أخبار عاجلة
الرئيسية / الاقتصاد / لعبة حكومة أردوغان لإخفاء حقائق أرقام البطالة

لعبة حكومة أردوغان لإخفاء حقائق أرقام البطالة

لعبة حكومة أردوغان لإخفاء حقائق أرقام البطالة

حزب العدالة والتنمية يحاول عبور الانتخابات بأي ثمن، والتلاعب الحكومي يضع البطالة عند 10.6 بدل 28.4 بالمئة.

تكشف البيانات الرسمية التركية عن عمليات احتيال منظمة لتجميل الأرقام المخيفة عبر إخفائها في جداول مختلفة لتخفيف وقعها على المستثمرين والرأي العام. وتحاول حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان التلاعب بالصورة القاتمة لضمان عبور الانتخابات بأي ثمن.

وتقدم هيئة الإحصاء التركية تعريفات خاصة لحصر نسبة البطالة بمن بحثوا عن العمل في الأسابيع الأربعة الماضية فقط، لكي تتجنب إدراج من كانوا يبحثون عن العمل قبل تلك الفترة رغم كونهم عاطلين بالفعل.

وتشكل تلك البيانات الخاضعة للتجميل الممنهج المصدر الرئيسي لأرقام البطالة والتي تخفي الكثير عن العمالة غير الرسمية والعاملين دون أجور وصولا إلى فاقدي الأمل في العثور على فرصة عمل.

ولكن أرقام البطالة الحقيقية تظهر عندما تجري دراسة الفئة التي اعتبرتها هيئة الإحصاء عاطلة عن العمل رسميا ومن تصنفهم على أنهم لا يبحثون عن عمل رغم أنهم مستعدون للعمل. وعند سؤال أفراد الكتلة التي لا تبحث عن عمل عما إذا كانوا يرغبون في العمل أم لا؟ يجيبون بأنهم مستعدون للعمل، لكن البيانات لا تعتبرهم عاطلين عن العمل، لأنهم لم يبحثوا عنه خلال الفترة الزمنية المحددة، ربما بسبب يأسهم من إمكانية العثور على وظيفة.

وتؤكد البيانات الرسمية أن عدد العاطلين عن العمل في تركيا يبلغ 3.354 مليون شخص، بينما يصل عدد المستعدين للعمل ولا يبحثون عنه إلى 2.323 مليون شخص آخر.

وعند جمع أرقام من تعتبرهم الدولة عاطلين عن العمل مع الذين لا تعتبرهم كذلك، يتبين أن العدد الحقيقي للعاطلين عن العمل في تركيا يصل إلى 5.677 مليون شخص.

2.758 مليون شخص يعملون بشكل غير رسمي ودون أجور ولا يتم احتسابهم ضمن أعداد العاطلين

ويشير ذلك إلى أن الحكومة تصر على أن معدل البطالة الرسمي يبلغ 10.6 بالمئة وتهمل نسبة 8 بالمئة من العاطلين المستعدين للعمل. وبذلك يظهر التدقيق في الأرقام أن معدل البطالة الحقيقي يبلغ 18.6 بالمئة وبصل إلى 28.4 بالمئة عند إضافة العاملين دون أجور.

ويعاني سوق العمل التركي من العديد من المشاكل المزمنة، أبرزها فاقدو الأمل في العثور على فرصة عمل، والذين توقفوا بعد سنوات من البحث. وهؤلاء لا تعتبرهم الحكومة عاطلين عن العمل.

وبحسب البيانات الرسمية 668 ألف شخص انضموا إلى قائمة فاقدي الأمل في العثور على عمل في نهاية فبراير، وهم يمثلون مشكلة كبيرة تتطلب اتخاذ تدابير توظيفية وتشغيلية لإيجاد حل لهم.

