا فعل انتهازي يزيل عنه صفة الثوري , اواللجوء الى اقليم كردستان والتنعم بخيراتها .

لم يتجرا المثقف الثوري الكردي عن التضحية بمصادر تمويله و الموارد التي كانت تغدق عليه بالنعم والخيرات ,مثل بعض المثقفين السوريين الذين لم يرضخوا لضغوطات الاطراف التي كانت تمولهم ,وتصادر القرار الثوري المستقل في سوريا ,فاعتزلوا الثورة وغابوا في اماكن منعزلة ,الا ان المثقف الكردي سارع الى ملئ اماكنهم و وضع افكاره تحت تصرف هذه الجهات ,حتى تطور دورهم الى ما يشبه العمالة في الترويج للمشاريع المعادية لدول الجوار ضد الوجود الكردي .وانغلق هذا المثقف الثوري السطحي في مربع ضيق واطمأن إليه فكريا ولم يغادره، واغتر بموقفه وانطلق منه منافحا ومستميتا في دفاعه عن خيارات مهلكة للمعارضة والفصائل “الثورية” والضعف والهشاشة تنخران كيانها وتغريان النظام وحلفاءه ببسط السيطرة والمضي في خيار الحسم العسكري من دون رادع ولا مواجهة حقيقية ولا جبهات مشتعلة، ولم يتحمل حتى عناء الغوص في الأعماق لاستكشاف الحقائق على الأرض وظل طرحه يستند إلى انطباعات ناشطين وأماني ومثاليات ومقارنات سطحية وانتقائية مضللة بصياغة إنشائية مجردة وعزلاء.

العقل الثوري لم يرق إلى “الإنجاز” الثوري الشعبي، ولم ينتصر لاستقلالية القرار، بل تحول إلى جندي في كتيبة دعائية تسويقية لداعمين وخيارات ضحت بالثورة، في الشمال السوري كما في جنوبه، لا يتجاوز عقله سقف دكان من دكاكين الثورة. هذا المثقف أو الناشط تحول إلى عبئ على الثورة أغرقها في أحلام وأوهام وعالم افتراضي، وأسهم في إسقاط الثورة من الداخل قبل أن يُجهز عليها الخارج.

شاهد أيضاً

قادة الفصائل المسلحة السورية في المنتجعات السياحية التركية

قادة الفصائل المسلحة السورية في المنتجعات السياحية التركية دارا مراد _ xeber24.net تقاسم النظام وتركيا …