أخبار عاجلة
الرئيسية / تحليل وحوارات / كيف حصلت الغلبة: الأتراك السنة، قوميين وإسلاميين ساندوا، حزب أردوغان

كيف حصلت الغلبة: الأتراك السنة، قوميين وإسلاميين ساندوا، حزب أردوغان

كيف حصلت الغلبة: الأتراك السنة، قوميين وإسلاميين ساندوا، حزب أردوغان

دارا مرادا – xeber24.net

بالرغم من توجه الاقتصاد التركي نحو الازمة ,ومن اولى تباشيره الانخفاض المتدهور لليرة التركية امام العملات الاجنبية ,وانعكاسها على مداخيل الشعب التركي الذي بات يعاني منها بشكل يومي, ويراقب المواطن ارتفاع تكاليف حياته اليومية ,الا ان حزب العدالة والتنمية استطاع استقطاب اصوات الناخبين على الهوية ,بعد ان قسم اصوات المجتمع التركي على اساس عرقي وطائفي ,وكان الصراع الكردي من اهم القضايا التي استخدمها اردوغان في ترجيح كفة حزب العدالة والتنمية ذو الجذور الاسلامية ,والذي يشكل المرجع الديني للعديد من الحركات الدينية المتطرفة .

وإضافة للقضية الكردية الداخلية، فإن المناخ الإقليمي المشحون بالتوترات الطائفية والعرقية مع العلويين والأكراد في المشرق العربي الذين يشكلون مجتمعين نحو ثلث السكان في تركيا، هذا المناخ دفع بثلثي السكان وهم من الأتراك السنة للتوحد بشقيهم قوميين وإسلاميين، خلف الحزب الذي سيحافظ على مكانتهم في تركيا.

أما المتدينون الأكراد الذين رجحوا كفة حزب الشعوب الديمقراطي ، ذي الميول اليسارية في الانتخابات الماضية، فقد عادوا هذه المرة ليمنحوا أصواتهم لحزب العدالة وأسهموا مع خصومهم الأتراك القوميين بانتصار مزدوج لحزب اردوغان.

عدة من العوامل الاقليمية والداخلية استخدمها اردوغان في التاثير على الناخب التركي :

1- خارجيا – ساعدت كل من روسيا والولايات المتحدة الامريكية في اظهار اردوغان للشعب التركي بانه القائد المنتصر في سوريا والعراق ,وان لاردوغان دور مهم , في حل الازمة السورية ورعاية مصالح الفئة السنية في مناطق ادلب وحماة وشمال حلب , وان الفصائل المسلحة السورية والتي تدافع عن حقوق السنة السورية بايعت اردوغان زعيما اسلاميا لها ,خصوصا بعد دخولها لمناطق جرابلس والباب و احتلالها لعفرين بضوء اخضر من روسيا و الولايات المتحدة الامريكية , وساهمت الاخيرة في اظهار اردوغان بالمنتصر بعد الاتفاق حول خريطة طريق مشتركة حول ادلب , وتعد هذه القضية من اهم الخدمات التي قدمتها امريكا في الوقت الحاسم لاردوغان ,مع الصمت عن التاويلات التي كان اردوغان ياولها لصالحه .

2- داخليا – منذ انقلاب 15 تموز 2016 عمل اردوغان الى تغيير تركبية الاصطفافات الحزبية والشعبية في تركيا ,فمن الاصطفافات حول الاحزاب العلمانية واليسارية و القومية الاتاتوركية,مع مرعاة التوجه نحو الاحزاب التي تحمل برامج اقتصادية تسعى لرفع مستوى دخل المواطن التركي , الى الاصطفافات على الهوية بشقيه التركي و الكردي وبقية القوميات العرقية الاخرى ,الى الاصطفاف الطائفي الاهم الذي خدم اردوغان ,وهو الاصطفاف الطائفي – السني – العلوي – والعلماني ,وقد نجح اردوغان في تحوير هذه الاصطفافات .

لقد استفاد حزب العدالة إ من تصاعد النزاع الكردي لسحب أصوات من القوميين الأتراك في حزب الأمة ومن الأكراد في حزب الشعوب الديمقراطي فكيف حصل ذلك؟

بالنسبة للقوميين الأتراك، فهم الأكثر عداء للأحزاب الكردية، وكانوا معارضين لسياسات حزب العدالة بانجاز تسوية معهم، لكن وجدوا أن عدم فوز حزب العدالة بأغلبية مريحة تمكنه من تشكيل الحكومة قد يضعف قوة المواجهة العسكرية للتنظيمات الكردية، ويقوي من شوكة الحزب الجمهوري الأتاتوركي القريب أيدولوجيا من حزب الشعوب اليساري، وسيؤدي ذلك إلى شلل البلاد وإضعافها اقتصاديا، وهنا تراجعت البرامج الحزبية الضيقة لجمهور الحزب القومي أمام صراع الهوية الذي أطل بوجهه صارخا، فجمهور الحزب القومي يشترك مع جمهور حزب العدالة بأنهما من الأتراك السنة، أي أن الأغلبية الساحقة للأتراك السنة تتوزع أصواتها بين حزب العدالة والحزب القومي، بينما حزب الشعوب جمهوره من الأكراد، والحزب الجمهوري الأتاتوركي معظم جمهوره من العلويين الأتراك والعرب ونسبة قليلة من الأتراك السنة في اسطنبول وأقصى الساحل الغربي كأزمير مرتبطين في الحقبة الأتاتوركية.

