الرئيسية / تحليل وحوارات / يحتاج الاكراد الى القرار ” المعجزة ” للاستفادة من تناقض الدول الاقليمية

يحتاج الاكراد الى القرار ” المعجزة ” للاستفادة من تناقض الدول الاقليمية

يحتاج الاكراد الى القرار ” المعجزة ” للاستفادة من تناقض الدول الاقليمية

دارا مراد ـ xeber24.net

على مدار شهرين من تصدي وحدات حماية الشعب ,وبعمليات فريدة وشجاعة للعدوان التركي الذي اجتاح عفرين في بداية السنة الحالية ,باكثر من 20 الفا من الوحدات الخاصة و قوات النخبة في الجيش التركي ,الى جانب 40 الف مرتزقا من الفصائل المسلحة السورية , وبعد وعتاد من احدث الاسلحة المتطورة التي تنتجها معامل ومختبرات اسلحة دول الناتو بالاضافة الى اخر التقنيات العسكرية التركية ,من الطائرات التي ترصد حرارة الجسم البشري ,والحوامات الحربية التي كانت تستهدف كل ما هو متحرك على الارض.

بهذا الحشد الكبير من الاسلحة والجنود ,وبتغطية اعلامية ضخمة ومتمرسة في اللعب بالراي العام المحلي والعالمي , من قبل المؤسسات الاعلامية التركية, التي كانت تتحرك بتوجيهات القادة الاتراك ,حيث اجتمع بن علي يلدريم قبل انطلاق الحملة بهذه المؤسسات وزودهم بتوجيهات خاصة لاظهارها خلال الحملة.

وبالمقابل وبالرغم من المظاهرات ومسيرات التضامن مع عفرين في الدول الاوربية التي لم تتوقف من قبل الجالية الكردية ومن قبل الديمقراطيين الاوروبيين , بالرغم من الظروف الجوية القاسية , كما تواصلت مسيرات التضامن الى مدينة عفرين من كافة مدن الشمال السوري وحلب ,حيث بلغ عدد المتضامنين نحو نصف سكان المقاطعات الثلاثة ,ولم توقظ صرخات وهتافات المتضامنين مع عفرين ,ضمائر شعوب العالم واقناعها على اتخاذ موقف ضد العدوان التركي , والسبب في ذلك هو تفاهم الدول الاقليمية المتواجدة في المنطقة على الاصطفاف حول موقف مشترك حيال مناطق النفوذ لكل دولة وعلى رأسها روسيا.

ويمكن ادراج عامل اخر عند تعداد الخطوات التي كان من المفروض اتخاذها لتجنب وقوع العدوان التركي على مقاطعة عفرين , وهي الخطوة الصحيحة في التخطي باتجاه الدول الاقليمية في المنطقة والتي تتناقض مصالحها ومناطق نفوذها على شكل صراع ,يمكن تشبيهها بقطبين متنافرين , ان الاتجاه نحو اي قطب من هذه الاقطاب يحتاج الى التحليل الصحيح لطبيعة هذه الدول , واتخاذ الموقف الصح في اللحظة الحاسمة , لتوازن كفتي الطرفين اتجاه الشمال السوري.

كتب يشار ياكش وزير الخارجية التركي السابق و السفير لدى حلف الشمال الأطلسي ومصر والسعودية، و هو الآن عضو في حزب العدالة والتنمية، في موقع “أحوال تركية” عن تلك الموازين.

يقول الكاتب: “ قد يحاول الأكراد الاستفادة من العداء القائم بين روسيا والولايات المتحدة ، نظرا لأن لدى القوتين العظميين مصالح استراتيجية في الاحتفاظ بالورقة الكردية في أيديهم. وقد عبرا بالفعل عن رغبتهما في التفاوض مع الحكومة السورية. وذكر رياض درار الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية أن السبيل الأمثل لخدمة المصالح السورية هو التفاوض مع دمشق”.

و يرى الكاتب أنه لدى الولايات المتحدة رؤية متقاطعة حول الوضع الكردي، فـــ “على الرغم من تباعد مواقفهما حول العديد من القضايا، قد تتفق الولايات المتحدة وروسيا حول هذه القضية على وجه التحديد حماية للتطلعات الكردية. وروسيا في موقف أقوى نظرا لأن سياستها تتشابك إلى حد كبير مع الولايات المتحدة ودمشق.

وهناك الكثير من نقاط الالتقاء بين السياسات الروسية والأميركية؛ فكلاهما يؤيد بقوة القضية الكردية، كما أنهما يفضلان الاعتراف بالهوية الكردية ومنح الأكراد المزيد من السلطات. وهناك أيضا أوجه شبه بين موقفي روسيا ودمشق، إذ إن موسكو تفضل بسط سيطرة النظام على جميع الأراضي السورية”.

و بحسب الكاتب، “تؤيد الولايات المتحدة شفاهة وحدة الأراضي السورية. ومن غير الواضح ما إذا كانت تريد أن تستخدم قدرة وحدات حماية الشعب على القتال للتخلص من الأسد أم لغرس بذور كردستان مستقل، أم كلاهما. وعلى الرغم من تفضيلها لوجود نظام فيدرالي في سوريا، فإن روسيا لن تضغط على دمشق كثيرا من أجل تحقيق هذا الهدف”.

و يرى السياسي التركي يشار ياكش أنه: “إذا تسنى استخدام هذه المزامنات ببراعة، أو بالأحرى إذا قدم الأسد تنازلات يمكن للأكراد القبول بها؛ وإذا أقرت الولايات المتحدة بأن الأسد لن يذهب إلى أي مكان في المستقبل المنظور؛ وإذا تمكنت روسيا من التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة؛ وإذا كان بوسع تركيا أن تعدل سياستها تجاه الأكراد بما يتماشى مع الواقع في شمالي سوريا؛ أو بمعنى آخر، إذا تحققت كل تلك المعجزات، فقد تؤدي إلى تلطيف الأجواء وتبشر بحقبة فيها قدر أكبر من التوافق في الأزمة السورية”.

شاهد أيضاً

بير رستم : احتلال عفرين كانت صفقة دولية ولكن احتلال منبج سيشكل خطراً على المشروع الروسي والأمريكي أيضا

بير رستم : احتلال عفرين كانت صفقة دولية ولكن احتلال منبج سيشكل خطراً على المشروع …