أخبار عاجلة
الرئيسية / جولة الصحافة / واشنطن بوست : انتصار ايران في سوريا جرَتها إلى مستنقع مكلف لا نهاية له في الأفق
Members of the Iranian Revolutionary Guard carry the casket of Iran's Revolutionary Guards Brigadier General Mohsen Ghajarian, who was killed in the northern province of Aleppo by jihadists in Syria, during their funeral procession in the capital Tehran, on February 6, 2016. Brigadier General Mohsen Ghajarian of the elite Revolutionary Guards was killed in the northern province of Aleppo, according to the Fars news agency, which is close to the Guards. He was advising pro-government forces in the fight against the Islamic State (IS) jihadist group, it reported, without saying when he died. / AFP PHOTO / ATTA KENARE

واشنطن بوست : انتصار ايران في سوريا جرَتها إلى مستنقع مكلف لا نهاية له في الأفق

واشنطن بوست : انتصار ايران في سوريا جرَتها إلى مستنقع مكلف لا نهاية له في الأفق

دارا مراد – Xeber24.net

اعتبرت صحيفة “واشنطن بوست” أن التدخل الإيراني في سوريا قد يكون له نتائج عكسية غير متوقعة. وقالت إنه من الشائع أن إيران ظهرت منتصرة في الحرب التي اشتعلت في سوريا منذ عام 2011. ولكن، وعلى الرغم من أن بقاء نظام الأسد أصبح الآن مضمونًا، إلا أن هذا النصر كان باهظ الثمن: لقد جُرَت إيران إلى مستنقع مكلف لا نهاية له في الأفق. ذلك أن إيران مضطرة للبقاء في سوريا لسنوات -وربما عقود- مع روسيا لدعم النظام الفاسد والوحشي. فقد تدخلت ابتداء بعبء أقل لدعم حليفها، لكنها وجدت نفسها غارقة في دوامة أكثر تكلفة من أي وقت مضى ولا تستطيع أن تُخلص نفسها منها.

بالرغم من تحقيق ايران مكاسب مهمة في سوريا , الا انها تورطت عميقا في الصراع السوري، وضباطها منضوون في صفوف جيش النظام واكتسبوا نفوذاً مهماً وتأثيرا في القوات الموالية للأسد. كما تلعب الميليشيات المدعومة من إيران دوراً حاسماً في عمليات النظام لطرد المعارضة المسلحة من مناطق سيطرتها. وتتغلغل إيران بشكل متزايد في اقتصاد الحرب السورية، حيث تقوم ببناء أصول يمكنها الاستفادة منها بعد الحرب.

ومن المرجح أن تبقى قوات الدفاع الوطني، وهي تحالف من الميليشيات المحلية المدعومة من إيران، في سوريا بعد الحرب. مستلهماً من نموذج حزب الله ، من المحتمل أن تشجع إيران الجبهة على تشكيل حركة سياسية. وقد بدأ هذا عمليا: قامت قوات الدفاع المحلية، وهي مظلة أخرى تدعمها إيران، بتقديم الخدمات الاجتماعية في حلب منذ أن سيطر النظام من المدينة. علاوة على ذلك، سيبقى الآلاف من مقاتلي الميليشيات الشيعية الأجنبية المدعومة من إيران أدوات مفيدة لطهران ليس لإبراز نفوذها في سوريا ما بعد الحرب، فحسب، ولكن أيضًا في العراق وأفغانستان وباكستان، حيث يمكن الاعتماد عليهم لدفع المصالح الإيرانية.

واكتسبت إيران أيضا خبرة قتالية هائلة. فقد برهنت على قدرتها للمحافظة على نشر آلاف الجنود على المدى الطويل في منطقة حرب. لقد تعلم النظام دروسًا هامة فيما يتعلق بالسياسات والاقتصاد وأنوع الإسناد لإرسال القوات إلى الخارج، الأمر الذي سيعزز قدرتها على استعراض عضلاتها في المستقبل.

ومع ذلك، كان هذا مكلفًا. فلن يعود الوضع في سوريا إلى ما قبل 2011 سوريا: نجا الأسد، لكنه يواجه الرفض المستمر، وستبقى البلاد تركز على عمليات صعبة جدا لتحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار. كانت سوريا الأسد هي الحليف الوحيد لإيران وشريكها الأساس في الضغط على إسرائيل والولايات المتحدة. لكن ضعف الأسد سيضر بقدرة إيران على التأثير في نفوذها في المنطقة.

