أخبار عاجلة
الرئيسية / الاقتصاد / الأزمات الاقتصادية تتغلغل في حياة الأتراك اليومية

الأزمات الاقتصادية تتغلغل في حياة الأتراك اليومية

الأزمات الاقتصادية تتغلغل في حياة الأتراك اليومية

اللقاءات مع المواطنين الأتراك من الطبقات الفقيرة تكشف حجم تغلغل الأزمات الاقتصادية في حياتهم اليومية نتيجة تراجع القدرة الشرائية بسبب انحدار الليرة وارتفاع التضخم والبطالة، الأمر الذي قذف الكثيرين إلى حافة الصراع من أجل البقاء.

تقول ربة المنزل التركية أيسي تاتار البالغة من العمر 54 عاما، وهي تبحث عما تستطيع شراءه لإعداد وجبة العشاء من أحد متاجر حي أوسكودار في إسطنبول إن “ثلاجة المنزل شبه فارغة”.

وبالتزامن مع ذلك، يصر الرئيس رجب طيب أردوغان أمام تجمع انتخابي على أن أي زيادة في مبيعات الثلاجات دليل على تحسن الاقتصاد “إذا كانت هناك ثلاجة في كل منزل، فهذا يعني أننا نعيش مستوى معينا من الرخاء”.

لكن السيدة تاتار لها وجهة نظر مختلفة وتتساءل “كيف يمكن ملء الثلاجة بالسلع في ظل هذه الأسعار المرتفعة وهذه الأزمات الاقتصادية”.

وأثارت تصريحات أردوغان موجة من التعليقات على الشبكات الاجتماعية، حيث وصف أحدها الأتراك بأنهم كانوا يعيشون في الكهوف قبل وصول أردوغان إلى السلطة عام 2002.

وكان الاقتصاد التركي قد سجل نموا خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 7.4 بالمئة ورغم ذلك فإن معدل التضخم المرتفع الذي بلغ 12.2 بالمئة، وخسارة الليرة نحو 20 بالمئة من قيمتها منذ بداية العام الحالي، يجعلان الحياة أشد صعوبة بالنسبة لعامة الأتراك.

وبحسب بيانات مكتب الإحصاء التركي، فقد زادت أسعار الغذاء خلال مايو الماضي بنسبة 11 بالمئة بمقارنة سنوية.

وأشارت صحيفة “هابير تورك” المحلية إلى أن أسعار الغذاء والبطاطس والبصل واللحوم، وهي كلها سلع أساسية بالنسبة للأسرة التركية، ارتفعت منذ بداية شهر رمضان الماضي.

وقال إرديم الذي يعمل محاسبا، أثناء متابعة الأسعار في نفس المتجر بحي أوسكودار، إنهم “يتوقعون منا دفع إيجار المسكن والفواتير ونطعم عائلتنا بأجر يبلغ حده الأدنى 1600 ليرة (345 دولارا) شهريا. لم تبق لدينا أي أموال لشراء مستلزمات عيد الفطر”، الذي صادف نهاية الأسبوع الماضي.

وفي الاستفتاء على التعديلات الدستورية في العام الماضي، فشل أردوغان في الحصول على أغلبية أصوات ذلك الحي الذي يعيش ويصوت فيه، إلى جانب خسارة الأغلبية في ثلاث مدن رئيسية أخرى.

ويرى كثيرون أن هذه النتائج توجه رسالة إلى رجل تركيا القوي أردوغان من أجل إعادة التفكير في طموحاته.

ويقول أحد المتعاملين في سوق الأسهم التركية، الذي رفض الكشف عن اسمه، لوكالة الأنباء الألمانية إن المخاطر الاقتصادية ستزداد سوءا إذا واصل أردوغان محاربة الأسواق وتجاهل الشعب.

وكان أردوغان قد أسس شعبيته على أساس النمو الاقتصادي القوي خلال السنوات العشر الأولى من حكمه. وقد نجحت بلاده في تجاوز الأزمة المالية العالمية عام 2008 واستفادت من انخفاض أسعار الفائدة في الأسواق العالمية لكنها لم تحقق نتائج إيجابية في المحصلة النهائية.

ومع قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي) الآن بزيادة سعر الفائدة، ستصبح دول مثل تركيا أقل جاذبية للمستثمرين الأجانب الذين سيتجهون نحو الاستثمار في أدوات الدين الأميركية بعد ارتفاع الفائدة هناك.

ويقول دينيس جيجيك، المحلل الاقتصادي في بنك قطر الوطني، إن التقلبات الحالية في السوق التركية وزيادة حدتها بسبب غياب الإصلاحات والمخاطر السياسية ستجعل تركيا أكثر عرضة لخطر الصدمات الخارجية.

وبحسب بيانات وزارة الاقتصاد التركية، فإن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة بلغ خلال العام الماضي 10.8 مليار دولار وهو أقل مستوى له منذ 7 سنوات.

ويرى محللون أن اعتزام أردوغان تركيز المزيد من السلطات في يده بما في ذلك سلطته على البنك المركزي يمكن أن يجعل الأمور أشد سوءا خلال الفترة المقبلة.

ويعارض أردوغان زيادة أسعار الفائدة ويرى أنها سبب في ارتفاع التضخم، رغم أن النظريات الاقتصادية التقليدية تقول العكس.

ويؤكد جيجيك أن الغموض الذي يحيط بالانتخابات وديون الشركات يمثلان الخطرين الأساسيين، لافتا إلى أن المركزي ما زال عليه أن يؤكد للمستثمرين أنه كيان مستقل.

ورفع المركزي سعر الفائدة بمقدار 5 بالمئة خلال أقل من شهرين ورغم ذلك فقد كان التأثير الإيجابي لهذه الزيادة على قيمة الليرة قصير الأجل. والمعروف أن انخفاض قيمة العملة المحلية يضر بالموقف المالي للشركات الصغيرة والكبيرة على حد السواء.

واضطرت بعض أكبر الشركات بما فيها إمبراطورية الصناعات الغذائية يلديز وأوتاس أند دوغوس المساهم الرئيسي في شركة الاتصالات التركية تورك تيليكوم إلى إعادة هيكلة ديونهما التي تزيد عن 17 مليار دولار، بحسب بيانات الشركتين.

ويقول رمزي أحد تجار الذهب في مركز “البازار المسقوف” التاريخي في إسطنبول “نحن الآن نقتل الوقت. لم يدخل إلينا زبون منذ الصباح والأمور لا يبدو أنها تتحسن”.

صحيفة العرب اللندنية

شاهد أيضاً

أستراليا تتجاوز قطر لتصبح أكبر مصدر للغاز الطبيعي في العالم

كشفت بيانات رفينيتف، اليوم الاثنين 10 ديسمبر 2018 ، أن أستراليا تجاوزت قطر لتصبح أكبر …