هذا التوزيع لخريطة الأحزاب المرتبط بشكل وثيق بالتركيبة العرقية والمذهبية في تركيا يجعلنا قادرين على تفسير المشهد السياسي بصورة عميقة، خاصة عند المنعطفات والاستقطابات الحادة التي تغلب فيها انتماءات الهوية على الحسابات الحزبية والاقتصادية.

لقد قرر الأتراك القوميون منح نصف مقاعدهم بالبرلمان لمنافسهم السني داخليا وحليفهم أمام أكراد وعلويي تركيا، حزب العدالة الإسلامي. وكانت النتائج مذهلة، فلقد حاز حزب الأمة القومي ثمانين مقعدا بالانتخابات السابقة، بينما تراجعت مقاعده في جولة الإعادة الأخيرة لأربعين مقعدا فقط وذهبت الأربعون الأخرى لحزب العدالة!

أما بالنسبة للأكراد، فمعظم جمهورهم يصوت عادة لحزب الشعوب الديمقراطي الكردي الذي يعكس توجهاتهم في محافظاتهم الشرقية حيث يتمتعون بأغلبية كبيرة، ولكن هناك نسبة من المحافظين الأكراد المتدينين وجدت أن حزب العدالة حقق لها قدرا من الطمأنينة كأكراد ومحافظين متدينين، إن كان باستجابته لحقوق الأكراد ومحاولاته لانجاز تسوية، أو بتلبية الشق الإسلامي في ثقافتهم المختلفة عن ثقافة القوميين الأكراد ذوي الميول اليسارية المعادية للدين.

والأهم من ذلك أن شريحة الأكراد المحافظين هذه وجدت في حزب العدالة شريكا للأكراد داخل تركيا يجمعهم فيه الهوية الإسلامية، وهو بديل لا غنى عنه أمام القوميين الأتراك المتعصبين بعدائهم للأكراد، والذين كانوا طوال فترة حكمهم في العقود الماضية رافضين لأي تسوية مع المطالب الكردية.

هذه الشريحة من الأكراد المحافظين والتي تقدر بنحو ربع الأكراد، صوتت في الجولة السابقة لحزب الشعوب ضمن حملة كردية شاملة في تركيا هدفت لإدخالهم البرلمان لأول مرة بتجاوز حاجز العشرة بالمائة، ولكن بجولة الإعادة الأخيرة باتت التوترات مع الأكراد في أوجها وشعرت هذه الشريحة بالخوف من تصاعد قوة خصومهم المتعصبين القوميين الأتراك أو حتى الأتاتوركيين المعادين للدين، فقرروا العودة لخيارهم الأول..

وهكذا، وبعد أن كان الأكراد قد منحوا حزب الشعوب الكردي 80 مقعدا في الجولة السابقة، عادوا وانتزعوا منه نحو عشرين مقعدا ومنحوها لحزب العدالة، لتشكل نحو ثلث المقاعد الجديدة التي حصل عليها حزب العدالة، والتي بلغت نحو ستين مقعدا، أربعون منهم من جمهور الأتراك السنة في الحزب القومي وعشرين من الأكراد المحافظين الذين صوتوا سابقا لحزب الشعوب اليساري الكردي.

بينما لم يخسر الحزب الجمهوري الأتاتوركي أية مقاعد أو نسبة، بل على العكس ارتفع قليلا، وهذا يعود لجمهوره المستند بأغلبيته لتركيبة يمكن وصفها بالعقائدية، من الصعب لأي اعتبارات سياسية أو اقتصادية أن تدفعه للتحول لحزب أخر. تماما كالكتلة الصلبة لجمهور حزب العدالة أو حزب الشعوب الكردي.

وإضافة إلى الأصوات المتحولة من حزب الشعوب اليساري وحزب الأمة القومي، فإن شريحة صغيرة حولت أصواتها من جمهور الأحزاب الإسلامية الصغيرة، كحزب السعادة الموالي للرئيس السابق أربكان، وأيضا ضمن تحالف الأتراك السنة مع حزب العدالة رغم خصومتهم السياسية معه، فانضمت لإسعافه في هذه الانتخابات المصيرية، وتقدر نسبتها باثنين في المائة.

قد استطاع اردوغان ان يحقق فوزا كبيرا على حساب تغيير الاصطفافات الشعبية للاحزاب التركية ,بعد توتير الاجواء العام في البلاد الى ما يشبه اعلان النفير العام للجهاد لصالح الدين الاسلامي بشقه السني ,الا ان الايام القادمة ستشهد بروز عقبات ومشاكل اكبر من لعبة الانتخابات التي ستعصف بالمواطن التركي .

شاهد أيضاً

كيف دمرت تركيا سلاحها الجوي ؟؟؟

كيف دمرت تركيا سلاحها الجوي ؟؟؟ بحث وإعداد ـ شورش احمد : xeber24.net قال مايكل …