وقد اكتسب حزب الله خبرة قتالية وتحصل على أسلحة متقدمة جديدة، بفضل الحرب، لكنه عانة من خسائر بشرية كبيرة تجاوزت 2000 قتيل، منهم كبار القادة الميدانيين، وما يصل إلى 5000 جريح. كما إن الحرب كانت مكلفة من الناحية السياسية: فقد تضررت قوة حزب الله الناعمة، حيث بات ينظر إليه على أنه شريان حياة لنظام يقاتل السنة أكثر من كونا مقاوما في الجبهة ضد إسرائيل. ثم إن التعثر في سوريا يقيد قدرة الحزب على مواجهة إسرائيل، وفقا لتقديرات الصحيفة الأمريكية.

وأفاد التقرير أن التدخل الروسي قد غيَر موازين القوى مرجحا الكفة لمصلحة الأسد ومحور دمشق-إيران-روسيا، ولكن مكاسب موسكو تأتي، جزئيا، على حساب إيران. كل منهما وضع النقاط التي يختلفون عليها جانبا مدركين الحاجة للعمل معا، وعمق العلاقات إلى مستويات غير مسبوقة، ولكن هناك توتر متنام بينهما لكونهما يسعيان ليظهرا في صورة اللاعب الخارجي المهيمن في سوريا. فمن المحتمل أن تصطدم رؤية إيران لسورية لامركزية بتفضيل روسيا لحكومة مركزية أقوى. كما إن روسيا أكثر حساسية تجاه إسرائيل والمصالح السعودية، وهي أكثر رغبة في التفاوض مع الولايات المتحدة.

فمنذ ثورة 1979، تصنف إيران نفسها في طليعة المقاومة ضد السياسات الأمريكية والإسرائيلية. قدرتها على حشد المسلمين كانت دائماً خطابية أكثر منها حقيقية. ومع ذلك، فقد حظيت بدعم المسلمين، خاصة في أوقات الأزمات. وحاولت إيران بشكل منهجي الاستفادة من هذه القوة الناعمة للضغط على منافسيها المؤيدين لأمريكا، رغم أن قدرتها على القيام بذلك كانت محدودة من الناحية العملية، إلا أن سمعة إيران الآن تضررت كثيرا.

نعم، لقد حققت إيران مكاسب لا يمكن إنكارها في سوريا، خاصة بعد ضمان بقاء نظام الأسد في المستقبل المنظور، إلا أن التزامها الدائم على ما يبدو تجاه سوريا أمر مكلف. كانت إيران وحلفاؤها يسجلون انتصارات عسكرية تكتيكية في ساحة المعركة منذ عام 2015. لكن هذه لا ترقى إلى كسب الحرب: فالأسد ليس قوياً بما فيه الكفاية للقضاء على المعارضة، وليس هناك ما يشير إلى أنه يملك القدرة أو الاستعداد لقيادة عملية إعادة بناء البلاد.

وإيران –ومعها روسيا- بهذا المعنى مسؤولة عن دولة مدمرة ممزقة على طول خطوط الصدع الطائفية والإقليمية والسياسية، وتعاني من كارثة إنسانية. وقد انخفض إجمالي الناتج المحلي لسوريا بنسبة تصل إلى 75 في المائة، ويعيش حوالي 70 في المائة من السوريين في فقر مدقع وتصل نسبة البطالة إلى 60 في المائة ونزح نصف سكان البلاد قسراً. وعلى هذا، فإعادة الإعمار ستكلف مئات المليارات، التي لا تملكها سوريا ولا إيران وروسيا، والتي سيتردد المجتمع الدولي في تقديمها.

وما تبقى من نظام الأسد منقسم بشكل عميق وفارغ: قادة الجيش والميليشيات الموالية للأسد أصبحوا في الغالب أمراء حرب محليين بتمويل ذاتي ويتربحون من الفساد والعنف، ولا يأخذون، في الغالب، أوامرهم من دمشق، كما إن إعادة بناء البلد ستكون صعبة جدا.

شاهد أيضاً

اغتيالات وتفجيرات في إدلب

اغتيالات وتفجيرات في إدلب تفاقم الوضع الأمني في مدينة إدلب (شمال سورية) والتي تسيطر عليها …