ويشير التدقيق في حقائق سوق العمل إلى أن البطالة خرجت من كونها مشكلة مؤقتة لتصبح مشكلة مزمنة، فالبيانات الحكومية تؤكد أن 732 ألف شخص من عدد العاطلين في بياناتها المخففة يعانون البطالة منذ أكثر من سنة.

كما أن العمالة غير الرسمية والتي تعني تشغيل العاملين بشكل غير قانوني دون تسجيل في مؤسسة الضمان الاجتماعي بلغت أبعادا مخيفة.

وتشير البيانات الحكومية إلى أن أكثر من 9 ملايين شخص من بين 28 مليونا، يعملون بشكل غير رسمي ودون ضمان اجتماعي ولا تأمين وهم يمثلون 32.2 بالمئة من إجمالي عدد العاملين في البلاد.

وهناك بعد آخر للعمالة غير الرسمية يتمثل في ارتفاع نسبة استغلال العمال من الإناث. فنسبة العمالة غير الرسمية بين الإناث تبلغ 41.1 بالمئة أي دون تأمين ولا ضمان اجتماعي، إضافة إلى ما يتضمنه التوظيف غير الرسمي من تعسف في خفض الأجور.

ومن الملاحظ أن نسبة البطالة بين الشباب والمتعلمين تتزايد باستمرار. وتظهر البيانات الرسمية أن في الفئة العمرية 15-24 يشكلون 19 بالمئة من نسبة البطالة. ويبلغ معدل البطالة بين خريجي الجامعات 11.4 بالمئة ويرتفع بين الإناث إلى 16 بالمئة.

9 ملايين عاطل عن العمل في تركيا إذا أضفنا اليائسين من العثور على عمل والعاملين دون أجور

وتظهر تلك البيانات أن الشباب والمتعلمين الذين يفاخر السياسيون بأنهم أكبر ثروات البلاد، والذين يحلمون بالعثور على عمل وتكوين أسرة، يعانون انهيارا نفسيا بسبب البطالة طويلة الأمد.

ولا تخفي البيانات الرسمية وجود 2.758 مليون شخص يعملون بشكل غير رسمي ودون الحصول على أجور، ورغم ذلك لا يصنفون في سجلات العاطلين عن العمل.

ويمثل ذلك الرقم مشكلة كبيرة يجب الوقوف عندها. فنسبة العاملين دون أجر تمثل 9.8 بالمئة من القوة العاملة وهي نسبة مخيفة تقارب نسبة العاطلين عن العمل في البيانات الحكومية المخففة.

ويؤدي استبعاد تلك الأعداد الكبيرة من العاملين دون أجور إلى جعل نسبة البطالة تبدو منخفضة، رغم استحالة الحديث عن توظيف وعمل حقيقي. وعند اعتبارهم عاطلين يصل العدد إلى 9 ملايين شخص.

كل تلك الأرقام الخفية تؤكد أن مشكلة البطالة في تركيا أصبحت مزمنة وعميقة وهي تشكل أرضية خصبة لحدوث مشاكل اجتماعية خطيرة.

وفي هذه الأثناء تشتعل الميادين بسرعة مع اقتراب موعد الانتخابات الأحد المقبل، ولا يكف المرشحون وخاصة من حزب الرئيس أردوغان عن تقديم الوعود البراقة، التي تتضمن مكافحة البطالة، لكنهم لا يقدمون حلولا مفصلة تتعلق بكيفية تحقيق تلك الوعود وتجاوز المشكلات المزمنة.

ويركز بعض المرشحين على تقديم وعود بالتوظيف في القطاع العام، رغم أنه يمثل مشكلة خطيرة تؤدي لزيادة مخصصات الرواتب في الميزانية العامة للدولة.

صحيفة العرب اللندنية

شاهد أيضاً

انخفاض جديد لأسعار النفط وسط إنتاج أمريكي قياسي

انخفاض جديد لأسعار النفط وسط إنتاج أمريكي قياسي تراجعت أسعار النفط، الخميس، بعد أن أظهرت …